عطاء
01-29-2005, 08:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
ففي هذا الدرس سنقرأ إن شاء الله رسالةً من مؤلفات الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وهذه الرسالة رسالة عظيمة، كثيرة الفوائد، ألفها رحمه الله لبيان ما يحتاج إليه كل مسلمٍ ومسلمة، وسمى هذه الرسالة ( ثلاثة الأصول ) وهي معروفة بهذا الاسم، أو باسم ( الأصول الثلاثة ) بين فيها ما يجب معرفته فيما يتعلق بالله عز وجل، ومما يتعلق بالنبي r، ومما يتعلق بدين الإسلام، وأكثر من ذكر الأدلة في ثنايا هذه الرسالة المباركة، ليتبين بذلك أن ما يدعو إليه منبثق من الكتاب والسنة معتمدا عليهما، ولاسيما أن الشيخ رحمه الله واجه في دعوته خصوماً ألداء، شنوا عليه وعابوا ما جاء به من دعوة المرسلين، وألصقوا به تهماً عديدة، ولكن الحق أبلج والباطل لجلج، فمهما كانت هذه الدعاوى فإنها تتساقط وتتلاشى أمام الحجج والبراهين، وليست المسألة بدعاوى فارغة عن مضمونها لا تستند إلاّ لهوى صاحبها أو انحرافه، فكل من ناوأ هذه الدعوة لم يأتِ بشيء يستند إليه ويعتمد عليه فيما ذهب إليه، المهم أن هذه الرسالة رسالة لطيفة موجزة، يحتاج إلى العلم بها كل مسلم، وقد رأينا أن نقرأها في هذه الليالي لعل الله عز وجل أن ييسر ختمها للإخوة الحاضرين هذه الدروس الصيفية، ويرجعوا بمتنٍ من متون العلم، ورسالة من الرسائل المتعلقة بما هو أهم ما هو مطلوب من المؤمن، وهو إفراد الله بالعبادة، فنبدأ بسم الله الرحمن الرحيم. . .
الدرس الأول
اعلم رحمك أن لله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:
الأولى: العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، الثانية: العمل به، الثالثة: الدعوة إليه، الرابعة: الصبر على الأذى فيه، والدليل قوله تعالى:] وَالْعَصْرِ ` إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ ` إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[العصر(1-3 ). قال الشافعي رحمه الله تعالى (( لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم)). وقال البخاري رحمه الله تعالى: ( باب العلم قبل القول والعمل )، والدليل قوله تعالى: ]فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[محمد( 19) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتح المؤلف رحمه الله هذه الرسالة المباركة بالبسملة كسائر رسائل أهل العلم ومؤلفاتهم، وذلك تأسياً بكتاب الله عز وجل، واتباعاً لسنة النبي r، وجرياً على ما سلكه سلف هذه الأمة من التيمن بالبداءة بذكر الله جل وعلا واسمه سبحانه وتعالى، والبسملة والكلام عليها معروف متكرر،
وجعل بين يدي رسالته ومقصوده من بيان الأصول التي يجب تعلمها مقدمتين:
المقدمة الأولى بين فيها ما يجب على كل أحد تعلّمه، وهذه مقدمةٌ تمهيدية، يحثّ فيها مطالعَ هذه الرسالة على لزوم الصراط الذي يكفل له النجاة، فهي تمهيد وتوطئة لما يريد بيانه، في هذه الرسالة،
فقال رحمه الله: (اعلم رحمك الله)
وهذا من لطفه وحسن تأليفه ورفقه بمن يعلم، فدعا للمتعلّم والمستمع بالرحمة، وهذا منهج مهم وطريق لابد من التنبه إليه، وهي أن يكون المعلِّم والداعية إلى دين الله عز وجل شفيقاً رحيماً، وأن يشعر من يدعوه أنه يريد به الخير والهدى، ويريد أن يخرجه من الظلمات إلى النور، فإن هذا الأسلوب من أسباب قبول الدعوة، ومن أسباب قبول العلم، ولذلك قال الله جل وعلا في رسوله: [ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[آل عمران
(159 ).
