المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمراض القـــــــــلوب وكيف نعالجها


نور الشام
02-13-2005, 11:11 PM
في معرفة أمراض القلوب وصحتها

وكيفية الخلاص من المرض والتحقق بالصحة

تزكية النفس تتألف من شقين: تخلية وتحلية، أو نقول: هي: تخلُّقٌ وتحقُّقٌ وتطهيرٌ، وعلى هذا فمعرفة زكاة النفس وسيلة من وسائل تزكيتها لأنه بلا معرفة لا تتم التزكية، فالعلم يسبق العمل عادة، فكثيراً ما تكون الوسائل غايات، والغايات وسائل، من خلال نوعٍ من النظر، ومن ههنا اخترنا من كلام الغزالي في علامات أمراض القلوب وصحتها ما سنذكره لك بعد أن عرّفناك على حكمة ذكره هنا.

قال رحمه الله:



بيان علامات أمراض القلوب وعلامات عودها إلى الصحة

اعلم أنّ كل عضو من أعضاء البدن خُلق لفعلٍ خاص به، وإنما مرضه أن يتعذر عليه فعله الذي خُلقَ له حتى لا يصدر منه أصلا أو يصدر منه مع نوعٍ من الاضطراب. فمرض اليد أن يتعذر عليها البطشُ. ومرض العين أن يتعذر عليها الإبصار. وكذلك مرض القلب أن يتعذر عليه فعله الخاص به الذي خُلق لأجله، وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى وعبادته والتلذذ بذكره وإيثاره ذلك على كل شهوة سواه، والاستعانة بجميع الشهوات والأعضاء عليه. قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ففي كل عضو فائدة، وفائدة القلب: الحكمة والمعرفة. وهي خاصية النفس التي للآدمي، وبها يتميز عن البهائم، فإنه لم يتميز عنها بالقوة على الأكل والوِقاع والإِبصار أو غيرها، بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه. وأصلُ الأشياء ومُوجِدُها ومخترعها هو الله عز وجل الذي جعلها أشياء. فلو عرف كل شيء ولم يعرف الله عز وجل فكأنه لم يعرف شيئاً. وعلامة المعرفة: المحبة، فمن عرف الله تعالى أحبه، وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا ولا غيرها من المحبوبات كما قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ} إلى قوله تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [ التوبة: 24] فمن عنده شيءٌ أحب إليه من الله فقلبه مريض، كما أنّ معدة صار الطينُ أحب إليها من الخبز والماء أو سقطت شهوتها عن الخبز والماء فهي مريضة. فهذه علامات المرض وبهذا يعرف أنّ القلوب كلها مريضة إلا ما شاء الله.



بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

اعلم أنّ الله عز وجل إذا أراد بعبد خيراً بصَّره بعيوبِ نفسه، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى في عينِ أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه. فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه فله أربعة طرق:

أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس مطلعٍ عل الأول:ى خفايا الآفات فيعرفه أستاذه وشيخه عيوبَ نفسه ويعرفه طريق علاجه. وهذا قد عز في الزمان وجوده.

الثاني: أن يطلب صديقاً صدوقاً بصيراً متديناً فينصبه رقيباً على نفسه ليلاحظ أحواله وأفعاله، فما كره من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة ينبهه عليه. فهكذا كان يفعل الأكياس والأكابر من أئمة الدين.

كان عمر رضي الله عنه يقول: رحم الله امرءاً أهدى إليَّ عيوبي. وكان يسأل سلمان عن عيوبه فلما قدم عليه قال له: ما الذي بلغك عني مما تكرهه؟ فاستعفى، فألحَّ عليه فقال: بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة، وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل، قال: وهل بلغكَ غيرُ هذا؟ قال: لا، قال: أما هذان فقد كُفِيتهما. وكان يسأل حذيفة ويقول له: أنت صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين، فهل ترى عليَّ شيئاً من آثار النفاق؟ فهو على جلالة قدره وعلوِّ منصبه هكذا كانتْ تهمته لنفسه رضي الله عنه!

فكل من كان أوفر عقلاً وأعلى منصباً كان أقلَّ إعجاباً وأعظمَ اتهاماً لنفسه، إلا أن هذا أيضاً قد عزَّ فقلَّ في الأصدقاء من يترك المداهنة فَيُخْبِرُ بالعيب.

