المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ()()....نافذة على طلب العلم وأهله....()()


عطاء
02-02-2005, 09:23 PM
همة السلف في طلب العلم


كان بعض العلماء يحفظ القاموس المحيط الفيروز آبادي، القاموس ما معناه البحر، ولا يصلح أن يسمى المعجم قاموسا؛ لأن المعجم الكتاب الذي يُفك فيه الإعجام؛ يعني ما جهلته وما استعجم عليك، أما القاموس فمعناه البحر إذا كان معجم يسمى قاموسا فهو غلط، فهو ظن أن القاموس بمعنى المعجم لكن القاموس بمعنى البحر، فيروز آبادي سمّى كتابه القاموس المحيط والقاموس الوسيط لما تفرق من كلام العرب كما قيل يعني منتثرا جمع فيه لغة العرب، كان بعض العلماء يحفظ القاموس، فسئل عنه بعض العلماء الآخرين لكنه كان عصرانيا يعني يحب العلوم العصرية، وإن كان من العلماء ويميل إليها، فقيل إن فلانا يحفظ القاموس فقال ما شاء الله زادت في مصر نسخة من القاموس.
وهذا فيه توهين بشأن الحفظ، والحفظ هو أساس العلم، الحفظ هو أساس العلم الموروث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الله جل وعلا قال لنبيه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾[القيامة:18-19].
الأول: الحفظ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، وقال في الآية الأخرى ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾[الفرقان:32]، ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾[الإسراء:106].
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾
يعني يأتي البيان والفهم والإيضاح بعد الحفظ.
كذلك السنة، السنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوصى بحفظها فقال «نضر الله امرئ» وفي رواية «نضر الله وجه امرئ» نضر يعني جعل الله وجهه ناضرا نضرا في الدنيا والآخرة «نضر الله امرئا سمع مقالتي فحفظها -وفي رواية: فوعاها- فأداها كما سمعها فرُب مبلغ أوعى من سامع»
الصحابة ألم يحفظوا السنة؟ حفظوها، كانوا فقهاء؟ ليس كل الصحابة فقهاء؛ لكن حفظوا السنة فبلغوها، فأتى من فهم السنة ووعاها وشرحها حفظا للدين في هذه الأمة.
أبو هريرة رضي الله عنه كان يراجع الحديث ليحفظه، فعلم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشقته في ذلك فقاله له «يا أبا هر ابسط رداءك» فبسطه، قال «ضم رداءك» فضمه، قال: فما نسيت بعدها من العلم إذا سمعته شيئا.
أكثر من حفظ السنة من الصحابة أبو هريرة رضي الله عنه، وكان يصحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ملء بطنه.
هذه الهمة، الشغف الذي في داخل الإنسان أساسه الحفظ؛ يعني يحرص على أن يحفظ؛ لأن الفهم عرض يطرأ ويزول، الحظ من تخرج منكم مثلا من الثانوي، من تخرج من السنة الأولى من الجامعة، من تخرج من الجامعة كم بقي معه من المعلومات التي فهمها قليل؛ لكن إذا حفظ تبقى المحفوظات، وإذا ذهبت إذا راجعها رجعت، ثم إذا راجع شرحها أتى متى أراد ذلك بتوفيق الله.
لهذا يحرص طالب العلم على أن تكون همته قوية كما كانت همة السلف في الحفظ.

س1/ فضيلة الشيخ: أنا لي رغبة في طلب العلم وإفادة غيري؛ ولكن مشكلتي أني إذا سمعت العلم أنساه ولا يبقى في ذاكرتي منه شيء، وبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيرا.
ج/ الحمد لله وبعد:
الناس يتفاوتون في طلب العلم، ليس كل من طلب العلم صار حافظا لكل ما يسمع؛ لكن سيحفظ شيئا، والعلم يؤخذ شيئا فشيئا، فإذا كرر حفظ، وأنا أوصيه بأن يجتهد في حفظ القرآن؛ لأن الحفظ غريزة، وبالحفظ وتكرار الحفظ تزداد، وتقوى ومن جرب وجد أن حفظ القرآن به يبدأ الطريق في انفتاح الحافظة، السائل إذا كان أنه لم يحفظ القرآن، فليجتهد في حفظ القرآن.
لذلك كان جمع من أهل العلم يعني في الزمن القديم لما كان طالب العلم يأتي للمسجد ويلازم المشايخ في كل اليوم، إذا أتى يريد العلم وهو لم يحفظ القرآن قالوا لا احفظ القرآن أولا ثم إيتِ؛ لأن حفظ القرآن يفتق الحافظة.
لهذا من حفظ، جرب حفظ القرآن يجد مثلا أن أول عشرة أجزاء تجد يجلس في الثمن ساعة يحفظ فيه يحفظه، ثم يحتاج إلى تكرار؛ لكن بعد ذلك في العشرين جزء الثانية يسهل يسهل حتى ربما حفظ ثلاثة أثمان أربع نصف جزء في جلسة بين المغرب والعشاء أو بعد الفجر، وهذا واقع.
فإن الحافظة مع ممارستها واستعمالها تزيد، لذلك أوصيه بحفظ القرآن والاجتهاد في العلم فإن العلم يزداد بإذن الله تعالى، والحفظ يأتي إن شاء الله تعالى.

