من القصص التي ذكرها المؤلف كمثال للنهوض من الكبوة
هي نهضة ابن حزم:
فقد أخبر الإمام ابن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة لرجل كبير من إخوان أبيه، فدخل المسجد قبل صلاة العصر و الخلق فيه فجلس، و لم يركع، فقال له أستاذه يعني الذي رباه بإشارة أن قم فصل تحية المسجد فلم يفهم، فقال له بعض المجاورين: أبلغت هذه و لا تعلم أن تحية المسجد واجبة؟ و كان قد بلغ حينئذ ستة و عشرين عاما قال: فقمت و ركعت وفهمت إذن إشارة الإستاذ بذلك، قال: فلما انصرفنا من الصلاة على الجنازة إلى المسجد مشاركة للأحباء من أقرباء الميت، دخلت المسجد فبادرت بالركوع فقيل لي: اجلس اجلس، ليس هذا وقت صلاة، فانصرفت عن الميت و قد خزيت و لحقني ما هانت علي به نفسي و قلت للأستاذ: دلني على دار الشيخ الفقيه المشاور أبي عبدالله بن دحوة، فدلني فقصدته من ذلك المشهد و أعلمته بما جري فيه، و سألت الابتداء بقراءة العلم و استرشدته، فدلني على كتاب الموطأ لمالك بن أنس رضي الله عنه فبدأت به عليه قراءة من اليوم التالي لذلك اليوم، ثم تتابعت قراءتي عليه و على غيره نحو ثلاثة أعوام و بدأت بالمناظرة.
و الآن انظر من هو ابن حزم بين الأنام فلماذا لا ننهض نهوضه؟
و لماذا لا نعزم عزمه؟