الطريق الثالث: أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فإن عين السخط تبدي المساوي. ولعل انتفاع الإِنسان بعدوٍ مشاحن يذكِّرهُ عيوبه أكثر من انتفاعه بصديقٍ مداهنٍ يثني عليه ويمدحه ويخفي عنه عيوبه، إلا أن الطبع مجبول على تكذيب العدوّ وحملِ ما يقولهُ على الحسد، ولكن البصير لا يخلو عن الانتفاع بقول أعدائه فإن مساويه لا بدّ وأن تنتشر على ألسنتهم.

الطريق الرابع: أن يخالط الناس فكل ما رآه مذموماً فيما بين الخلق فليطالب نفسه به وينسبها إليه، فإن المؤمن مرآة المؤمن، فيرى من عيوبِ غيره عيوبَ نفسه ويعلم أن الطباع متقاربة في اتباع الهوى. فما يتصف به واحد من الأقران لا ينفك القرين الآخر عن أصله أو عن أعظم منه أو عن شيء منه، فليتفقد نفسه ويطهرها من كل ما يذمه من غيره وناهيك بهذا تأديباً، فلو ترك الناس كلهم ما يكرهونه من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب.





منقول

« نقاء »
02-14-2005, 09:25 PM
بوركت نقلك يا حبيبه
و إليك هذه الأحاديث عن رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام

قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم : { اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل , والجبن والبخل , والهرم وعذاب القبر , اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها , أنت وليها ومولاها , اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع , ومن دعوة لا يستجاب لها } .
دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام والتوجه إلى الله عز وجل حتى يطهر نفسه لأن الإنسان بحاجة إلى الله عز وجل ليزكيه ويطهره . فالندعوا الله عز وجل ...

وقال حبيبنا صلى الله عليه وسلم : { لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه } .
إذن التزكية تبدأ باللسان فإن تزكى اللسان تزكى القلب وإن تزكى القلب تزكى الإيمان .

وجزاك الله خيرا نور المسك :)

نور الشام
02-15-2005, 12:14 AM
إضافة رائعة
أفادك الله وجزاك كل خير

جيهان
02-16-2005, 07:03 PM
نور الحبيبه موضوع في غاية الأهمية فالقلب السليم هو القلب الذي يلقى به العبد خالقه تعالى
والقلب السليم هو القلب المعافى من أمراض القلوب
نسأله تعالى قلبا سليما وأن يرزقنا البصيره التي ندرك بها عيوبنا

نور الشام
02-18-2005, 06:12 PM
اللهم آمين
جيهان
شكرا لهذا المرور العبق
بوركت

ام خلود
02-19-2005, 04:06 PM
الأخت الفاضلة ... نور


بارك الله فيكِ على نقلك لهذا الموضوع الرائع ، فكلنا يحتاج الى التذكرة به

وادعو الله عز وجل ان يضيء لنا بصيرتنا

وان يبصرنا بعيوبنا ، وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ... آمين يارب العالمين .


عزيزتي ... السموحة منك

هناك خطأ مطبعي في الآية الكريمة ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِي ) ... والصحيح هو :

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) .

اعلم انه سهو وانك احرص مني على ذلك فالسموحة منك مرة اخرى اختي الحبيبة ... وجزاك الله خيرا .

نور الشام
02-19-2005, 04:23 PM
الغالية أم خلود
أنا سعيدة جدا بملاحظتك
ومستغربة كيف لم نتنبه لها
بارك الله بك وجعلك دائما راية مرفوعة في نصرة الإسلام
أشكرك ودمت بخير

ام خلود
03-04-2005, 04:29 AM
جل من لا يسهو اختي الفاضلة

اعانك الله ، بوركتِ ياغالية

نور الهدى
03-04-2005, 04:53 AM
بوركتي يانور الشام

علي واجب تحضير بحث عن ( امراض القلوب وعلاجها ) وهذا سيفيدني جدا إن شاء الله .
جزاك الله كل الخير

نور الشام
03-04-2005, 02:39 PM
أم خلود الغالية
وبارك الرحمن بك

نور الهدى
كم أسعدني تواجدك
أفادك الله وفتح عليك