المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** إرواء الظمئآن من فضائل الرحمن**


عطاء
02-02-2005, 11:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه من مجموعة من الأحاديث ..جمعها أحد طلبة العلم فيها من الفائدة العظيمة ..قطفت لكم. هذا القطف فتقبلوه..


المقدمة
الحمد لله غافر الذنوب وإن عظمت , كاشف الكروب ولو استحكمت بيده كل شيء , يفعل ما يشاء له الأمر من قبل ومن بعد , المعطى الذي لا ينفذ عطاؤه و أصلي وأسلم علي المبعوث لصلاح الدين والدنيا و الآخرة محمد صلي الله عليه وسلم .

أما بعد

فهذه مجموعة من الأحاديث النبوية المشروحة التي وردت في فضل بعض الأعمال مرتبة على أبواب , وأسأل الله تعالي أن يحسن خاتمتنا , وأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً , وأن يصلح أحوالنا , إنه قريب مجيب الدعاء , كما نسأله أن يتوفانا على الإيمان وأن يلزمنا العروة الوثقى ويمسكنا بها حتى نلقاه إنه سميع مجيب .


ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ


لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ )مسلم .


شرح الحديث

أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس , ويتوهم أنه مخالف لقوله تعالى ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) ونحوها من الآيات والأحاديث
الدالة على أن دخول الجنة بالعمل وقد أجيب بأجوبة , أقربها إلى الصواب , أن قوله في الحديث ( بعمله )
هي باء الثمنية , والباء في الآية باء السببية , أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة , ولكنه ليس ثمناً لدخول الجنة , وما فيها من النعيم المقيم والدرجات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بعض فتاويه
: ولهذا قال بعضهم الالتفات إلى الأسباب شرك فى التوحيد، ومَحْو الأسباب أن تكون أسبابا نَقْصٌ فى العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدْحٌ فى الشرع ، ومجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب , فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم يكن كافياً في حصول النبات , بل لا بد من ريح مربية بإذن الله , ولا بد من صرف الانتفاء عنه , فلا بد من تمام الشروط وزوال الموانع , وكل ذلك بقضاء الله وقدره , وكذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال الماء في الفرج , بل كم ممن أنزل ولم يولد له , بل لابد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة وتربيه في الرحم وسائر ما يتم به خلقه من الشروط وزوال الموانع .
وكذلك أمر الآخرة ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة , بل هي سبب ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ ) , وقد قال تعالى ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )
, فهذه باء السبب , أي بسبب أعمالكم , والذي نفاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باء المقابلة , كما يقال اشتريت هذا بهذا , أي ليس العمل عوضاً وثمناً كافياً في دخول الجنة , بل لا بد من عفو الله وفضله ورحمته , فبعفوه يمحو السيئات , وبرحمته يأتي بالخيرات , وبفضله يضاعف الدرجات .سلسلة الأحاديث الصحيحة الألباني .


من فضائل التوحيد

حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ قَالَ فَقَالَ ( يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ) مسلم .


شرح الحديث

حديث معاذ, أنه كان رديف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي حمار فقال
( تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ) قال الله ورسوله أعلم .
وهذا من آداب طالب العلم , إذا سئل عن شيء , أن يقول الله أعلم , ولا يتكلم فيما لا يعلم .
قال ( حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )
يعنى أن لا يعذب من عبده وهو لا يشرك به شيئاً , لأن نفى الشرك يدل على الإخلاص والتوحيد , ولا إخلاص وتوحيد إلا بعبادة .
فقلت يا رسول الله , ( أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ ) فقال ( لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ) .
يعني لا تبشرهم فيتكلوا على ما يجب , ولا يقوموا بما ينبغي أن يقوموا به من النوافل , ولكن معاذاً رضي الله عنه أخبر بها عند موته تأثماً , يعني خوفاً من إثم كتمان العلم فأخبر بها .
ولكن قول الرسول ( لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا )
فيه إنذار من الاتكال على هذا , وأن الإنسان يجب أن يعلم أنه لابد من عبادة .شرح رياض الصالحين - العثيمين .


عمل إذا عملته دخلت الجنة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى أعرابي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال: دُلَّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتُؤدِّي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان ) قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئاً ولا أنْقُصُ منه. فلما وَلَّى، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) متفق عليه.


شرح الحديث

قد وردت أحاديث كثيرة في هذا الأصل الكبير الذي دلّ عليه الحديث. ومدلولها كلها متفق أو متقارب على أن من أدى ما فرض الله عليه بحسب الفروض المشتركة والفروض المختصة بالأسباب التي من وجدت فيه وجبت عليه. فمن أدى الفرائض واجتنب المحرمات استحق دخول الجنة، والنجاة من النار. ومن اتصف بهذا الوصف فقد استحق اسم الإسلام والإيمان، وصار من المتقين المفلحين، وممن سلك الصراط المستقيم . بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار السعدي

يتبع________________________

منقول من شبكة سحاب

نور الشام
02-08-2005, 03:09 PM
انتقاء رائع كما العادة
دمت بخير

« نقاء »
02-15-2005, 10:01 PM
اللهم اهدنا الصراط المستقيم
عطاءنا الحبيبة أثابك الله
على كل ما تقدمينه في المسك

عطاء
02-16-2005, 06:14 AM
فضل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ


عَنْ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ ) البخاري .
شرح الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه , وأن الجنة حق , وأن النار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء )
هذا حديث عظيم الموقع وهو أجمع أو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج عن جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم فاختصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم وسمى عيسى عليه السلام كلمة لأنه كان بكلمة " كن " فحسب من غير أب بخلاف غيره من بني آدم .
قال الهروي
سمي كلمة لأنه كان عن الكلمة فسمي بها . كما يقال للمطر رحمة .
قال الهروي : وقوله تعالى : ( وروح منه )
أي رحمة .
قال : وقال ابن عرفة :
أي ليس من أب إنما نفخ في أمه الروح وقال غيره وروح منه أي مخلوقة من عنده وعلى هذا يكون إضافتها إليه إضافة تشريف كناقة الله وبيت الله , وإلا فالعالم له سبحانه وتعالى ومن عنده . والله أعلم
.شرح صحيح مسلم النووي .


مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ


عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) صححه الألباني .


شرح الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان آخر كلامه ) :
برفع آخر , وقيل بنصبه ( لا إله إلا الله )
محله النصب أو الروع على الخبرية أو الإسمية .
قال العيني : قال الكرماني :
قوله لا إله إلا الله أي هذه الكلمة والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى .
وقال الحافظ في الفتح :
والمراد بقول لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة , فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة .
قال الزين بن المنير :
قول لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا انتهى .
عون المعبود شرح سنن أبي داود .


من فضائل السنة



فضل طاعة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ). قالوا يا رسول الله، ومن يأبى قال( من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) . البخاري .

شرح الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم ( كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى )
أي امتنع وظاهره أن العموم مستمر لأن كلا منهم لا يمتنع من دخول الجنة ولذلك
قالوا ( ومن يأبى )
فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم , والموصوف بالإباء وهو الامتناع إن كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا وإن كان مسلما فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل إلا من شاء الله تعالى .

فتح الباري بشرح صحيح البخاري .

عبيرالورد
02-16-2005, 06:26 AM
بارك الله فيك يا غالية و جزاك كل الخير

نتابع معك هذه الثمار التي قلما يقدمها لنا انسان غال على قلوبنا

هالة محارب
02-24-2005, 06:46 AM
بورك نقلك وعطائك يا حبيبة