وينبغي أن يكون الداعية إلى دين الله عز وجل رؤوفاً رحيماً،
كما قال الله جل وعلا في حق نبيّه e: ]لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ[التوبة(128 )
هذا وصفه الذي وصفه الله به، ولذلك أسر القلوب وانقادت له الأفئدة قبل الأبدان.
قال رحمه الله: ( اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل )
فهذه مسائل من العلم العيني الذي يجب على كل أحدٍ،
لأن العلم ينقسم إلى قسمين: القسم الأول
: علم عيني يجب على كل أحدٍ تعلمه،
والقسم الثاني:
علم كفائي يجب على من تقوم بهم الكفاية تعلمه،
وضابط العلم العيني هو ما لا يقوم دين المرء إلا به، سواء في العقائد، أو في الأعمال، أو في الأقوال، فما لا يستقيم دينك إلا به يجب عليك أن تتعلمه مما يتعلق بعلوم الاعتقاد أو مما يتعلق بالعمل أو مما يتعلق بالقول.
يقول رحمه الله في بيان هذه المسائل الأربع: ( الأولى العلم )
ثم بين ما هو العلم الذي يجب تعلمه على كل أحد فقال: ( وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة )
معرفة الله واجبة على كل أحد،
وهي أمر جبلت عليه القلوب، وفطرت عليه الأفئدة، فالناس مفطورون مجبولون على التعبد لله عز وجل، ولا يمكن أن يعبدوه إلاّ إذا عرفوه، فبكمال المعرفة يحصل كمال العبودية، فكلما ازداد العبد علماً بالله عز وجل ومعرفةً به سبحانه وتعالى ازداد عبوديةً له سبحانه وتعالى، والعلم بالله والمعرفة به أصل العلوم والمعارف، لأن العلم به يتحقق مقصود الوجود، والمقصود من الخلق، كما قال الله جل وعلا: [ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ] الذاريات(56 ) وسيأتي تفصيل ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى في كلام الشيخ.
______________________________________
يتبع الدرس الأول / بشرح الشيخ ..خالد المصلح
وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
ففي هذا الدرس سنقرأ إن شاء الله رسالةً من مؤلفات الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وهذه الرسالة رسالة عظيمة، كثيرة الفوائد، ألفها رحمه الله لبيان ما يحتاج إليه كل مسلمٍ ومسلمة، وسمى هذه الرسالة ( ثلاثة الأصول ) وهي معروفة بهذا الاسم، أو باسم ( الأصول الثلاثة ) بين فيها ما يجب معرفته فيما يتعلق بالله عز وجل، ومما يتعلق بالنبي r، ومما يتعلق بدين الإسلام، وأكثر من ذكر الأدلة في ثنايا هذه الرسالة المباركة، ليتبين بذلك أن ما يدعو إليه منبثق من الكتاب والسنة معتمدا عليهما، ولاسيما أن الشيخ رحمه الله واجه في دعوته خصوماً ألداء، شنوا عليه وعابوا ما جاء به من دعوة المرسلين، وألصقوا به تهماً عديدة، ولكن الحق أبلج والباطل لجلج، فمهما كانت هذه الدعاوى فإنها تتساقط وتتلاشى أمام الحجج والبراهين، وليست المسألة بدعاوى فارغة عن مضمونها لا تستند إلاّ لهوى صاحبها أو انحرافه، فكل من ناوأ هذه الدعوة لم يأتِ بشيء يستند إليه ويعتمد عليه فيما ذهب إليه، المهم أن هذه الرسالة رسالة لطيفة موجزة، يحتاج إلى العلم بها كل مسلم، وقد رأينا أن نقرأها في هذه الليالي لعل الله عز وجل أن ييسر ختمها للإخوة الحاضرين هذه الدروس الصيفية، ويرجعوا بمتنٍ من متون العلم، ورسالة من الرسائل المتعلقة بما هو أهم ما هو مطلوب من المؤمن، وهو إفراد الله بالعبادة، فنبدأ بسم الله الرحمن الرحيم. . .
