أم العبادلة
12-29-2005, 05:30 AM
أبواب الأجر في الأيام العشر
الشيخ عبيدالله بن أحمد القحطاني
الحمد لله الذي خلق الزمان، وفضل بعضه على بعض، وربك يخلق ما يشاء ويختار، والصلاة على المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار أما بعد:
فالناس في الدنيا كالتجار في السوق، فماداموا في هذه الدنيا فالسوق قائمة، وميدان المتاجرة مفتوح، والثمن موجود، والسلعة غالية، وأعظم الناس عقلاً من استغل وجوده في هذا السوق قبل أن ينفض وينتهي.
والمتاجرة في السوق مع من؟
إنها مع الغني الكريم، مع الواسع العليم، الذي لا تنقص خزائنه، ولا ينفد ما عنده.
مع الذي المتاجرة معه لا تبور (( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ )).
أعظم التجارة كسباً التجارة مع الله:
كم هي مكاسب المتاجرين في الدنيا؟ ما هي نسبة الربح إلى رأس المال؟
نسبٌ ضئيلة جداً ولكن في المتاجرة مع الله الأضعاف المضاعفة؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ويضاعف تعالى لمن يشاء.
وسيأتي يوم ينفض فيه السوق، ولا ينفع الندم على انقضاءه، عندها لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، وربما قبل ذلك تأتي اللحظات التي يسحب العبد فيها من السوق بغض النظر عن كونه تاجر أم لم يتاجر، استفاد أم لم يستفد، تأتي بعض الناس منيتة وهو في غفلته، كان ينظر إلى المتاجرين، ويتأمل أحوال المتنافسين والمتسابقين إلى سلعة رب العالمين.
وقد خدعه عدوه فمدَّ له بساط الرجاء مرة، وسوَّف وخدع نفسه مرة.
فيا حسرته وهو يؤخذ منه وتنزع روحه.
يا الله.. يخرج من السوق لم يتاجر بصلاة، ولا بذكر ومناجاة، ولا بصدقة وزكاة.
يا الله.. يخرج من السوق خالي اليدين من الحسنات، بعيداً عن القربات، مضيعاً للفرائض والواجبات.
يا الله.. أحقاً جاء الموت.
يا الله.. أحقاً فات الفوت.
يا الله.. أحقاً جاءت النهاية.
يا الله.. أحقاً بلغت الغاية.
فعندها رب ارجعون - رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، فما أشقاه وأبعده، وجوابه (( كلا أنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون )).
ألم يبتعد عن القرآن؟ ألم يعرض عن كلام الرحمن؟
ولو كان من أهله لقرأ وفهم وتدبر وعلم (( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ))
ويوم تجيء الزلزلة، يوم النشور وبعثرة ما في القبور (( يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي ))، هل أتاكم نبأ وقوفه ذليلاً حيراناً منكس الرأس مهاناً؟! (( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ )).
ولكن هيهات.. هيهات.
ستندم أن رحــــلت بغير زاد وتشقى إذ يناديك المنادي
فما لك ليس يعمل فيك وعظ ولا زجر كأنك من جمـــــــادِ
فتب عمــــا جنيت وأنت حي وكن متيقظاً قبل الرقـــــــاد
أترضى أن تكون رفيــــق قوم لهم زاد وأنت بغيـــــــــر زاد
ما أتعس من لقي الله مفلساً من الحسنات (( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ )).
إنها النهاية الأليمة، والجواب المقذع لمن عاشوا حياة الغفلة واللهو والعبث.
لكل من لم يحسب حساباً للقاء الله - تعالى-، لكل من أصم أذنه عن وعظ الواعظين، ونصيحة الناصحين، لكل من لم يعتبر بالعبر، وغرته الأماني، وغره بالله الغرور.
فاعتبروا يا أولي الألباب، واعدوا للقاء رب الأرباب، فليس للعمر ثمرة أعظم من العمل الصالح، فيا الله ما أسعد العاملين برضوان أرحم الراحمين يوم يناديهم المنادي: (( أن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )) ،يوم يقال: (( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ )).
يوم يسعدهم الرحمن بنعيم الجنات، ويسمعون: (( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً )).
فتنطلق الألسنة بحمد الرحمن المنان بهذا الرضوان (( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ))، ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ )) إنها الخيرات التي سارعوا إليها، والطاعات التي شمروا إليها، والقربات التي سعوا إليها، ثقلت الموازين فكان العبد من المفلحين.
فما الذي يقعد بنا؟ وما الذي يؤخرنا؟
الحياة كلها مجال للعمل الصالح ((وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ))، فلا انقطاع لعمل المؤمن إلا بلقاء ربه وخروج روحه من جسده.
ومن رحمة ربنا أن جعل لعباده مواسم تضاعف فيها الحسنات....
