المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ()() ولباس التقوى ذلك خير...() ()


عطاء
01-29-2005, 09:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

سأتطرق في هذا المقال للحديث عن خطاب رباني إلى بني آدم، جمع بين زينة الظاهر والباطن، وزينة البدن والقلب.
جاء هذا الخطاب بعد قصة خلق آدم عليه السلام وزوجته، واستكبار إبليس ، وطرده من رحمة الله، ثم إغواء إبليس لهما، وأكلهما من الشجرة التي حذرهم الله سبحانه وتعالى منها، ومن عدوهم إبليس.

هذا الخطاب هو ما جاء في سورة الأعراف، وهو قول الله تعالى: ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)) الآية 26.


فكما ذكرنا في بداية حديثنا أننا سنتحدث عن خطاب جمع بين زينة البدن والقلب، فالله سبحانه وتعالى امتن على آدم وزوجته وذريته بعد أن هبطا إلى الأرض بما يسر لهم من اللباس الضروري، والأمور الضرورية التي يحتاجها العباد، ثم بين الله لهما أن هذا، ليس مقصوداً بالذات، وإنما أنزله الله، ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال: ((وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ)).

فلباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يبلى، ولا يبيد، وهو جمال القلب، والروح، وأما اللباس الظاهري فغايته أن يستر العورة الظاهرة.
وإن عدم لباس التقوى، تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي، والفضيحة،

وعرف العلماء التقوى بأنها

: اسم مأخوذ من الوقاية، وهو أن يتخذ الإنسان ما يقيه من عذاب الله، والذي يقيك من العذاب، فعل أوامر الله، واجتناب نواهيه، فإن هذا هو الذي يقي من عذاب الله عز وجل.

إذاً حقيقة التقوى هي أداء ما أوجبه الله على العبد من الطاعة ، واجتناب ما حرم عليه من المعصية .
وأصلها وأساسها شهادة أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وليس المراد مجرد لفظ الشهادة وإنما المراد معناها علما وعملا ، فيخلص العبد عباداته لله وحده مؤمنا بأن الله ربه ومعبوده الحق لا إله غيره ولا رب سواه ، ويتبرأ من عبادة غير الله ويكفر بها ، ويعتقد بطلانها ويؤمن بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله حقا أرسله الله إلى جميع الثقلين ، فمن أطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار ، ويؤمن بأنه عبد لا يعبد ، ورسول لا يكذب بل يطلع ويتبع ، ويقدم محبة الله ورسوله على ما سواهما ، ويحب المرء المسلم لا يحبه إلا لله ، ويكره الشرك كما يكره أن يقذف في النار ،

وبذلك يجد حلاوة الإيمان كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((ثلاث من كن فيه وجد فيهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)) وقال صلى الله عليه وسلم : ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)).

هذا يوجب على المسلم أن يتمسك بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدم طاعته على هوى نفسه ، وعلى طاعة كل أحد ، ومتى آثر هوى نفسه على طاعة الله ورسوله كان ذلك ضعفا في إيمانه ، ونقصا في شهادته أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . وفي قول الرب سبحانه : ((إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ))
تذكير بالآخرة وتحريض على الاستعداد لها ، وتحذير من أهوالها وشدائدها .

وفي قوله تعالى : ((اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ))

الأمر بلزوم التقوى ، والمحاسبة للنفس على ما قدمت لآخرتها فإن كان خيرا فالواجب حمد الله عليه وسؤاله الثبات والاستقامة ، إن كان شرا فالواجب التوبة منه والندم على التفريط ، واستقبال باقي العمر بعمل صالح .
قال الله تعالى : ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى))
.
وفي قوله تعالى : ((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))

التحذير من نسيان أمر الله ونهيه والإعراض عما جاء به الرسول من الهدى ، والدلالة على أن من أعرض عن أمر الله ، ونسي حقه أنساه الله مصالح نفسه ، وهب أسباب نجاتها وخلاصها من عذاب الله حتى تكون أمواله وجاهه وطول حياته من أعظم الأسباب في شدة عذابه وخسرانه . فنسأل الله العافية والسلامة من كل ما يسخطه
.
ومن أعظم التقوى التفقه في الدين ، وتدبر القرآن الكريم ، والامتثال لأوامره ، والانتهاء عن نواهيه ، والوقوف عند حدوده ، والسؤال عن كل ما أشكل من ذلك .
قال الله تعالى : ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)) وقال تعالى: ((قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)) وقال تعالى : ((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ)) وقال تعالى : ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)) وقال تعالى: ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين))

فتدبروا رحمكم الله كتاب ربكم وأكثروا من تلاوته وسماعه ، واعمروا به المجالس وعالجوا به أمراض القلوب ليحصل لكم الشفاء من جميع أنواع البلاء.

ومن أهم التقوى إقامة الصلوات الخمس ؛ بل ذلك هو عمود الدين ، وميزان الأعمال ، والفارق بين المسلم والكافر
وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)) وقال صلى الله عليه وسلم : ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))
.

من أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة في المساجد . بل ذلك من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة التي لا يجوز الإخلال بها ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أيضا ((أن رجلا أعمى قال له يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فقال صلى الله عليه وسلم هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم قال فأجب)) وفي رواية ((لا أجد لك رخصة)) وقال صلى الله عليه وسلم : ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر))

وقال ابن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض.

فاتقوا الله عباد الله ، وحافظوا على الصلوات في المساجد ، واحذروا ما يصدكم عن ذلك ، ويلهيكم عن ذكر الله من مجالس اللهو ، والقيل والقال ، وسماع الأغاني ، وأشباه ذلك مما يصد عن الحق .

وكثير من الناس يظن أن المقصود من الأمر بالصلاة في المساجد أداء الصلاة في جماعة فقط ، فإذا وجد عنده في بيته رجل أو أكثر قال نحن جماعة فلا بأس أن نصلي في البيت ، وهذا خطأ وقول على الله بلا علم.
والله أوجب الصلاة في المساجد لحكم كثيرة ، منها : اجتماع المسلمين في بيت الله على هذه العبادة العظيمة خاضعين ذليلين بين يدي الله سبحانه يرجون رحمته ويخافون عقابه ، ومنها التعارف والتعاون على البر والتقوى ، فإذا رأى المسلم إخوانه يؤدون الصلاة في المسجد اقتدى بهم في ذلك ؛ الأمير والشريف والغني والفقير وغيرهم في هذا سواء فيحصل لهم بذلك الاجتماع على الحق ، والتعارف ، ومشاهدة الغني لحال الفقير ، والأمير لرعيته ، ومنها أن ذلك مخالفة لأهل النفاق ، وإرغاما للشيطان ؛ لأن الشيطان يكره ظهور شرائع الإسلام ، والمنافق يتثاقل عن الصلاة في المساجد ، ولا يأتيها إلا دبارا ، فالمحافظ على الصلوات في المساجد قد أطاع ربه ، وأطاع رسوله ، وخالف هواه ، وأرغم شيطانه ، وسلم من مشابهة أهل النفاق ، والمتخلف عنها بضد ذلك .
نسأل الله السلامة من طاعة النفس والهوى ونوائب الشيطان .
_____________________________________________
منقول بتصرف يسير

نور الشام
11-30-2005, 09:18 AM
دعوة خير من قلب شفوق
دمت بكل خير يا حبيبة