[
grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ ) رواه أحمد ( 3418 ) وحسّنه الشيخ الألباني في " تخريج الطحاوية " ( 530 ) .
من هم أفضل الخلق بعد الأنبياء؟ من هم الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه؟ من هم الذين اصطفاهم الله لنصرة هذا الدين ولتبليغه لمن بعدهم؟ من هم الذين اجتباهم الله لنشر هذا الدين ولفتح الأمصار وتوسيع رقعة الإسلام؟
إنهم الصحابة رضوان الله عليهم . صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين فضلهم الله على غيرهم من عباده لحق صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم , ولما أظهروه من الأمور العظيمة التي سطرها لنا التاريخ , فكانوا بعد توفيق الله سبباً رئيساً لنصرة هذا الدين , ولنشره في أرجاء المعمورة . بذلوا النفس والنفيس وبذلوا المهج والأرواح والأموال , لنشر هذا الدين وللدفاع عن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: " وأما الخلفاء الراشدون والصحابة فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان والإسلام والقرآن والعلم والمعارف والعبادات, ودخول الجنة, والنجاة من النار, وانتصارهم على الكفار وعلو كلمة الله, فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة الذين بلغوا الدين وجاهدوا في سبيل الله. وكل مؤمن آمن بالله, فللصحابة رضي الله عنهم الفضل إلى يوم القيامة ".
إن قراءة سير الصحابة ومعرفة فضائلهم والإقتداء بهم نهج غفل عنه كثير من الناس . وما ابتليت هذه الأمة وانتكست إلا لما نست ترجمة سلفها الصالح , وما كانوا عليه من الإيمان والهدي والصلاح , والبذل والجهاد في سبيل الله , فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير , فأعزوا من أذل الله , ورفعوا من خفض الله , وأحبوا من كره الله.
إن في معرفة سير الصحابة ومعرفة فضائلهم تقربٌ إلى الله عز وجل وسبب لمحبتهم والإقتداء بهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب" , وحسبك شرفاً ورفعة ً أن تحشر في زمرة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
سئل الحسن رحمه الله : حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: لا, بل فريضة. وذكر ابن الجوزي رحمه الله: أن السلف كانوا يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السور من القرآن.
فيجب على كل مسلم أن يعرف لهم قدرهم ومنزلتهم التي بوأهم الله إياها . ويجب على كل مسلم أن يكون سليم القلب واللسان لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم . سليم القلب من الحقد والبغض والإحتقار والعداوة والحسد والكراهية . سليم اللسان من الطعن والسب واللعن والشتم والوقيعة فيهم . فيعرف لهم فضلهم وسابقتهم في الإسلام , ويذكر محاسنهم ويترحم عليهم ويستغفر لهم . قال الله تعالى في محكم التنزيل واصفاً من جاء بعدهم: ( والذين جآءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) . هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة فيما يجب علينا تجاه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والأحاديث الدالة على فضل الصحابة وعلو منزلتهم كثيرة جدا منها ما رواه البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" ومعناه: إذا تصدق أحدهم المد أو نصف المد من الطعام كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم في الفضل والأجر.
وما استحق الصحابة هذه الفضيلة إلا لكونهم أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتمسكهم بشريعته وبمكارم أخلاقه التي صانتهم عن الرذائل وجنبتهم النقائص والدنايا , فجمعوا الصفات الحميدة والسجايا الكريمة , يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر , ويجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم , فكان لهم السبق في كل ميدان.
ولنأخذ قليلا من أخبارهم ليكون لنا اقتداءُ بهم:
ولكن في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى
فكونوا معنا
أ
من احدى خطب الجمعة لأحد المساجد