بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم هيء لنا الخير , واعزم لنا على الرشد, وآتنا من لدنك رحمة , واكتب لنا السلامة في الرأي , وجنبنا فتنة الشيطان ان يقوي بها فنضعف , أو نضعف لها فيقوى , ولا تدعنا من كوكب هداية منك في كل ظلمة شك منها ,واعصمنا ان تكون آراؤنا في الحق البين مكان الليل من نهاره , او تنزل ظنوننا من اليقين النير منزلة الدخان من ناره , نسألك بوجهك,ونتوسل اليك بحمدك وندعوك بأفئدة عرفتك حين كذب غيرها فأقرت , وآمنت بك فزلزل غيرها واستقرت .
خلق الله سبحانه النفس شبيهة بالرحى الدائرة التي لا تسكن ولا بدلها من شيء تطحنه , فأن وضع فيها حب طحنته , وإن وضع فيها تراب اوحصى طحنته , فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الحب الذي يوضع في الرحى ولا تبقى تلك الرحى معطلة قط , بل لا بد لها من شيء يوضع فيها فمن الناس من تطحن رحاها حبا يخرج دقيقا ينفع به نفسه وغيره وأكثرهم يطحن رملا وحصى ونحو ذالك فإن جاء وقت العجن والخبز تبين له حقيقة طحنه .
والحياة تحتاج الى من يديب فيها الحركة ويسيرها ومن يتكفل بتملك زمام دفتها هو الانسان المؤمن الذي يسيطر عليها, فلولا الاقوياء لخمدت حرارة الحياة ولبدت هامدة ميته , كلها سكوون ووحشة .
حياة الانسان بحياة كلمات القرآن في نفسه فقد جعله الله روحا ونورا لروحه ونفسه . فالنفس البشرية يغشاها ما يغشاها من جراء تعرضها الدائم " للتراب " المتناثر في جو الحياة .. سواء هو تراب " الجسد "او "تراب المادة "وما يدور حولها من الصراع ! وهو تراب يتراكم ويتراكم ان لم يمسحه الانسان عن نفسه وروحه , حتى بتغبش صفاء النفس , وتعتم شفافية الروح , وتنطمس في النهاية فلا ينفذ منها النور .
والقران يمسح عن النفس ذالك الران , حين يعيش الانسان فيه مع الله , فتنطلق الروح من ايسارها تقبس من نور العلوي وينسرب الحديث المتصل عن الله في اعماق النفس فيشبع فيها النور. "من خلف الستار " قوله سبحانه وتعالى الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح . المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة لا شرقية ولا غريه يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم )
حين يعيش الانسان مع القرآن فهو يعيش مع الله . فالقرآن كتاب الله المنزل زكلامه الموجه الى الناس الى نفسه وقلبه وفكره وروحه . وهو كذالك حديث متصل عن الله جل جلاله وثناؤه . يصفه بأسمائه وصفاته وأفعاله . يصفه بقدرته المعجزه . يصفه برحمته الواسعه . يصفه بعلمه الشامل . يصفه بكبريائه وجبورته ... يصفه بكل ما تستطيع النفس البشرية أن تدركه من الصفات .
إن القرآن هو دليل الرحلة للإنسان في هذه الحياة . وكما يستصحب المسافر معه دليل الرحلة ليعرف منه من اين يبدأ وأين ينتهي وكيف ينعطف به الطريق .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اختكم في الله :
بشرى الخير .