ما هو العلم الحقيقي؟
إن الله -سبحانه وتعالى- قد بيَّن فضل العلم وحث عليه في كتابه الكريم، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، وقال تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}، وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ}
والمقصود بالعلم: هو العلم الشرعي الموصل إلى:
* معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته، وأنه الإله الحق الذي لا يستحق أحد أن يعبد سواه، وأنه الرب الخالق الرازق والمتصرف بهذا الكون والمنعم على جميع العالمين.
* والموصل أيضًا إلى معرفة رسول الله محمد، وأنه الرسول الخاتم المبلِّغ عن الله شرعه ووحيه.
* والموصل إلى معرفة هذا الدين الذي جاء به محمد عن الله، وبلَّغنا به في كتاب الله وسنة رسوله بما يشمل جميع نواحي حياتنا في الاعتقاد، والسياسة، والاجتماع، وفي القضاء، والتشريع، والاقتصاد، وجميع ما يحتاجه المسلمون في أمور حياتهم ومعادهمفهذا العلم هو العلم الحقيقي الذي أثنى الله على حملته، ورفع قدرهم، وجعلهم من الشهداء على وحدانيته قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، ووصفهم سبحانه بأنهم أخشى الناس لله –سبحانه- فقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}، والمعنى: الخشية الكاملة، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-.
وقد أمر الله -سبحانه وتعالى- عباده المؤمنين بأن تنفر طائفة منهم للتعلم والتفقه في هذا الدين؛ ليكونوا على بصيرة ونور من الله، وليعلموا أحكامه وشرائعه، ويبلِّغوا أقوامهم ويوجِّهوهم إلى الصراط المستقيم بسلوك هذا الدين والالتزام به، قال تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}
فتاوى الشيخ ابن باز -رحمه الله-