المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والذين كفروا لهم نار جهنم


بذل الندى
06-19-2006, 05:06 PM
موعظة عن النار
إن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه ونصب لهم الأدلة الدالة على عظمته وكبريائه ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال، ووصف لهم شدة عذابه ودار عقابه التي أعدها لمن عصاه ليتقوه بصالح الأعمال، ولهذا كرر الله سبحانه وتعالى في كتابه ذكر النار وما أعده فيها لأعداء دينه من العذاب والنكال.
إن النفوس ولا سيما في هذه الأزمان قد غلب عليها الكسل والتواني، واسترسلت في شهواتها وأهوائها وتمنت على الله الأماني، والشهوات لا يذهبها من القلوب إلا أحد أمرين إما خوف مزعج محرق أو شوق مبهج مقلق، وقد قيل للحسن: يا أبا سعيد: كيف نصنع؟ نجالس أقواما، يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير، فقال: والله إنك أن تخالط قوما يخوفونك حتى يدركك الأمن، خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى يدركك الخوف.
فأقول وبالله التوفيق لقد قست القلوب فهي بين شواغل الدنيا وملهياتها، إذا أفاقت فإذا هي تفيق إلى نكبات وهموم وغموم تتجاذبها، وأما الحديث عن الرقائق والرغائب فهو غريب عن القلوب، غريب على الآذان قلما تنصت إليه قلما تسمعه، كم كان يتعاهد أصحابه بمواعظ تذرف منها العيون وتوجل منها القلوب وترتعد منها الفرائص، يقف رسول الله يخاطب أصحابه بكلمات يسيرات فيقول: ((إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله))
خوف نبينا عليه الصلاة والسلام من النار وأنذر وتوعد وحذر، وكان شديد الإنذار شديد التحذير من النار، وقف مرة على منبره فجعل ينادي ويقول: ((أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار)) وعلا صوته حتى سمعه أهل السوق جميعا، وحتى وقعت خميصة كانت على كتفيه فوقعت عند رجليه من شدة تأثرة وانفعاله بما يقول، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أنا آخذ بحجزكم عن النار وأقول إياكم وجهنم والحدود))، إياكم وجهنم والحدود فهو آخذ بحجز أمته ويقول: ((إياكم عن النار هلّم عن النار وهم يعصونه ويتقحمونها)).
فإن سألت عن النار فقد سألت عن دار مهولة وعذاب شديد، إن سألت عن حرها وقعرها، وحميمها وزقومها، وأصفادها، وأغلالها، وعذابها وأهوالها، وحال أهلها، فما ظنك بنار أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى أبيضت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة.
ما ظنك بحرها، نارنا هذه جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم.
أما بُعدْ قعرها فما ظننا بقعر نار يلقى الحجر العظيم من شفرها فيهوي فيها سبعين سنة لا يدرك قعرها والله لتملأن والله لتملأن والله لتملأن.
أما طعامها وشرابها فاستمع إلى قول خالقها والمتوعد بعذابها إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم وقوله: أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم .
يقول عليه الصلاة والسلام في بيان حال طعام أهل النار: ((لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم))، فكيف بمن تكون طعامه
لقد خاب من ولد آدم من مشى ..... إلى النار مغلول القيادة أزرقا
يساق إلى نار الجحيم مسربلا ..... سرابيل قطران لباسا محرما
إذا شربوا منها الصديد رأيتهم ..... يذوبون من حر الصديد تمزقا
ويزيد عذابهم شدة وحسرتهم حسرة، تذكرهم ماذا فاتهم بدخول النار، لقد فاتهم دخول الجنان ورؤية وجه الرحمن ورضوان رب السماء والأرض جل جلاله، ويزيد حسرتهم حسرة وألمهم ألما أن هذا العذاب الأليم والهوان المقيم ثمن اشتروه بلذة فانية وشهوة ذاهبة:
مآرب كانت لأهلها في الحياة عذابا .....فصارت لهم بعد الممات عذابا
لقد باعوا جنة عرضها السماوات والأرض بثمن بخس دراهم معدودة بشهوات تمتعوا بها في الدنيا ثم ذهبت وذهبوا فكأنها وكأنهم ما كانت وما كانوا.
اللهم إنه لا طاقة لنا بعقابك ولا صبر لنا على عذابك اللهم فأجرنا وأعتقنا من نارك ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما .
والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير .
عبدالحميد التركستاني
بتصرف

عابرة سبيل
10-13-2006, 07:07 AM
والشهوات لا يذهبها من القلوب إلا أحد أمرين إما خوف مزعج محرق أو شوق مبهج مقلق،

لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً

((لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم))

اللهم إنه لا طاقة لنا بعقابك ولا صبر لنا على عذابك اللهم فأجرنا وأعتقنا من نارك ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما .




اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك..



جزاك الله خيرا