الدرس الأول
اعلم رحمك أن لله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:
الأولى: العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، الثانية: العمل به، الثالثة: الدعوة إليه، الرابعة: الصبر على الأذى فيه، والدليل قوله تعالى:] وَالْعَصْرِ ` إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ ` إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[العصر(1-3 ). قال الشافعي رحمه الله تعالى (( لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم)). وقال البخاري رحمه الله تعالى: ( باب العلم قبل القول والعمل )، والدليل قوله تعالى: ]فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[محمد( 19) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتح المؤلف رحمه الله هذه الرسالة المباركة بالبسملة كسائر رسائل أهل العلم ومؤلفاتهم، وذلك تأسياً بكتاب الله عز وجل، واتباعاً لسنة النبي r، وجرياً على ما سلكه سلف هذه الأمة من التيمن بالبداءة بذكر الله جل وعلا واسمه سبحانه وتعالى، والبسملة والكلام عليها معروف متكرر،
وجعل بين يدي رسالته ومقصوده من بيان الأصول التي يجب تعلمها مقدمتين:
المقدمة الأولى بين فيها ما يجب على كل أحد تعلّمه، وهذه مقدمةٌ تمهيدية، يحثّ فيها مطالعَ هذه الرسالة على لزوم الصراط الذي يكفل له النجاة، فهي تمهيد وتوطئة لما يريد بيانه، في هذه الرسالة،
فقال رحمه الله: (اعلم رحمك الله)
وهذا من لطفه وحسن تأليفه ورفقه بمن يعلم، فدعا للمتعلّم والمستمع بالرحمة، وهذا منهج مهم وطريق لابد من التنبه إليه، وهي أن يكون المعلِّم والداعية إلى دين الله عز وجل شفيقاً رحيماً، وأن يشعر من يدعوه أنه يريد به الخير والهدى، ويريد أن يخرجه من الظلمات إلى النور، فإن هذا الأسلوب من أسباب قبول الدعوة، ومن أسباب قبول العلم، ولذلك قال الله جل وعلا في رسوله: [ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[آل عمران
(159 ).
وينبغي أن يكون الداعية إلى دين الله عز وجل رؤوفاً رحيماً،
كما قال الله جل وعلا في حق نبيّه e: ]لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ[التوبة(128 )
هذا وصفه الذي وصفه الله به، ولذلك أسر القلوب وانقادت له الأفئدة قبل الأبدان.
قال رحمه الله: ( اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل )
فهذه مسائل من العلم العيني الذي يجب على كل أحدٍ،
لأن العلم ينقسم إلى قسمين: القسم الأول
: علم عيني يجب على كل أحدٍ تعلمه،
والقسم الثاني:
علم كفائي يجب على من تقوم بهم الكفاية تعلمه،
وضابط العلم العيني هو ما لا يقوم دين المرء إلا به، سواء في العقائد، أو في الأعمال، أو في الأقوال، فما لا يستقيم دينك إلا به يجب عليك أن تتعلمه مما يتعلق بعلوم الاعتقاد أو مما يتعلق بالعمل أو مما يتعلق بالقول.
يقول رحمه الله في بيان هذه المسائل الأربع: ( الأولى العلم )
ثم بين ما هو العلم الذي يجب تعلمه على كل أحد فقال: ( وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة )
معرفة الله واجبة على كل أحد،
وهي أمر جبلت عليه القلوب، وفطرت عليه الأفئدة، فالناس مفطورون مجبولون على التعبد لله عز وجل، ولا يمكن أن يعبدوه إلاّ إذا عرفوه، فبكمال المعرفة يحصل كمال العبودية، فكلما ازداد العبد علماً بالله عز وجل ومعرفةً به سبحانه وتعالى ازداد عبوديةً له سبحانه وتعالى، والعلم بالله والمعرفة به أصل العلوم والمعارف، لأن العلم به يتحقق مقصود الوجود، والمقصود من الخلق، كما قال الله جل وعلا: [ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ] الذاريات(56 ) وسيأتي تفصيل ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى في كلام الشيخ.
______________________________________
يتبع الدرس الأول / بشرح الشيخ ..خالد المصلح