يتبع بإذن الله .
الشيخ عبيدالله بن أحمد القحطاني
الحمد لله الذي خلق الزمان، وفضل بعضه على بعض، وربك يخلق ما يشاء ويختار، والصلاة على المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار أما بعد:
فالناس في الدنيا كالتجار في السوق، فماداموا في هذه الدنيا فالسوق قائمة، وميدان المتاجرة مفتوح، والثمن موجود، والسلعة غالية، وأعظم الناس عقلاً من استغل وجوده في هذا السوق قبل أن ينفض وينتهي.
والمتاجرة في السوق مع من؟
إنها مع الغني الكريم، مع الواسع العليم، الذي لا تنقص خزائنه، ولا ينفد ما عنده.
مع الذي المتاجرة معه لا تبور (( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ )).
أعظم التجارة كسباً التجارة مع الله:
كم هي مكاسب المتاجرين في الدنيا؟ ما هي نسبة الربح إلى رأس المال؟
نسبٌ ضئيلة جداً ولكن في المتاجرة مع الله الأضعاف المضاعفة؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ويضاعف تعالى لمن يشاء.
وسيأتي يوم ينفض فيه السوق، ولا ينفع الندم على انقضاءه، عندها لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، وربما قبل ذلك تأتي اللحظات التي يسحب العبد فيها من السوق بغض النظر عن كونه تاجر أم لم يتاجر، استفاد أم لم يستفد، تأتي بعض الناس منيتة وهو في غفلته، كان ينظر إلى المتاجرين، ويتأمل أحوال المتنافسين والمتسابقين إلى سلعة رب العالمين.
وقد خدعه عدوه فمدَّ له بساط الرجاء مرة، وسوَّف وخدع نفسه مرة.
فيا حسرته وهو يؤخذ منه وتنزع روحه.
يا الله.. يخرج من السوق لم يتاجر بصلاة، ولا بذكر ومناجاة، ولا بصدقة وزكاة.
يا الله.. يخرج من السوق خالي اليدين من الحسنات، بعيداً عن القربات، مضيعاً للفرائض والواجبات.
يا الله.. أحقاً جاء الموت.
يا الله.. أحقاً فات الفوت.
يا الله.. أحقاً جاءت النهاية.
يا الله.. أحقاً بلغت الغاية.
فعندها رب ارجعون - رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، فما أشقاه وأبعده، وجوابه (( كلا أنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون )).
ألم يبتعد عن القرآن؟ ألم يعرض عن كلام الرحمن؟
ولو كان من أهله لقرأ وفهم وتدبر وعلم (( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ))
ويوم تجيء الزلزلة، يوم النشور وبعثرة ما في القبور (( يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي ))، هل أتاكم نبأ وقوفه ذليلاً حيراناً منكس الرأس مهاناً؟! (( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ )).
ولكن هيهات.. هيهات.
ستندم أن رحــــلت بغير زاد وتشقى إذ يناديك المنادي
فما لك ليس يعمل فيك وعظ ولا زجر كأنك من جمـــــــادِ
فتب عمــــا جنيت وأنت حي وكن متيقظاً قبل الرقـــــــاد
أترضى أن تكون رفيــــق قوم لهم زاد وأنت بغيـــــــــر زاد
ما أتعس من لقي الله مفلساً من الحسنات (( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ )).
إنها النهاية الأليمة، والجواب المقذع لمن عاشوا حياة الغفلة واللهو والعبث.
لكل من لم يحسب حساباً للقاء الله - تعالى-، لكل من أصم أذنه عن وعظ الواعظين، ونصيحة الناصحين، لكل من لم يعتبر بالعبر، وغرته الأماني، وغره بالله الغرور.
فاعتبروا يا أولي الألباب، واعدوا للقاء رب الأرباب، فليس للعمر ثمرة أعظم من العمل الصالح، فيا الله ما أسعد العاملين برضوان أرحم الراحمين يوم يناديهم المنادي: (( أن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )) ،يوم يقال: (( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ )).
يوم يسعدهم الرحمن بنعيم الجنات، ويسمعون: (( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً )).
فتنطلق الألسنة بحمد الرحمن المنان بهذا الرضوان (( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ))، ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ )) إنها الخيرات التي سارعوا إليها، والطاعات التي شمروا إليها، والقربات التي سعوا إليها، ثقلت الموازين فكان العبد من المفلحين.
فما الذي يقعد بنا؟ وما الذي يؤخرنا؟
الحياة كلها مجال للعمل الصالح ((وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ))، فلا انقطاع لعمل المؤمن إلا بلقاء ربه وخروج روحه من جسده.
ومن رحمة ربنا أن جعل لعباده مواسم تضاعف فيها الحسنات....
يتبع بإذن الله .