[B][font=Simplified Arabic][size=3]حقيقة التقوي
تخيل وليدا عمره شهر واحد ، قضى الله أن لايعيش سوى هذا الشهر
فَقبَضَهُ دَيّـان يوم الدين ، وقـبر مع المقبورين ، وبينما هم في قبورهم
إذ نُفِخَ في الصور ، وبُعثرت القبور ، وخَرَجَ المقبور ، وكان في من
خرج ذلكم الصبي ذو الشهر الواحد ، حافيا عاريا أبهم ، نظر فإذا الناس
حفاة عراة كالفراش المبثوث ، الجبال كالعهن المنفوش ، السماء انفطرت
ومارت ، والأرض زُلزِلت ومُدّت وألقت ما فيها وتخلت ...
العشار عُطلت ، الوحوش حُشرت ، البحار فُجّرت وسُجّرت ، الأمم على
الركب جَثت وإلى كتابها دُعيت ، الكواكب انتثرت ، النجوم انكدرت
الشمس كُوّرت ومن رؤوسِ الخلائق أدنيت ..
الأمم ازدحمت وتدافعت ، الأقدام اختلفت ، الأجواف احترقت ، الأعناق
من العطش وحر الشمس ووهج أنفاس الخلائق انقطعت ، فاض
العرق فبلغ الحقوين والكعبين وشحمة الأذنين ..
والناس بين مُستظل بظل العرش ، ومصهور في حر الشمس ..
الصحف نشرت ، والموازين نصبت ، والكتب تطايرت ، صحيفة كل في
يده مخبرة بعمله ، لا تغادر بلية كتمها !
عظم الأمر ، واشتد الهول والمرضعة عما أرضعت ذهلت ، وكل ذات
حمل حملها أوقعت .. زاغت الأبصار وشخصت ، والقلوب الحناجر بلغت
وانقطعت علائق الأنساب ..
هنا .. تخيل ذلك الوليد صاحب الشهر الواحد ، ما اقترف ذنبا وما ارتكب
جرما والأهوال محدقة به من بين يديه ، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله
تخيله مذعورا قلبه ، اشتعل رأسه شيبا في الحال لهول ما يرى
فيا لله لذلك الموقف .. قال الله عز وجل :
[color=#FF0000]( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا )[/color]
أخي في الله : في خضم هذه الأهوال التي تبيض منها مفارق الولدان
ما النجاة ؟ وما المخرج ؟!!
إن النجاة والمخرج في أمر لا غير ، لا يصلح قلب ، ولا تستقيم نفس
ولا تسعد إلا به ، خوطب به الخلق أجمعين ، خص به المؤمنون ، أوصي
به الأنبياء والمرسلون ، وخاتمهم سيد ولد آدم أجمعين عليه وعليهم
صلوات وسلام رب العالمين ... أي أمر هذا أيها المؤمنون ؟
إنه وصية الله للأولين والآخرين :
[color=#FF0000]( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله )[/color]
تقوى الله وكفى ، قال جل وعلا :
[color=#FF0000]( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون )[/color]
يتبع أن شاء الله
******************************drawGradient()*********************************[/font][/size][/B]