إن للعلماء خطة تربوية عظيمة في تربية طلاب العلم ...
فلقد كانوا يقسون على طلابهم قسوة عظيمة إلى حد لا يحتمل ....
لماذا ؟ لأنها قسوة الحازم ليتعلموا ويتأدبوا
ومن يكُ حازماً فليقسو*** أحيانا على من يرحم
ومن ذلك أسرد لكم مارواه الخطيب البغدادي في كتاب شرف أصحاب الحديث
إن أصحاب الحديث كانوا يهجمون على الإمام الأعمش عليه رحمة الله أبي محمد سليمان ابن مهرام
لأنه إمام ثقة والرواية عنه شرف فكانوا يتهافتون عليه ..فأراد أن يؤدبهم ويختبرهم ليرى هل هم صادقون ؟ أم ليسوا صادقين ؟
ومن لم يذق مر التعلم ساعة ***تجرع مر الجهل طول حياته
فاشترى كلب صيد عندما يسمع وقع أقدامهم تقترب من البيت أطلقه عليهم فيطردهم حتى يخرجوا خارج الحدود ..فيرجع
ياخاطب العلياء إن صداقها ***صعب المنال على قصير الباع
وفي اليوم التالي ...هل يئس طلاب العلم ؟!! لا . بل عادوا مرة أخرى على بيت الأعمش وهم على حذر وعلى خوف ووجل ولما اقتربوا أطلق عليهم الكلب مرة أخرى فخرج بهم خارج الحدود ورجع ...
وفي اليوم الثالث يأتون مايئسوا ومافتروا ولم يقولوا لاخير في هذا الإمام وإنما علموا قدر ماعند هذا الإمام وقدره فصبروا حتى يحصلوا على حديث واحد من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجاءوا في اليوم الثالث على وجل وخوف يتوجسوا أن يطلق عليهم الكلب فوصلوا إلى البيت فلم يخرج عليهم شيء فاستأذنوا الإمام فأذن لهم فدخلوا وبكى قالوا مايبكيك ياإمام قال قد مات الذي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر –يعني الكلب-
وتشير الأخبار عن الإمام الأعمش أيضاً إلى أن تلاميذه كانوا يحتالون عليه ليكتبوا عنه الحديث نظراً لأنه يضن عليهم بما لديه لتربيتهم ولتعريفهم بقدر هذا الحديث الذي يأخذونه عنه
من ذلك مايرويه أحد تلاميذه عيسى بن يونس
يقول خرجنا في جنازة من الجنائز ورجل من طلاب العلم كان يقود الإمام الأعمش فلما دفنت ورجعنا عدل بالإمام الأعمش قليلاً قليلاً حتى اصحر به (أي وصل به للصحراء )
ثم قال ياإمام أتدري أين أنت ؟ قال : لا
قال : في جبانة كذا وكذا ... ووالله لا أردك حتى تملأ ألواحي هذه حديثاً
طالب علم حريص على الحديث والأعمش لن يستطيع أن يعود إلى بيته
قال اكتب ...حدثنا فلان بن فلان .....
حتى ملأ الألواح التي في يديه
ثم قفل به راجعاً وهو يعرف ماسيكون من هذا الإمام فلما دخل الكوفة رفع الألواح لطالب علم آخر قال خذها واهرب بها
وذهب بالأعمش إلى داره فلما وصل تعلق الأعمش به وصاح في الناس :خذوا الألواح من هذا الطالب فقال : يا أبا محمد قد فاتت الألواح
قال : كل ماحدثتك به كذب ؛لئلا ينتفع به
فقال التلميذ: وهو يعرف إمامه أنت أعلم بالله من أن تكون تكذب
من يقول حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكذب أبداً
وهو الصحيح فلم يكذب أبداً
السؤال المتبادر ؟؟؟؟
هل كانوا يبخلون بالحديث على طلبة العلم ؟ لا . ما كانوا كذلك .
فأحاديثهم تملأ دواوين الإسلام لكنهم كانوا يربون ..أيما تربية !!
إن هذه الطريقة دواء ناجح لكسر الشموخ والخيلاء التي توجد عند بعض طلبة العلم عندما يتعلم مسألة واحدة من مسائل العلم ...
هذه بعض أخبارهم في طلب العلم ....فهلاَ كانت أخبارهم يا –أحبة- مجلاة القلوب من الصدأ ومدعاة لتحريك الهمم
أنت كــ هم ومن يشابه أباه فما ظلم فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
قوموا اقرعوا بالعلم أبواب العلا لاتقسروا عن همة القراع
واستعذبوا شوك المنايا في اجتنى ورد الأماني رائق الإيماع
وتعلموا فالعلم معراج العلا ومفاتح الإخصاب والإمراع
وإذا علمتم فاعملوا فالعلم لا يجدي بلا بعمل بحسن زماع
أنا أختكم *مسك * وضعت الموضوع من خلال أختي *سلام* لعطل يمنع تسجيل دخولي *
******************************drawGradient()*********************************