- إلى أصحاب الضمائر -
الكاتب: جمعية لجان المرأة الفلسطينية
التاريخ: 11-30-02 20:22
ان شعبنا ومنذ عامين كاملين يتعرض لأبشع مجازر عرفها التاريخ الحديث على أيدي عصابات معادية لكل ما هو إنساني، فاشية متعطشة للدماء.. مستخدمة آلة حرب مدمرة وإمكانيات هائلة وأسلحة فتاكة ضد شعب أعزل تواق للحرية والاستقلال والعيش بكرامة على تراب وطنه.
ان هذه الهجمة الشرسة التي تتخذ كل يوم أشكال جديدة تجاوزت حدود هدف إخضاع شعبنا وفرض الاستسلام عليه لتصبح حربًا ممنهجة على كل مناحي حياة المجتمع الفلسطيني السياسية والاقتصادية والتعليمية حتى والنفسية للمواطن الفلسطيني، وذلك بهدف اغتيال المجتمع الفلسطيني بأسره...
فعلى سبيل المثال، لا الحصر.. إن ما تتعرض له مدينة نابلس البطلة كبرى المدن الفلسطينية في الضفة، وما تمثله هذه المدينة من عراقة تاريخية، وقاعدة اقتصادية معاصرة، وإحدى منابع العلم في فلسطين بعكس جوهر هذه الهجمة حيث تتعرض مدينة نابلس لمجزرة رهيبة منذ أربعة وعشرين شهرًا، اشتدت أوارها في الشهور الستة الأخيرة، أي أثناء وبعد الاجتياح الأول في أواخر شهر آذار الماضي....
فرغم حالة القتل والتصفية التي تعرض لها خيرة شباب هذه المدينة على مدار العامين، فإنها تواجه اليوم أبشع المعارك التي تعرض لها خيرة شباب هذه المدينة العريقة، فمنذ كثر من عام والحكومة الفاشية في دولة الكيان الصهيوني تضرب حصارًا مشددًا لا يسمح لأحد بالدخول أو الخروج منها.
حتى إلى القرى القريبة جدًا بل وحتى إلى بعض أحيائها المطرفة... مما أدى إلى شلل كامل في الحياة الاقتصادية وما ترتب عن ذلك من فقر وتدمير وتدني لمستوى المعيشة في المدينة، وفي أواخر شهر آذار الماضي تعرضت المدينة لاجتياح رهيب حيث استخدمت كل أساليب الترويع وكل ما يعبر عن حضارة هذه المدينة وعراقتها التاريخية وليقتل ويدمر ويخرب كل ما تصل إليه أيديهم الملطخة بالدماء...
في أواسط شهر حزيران تدخل الدبابات والمجنزرات وتفرض نظامًا فاشيًا أسمه (حظر التجول) حيث فرض على كافة أحياء وشوارع ومواطني المدينة، وحتى كتابة هذه الرسالة يكون اقترب منع التجول المتواصل مائة يوم في سابقة خطيرة في التاريخ، لتدخل مدينة نابلس موسوعة جينيس. لم يكتف الصهاينة في منع التجول هذا، فقد قسموا المدينة إلى معازل بحيث أصبحت نابلس الشرقية والغربية، ولم يمر السكان إلا من شارع واحد من خلال حاجز عسكري عدا عن عزلها عن مخيماتها وقراها التابعة لمحافظتها... مما أدى إلى شلل كامل للمؤسسات التعليمية، وحرمان ما يزيد عن 65000 طالب وطالبة من التوجه إلى مدارسهم وممارسة حقهم الطبيعي في التعليم، ضاربًا بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان التي تنادي بحق التعليم وحماية المؤسسات التعليمية حتى في حالة الحرب... وكل هذا يتم تحت سمع وأبصار وبصمت دولي مريب لم يسبق له مثيل... يكون شارون بذلك قد كشف عن حقيقة أهدافه التي تستهدف اغتيالاً للمجتمع الفلسطيني... فبعد تدمير مؤسسات المجتمع الفلسطيني السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية. ماذا يبقى سوى التحدي والصمود ومواجهة إرادة الفاشيين وحماية إرادة المواطن الفلسطيني وتعزيز صموده في وجه هذه الهجمة التي تستهدف تركيعه واستسلامه.
الباقي على أصحاب الضمائر الحية
اتحاد لجان المرأة
نابلس
منقوله