_يتبع__________________________________________
منقول/ من شريط فضل العلم والتعليم..للشيخ صالح آل الشيخ

نور الشام
02-02-2005, 09:42 PM
وأنا أوصيه بأن يجتهد في حفظ القرآن؛ لأن الحفظ غريزة، وبالحفظ وتكرار الحفظ تزداد، وتقوى ومن جرب وجد أن حفظ القرآن به يبدأ الطريق في انفتاح الحافظة، السائل إذا كان أنه لم يحفظ القرآن، فليجتهد في حفظ القرآن.

كلام من نور
جعله الله لك نورا وضياء في الآخرة
وشرح به صدرك وأسعدك في الدارين

عطاء
02-11-2005, 07:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من شريط
فضل العلم والتعليم

أيضا مما يعتني به طالب العلم في المرحلة الثالثة في تنشيط نفسه لطلب العلم حتى لا يغتر أن يكون دائم الاتصال بربه جل وعلا، وخاصة كلام الله جل جلاله، وطالب العلم الذي يغفل عن القرآن تلاوة وحفظا؛ بل حفظا قبل التلاوة، ثم تلاوة فإنه مجروح يعني قد أصيب -ليس مجروح في عدالته- يعني قد أصيب في نفسه لأنه بدون القرآن ما تسلم النفس لا تنشرح للعلم وللطلب لأن العلم ما هو؟ تفقه في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولذلك أنا أعتب على كثير من الإخوة ممن لهم مدة طويلة في طلب العلم أنهم لم يحفظوا القرآن، إلى متى؛ لأن الشباب عمر سيذهب والزمن ينقضي، وقوة الذهن وقوة الحافظة والفراغ أسباب تعينك على حفظ كتاب الله جل وعلا، والقرآن ميسر ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾[القمر:17].

وطالب العلم إذا لم يحفظ القرآن فلن تأتيه الاستدلالات، إذا سمع استدلالات أهل العلم فلن يحفظ، هل يحفظ كل آية تمر به؟ العلم ما هو؟ العلم دليل من الكتاب أو من السنة أو من كلام الصحابة أو كلام أهل العلم، هذا هو العلم، فإذا لم يحفظ القرآن ولم يحفظ السنة؛ يعني يحفظ كثيرا من السنة. تأتي مواضع الاستدلال فتفوته، لذلك تأتي كلمات يعوزها الحجة، يعوزها الدليل، الدليل نور كلام الله جل وعلا نور في صدرك وأيضا نور في الحجة والاستدلال.

إذن طالب العلم لا يليق به أن يكون غير حافظ لكتاب الله جل وعلا، فمن منَّ الله جل وعلا عليه بحفظ كتابه فليشكر الله جل وعلا على هذه النعمة التي وصفها الله جل وعلا في سورة العنكبوت بقوله ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾[العنكبوت:49]

؛ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وهو نور كتاب الله جل وعلا الذي فيه الحجة فيه العظة وفيه العبرة، وأُنس العبد المؤمن أنس طالب العلم وحجته بلا كتاب كيف يحتج وبم يحتج؟ يكون دائما من أهل الرأي أو ممن يقل استدلالهم بالقرآن، إذا خطب خطبة إما أن تكون فيها آية أو لا تكون وإذا تكلم فيقل استدلاله بكتاب الله جل وعلا، هذا ضعف، لذلك طالب العلم كلما قوي حفظه لكتاب الله، وكأنه هو يتلو مواقع الاستدلال فإنه سيكون عنده وبينة حتى يحتج للناس على نور؛ لأن كتاب الله جل وعلا معه.

إذن فلابد له من العناية بكلام الله جل وعلا حفظا ثم تلاوة وتعاهدا، ثم فقها، لابد من فقه القرآن الأحكام، يمر علي التفسير يمر على كتاب في أحكام القرآن ونحو ذلك فيعرف ما اشتمل عليه هذا الكتاب.
ثم العناية بسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ -ولله الحمد- محفوظة في الكتب والعلماء المأمونون على نشر السنة وعلى بيانه وبيان أحكامها وما اشتملت عليه ولله الحمد موجودون، فطالب العلم إذا حفظ منها ما تيسر فإنه يسهل عليه حينئذ أن يفهم معاني الأحاديث؛ يعني يحفظ الأربعين النووية، يحفظ في الأحكام: عمدة الأحكام، بلوغ المرام، يكرر ذلك كثيرا، يحفظه مرة واحدة، ثم إذا مثلا ما تعاهد وتفلت منه يكرر ذلك يمر عليه مثلا كم شهر مرة على البلوغ، يكون معه الأحاديث تكون معه، سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، كذاك يكون مبتدئا إلى أحاديث الجوامع التي أوردها مثلا النووي في رياض الصالحين يحفظ من الأبواب، النووي في كل باب تجد أنه يذكر الآيات من كتاب الله جل وعلا التي تدل على ما بوب له ثم يذكر الأحاديث، يتأمل طالب العلم يحفظ هذه الآيات ويحفظ الأحاديث أو شيئا، ويوطن نفسه بعد ذلك على ما معرفة العناوين، معرفة الأقوال؛ يعني يعرف الموضوعات؛ يعني يُصغي إلى موضوع تدبر القرآن، ثم يضع في ذهنه كل ما مر على آية فيها التدبر وضعها في مكانها المناسب، إذا حفظ القرآن يسهل عليه، يبقى المسألة لطالب العلم ترتيب فقط؛ يعني تجد أنه يستدل بخمس آيات ست آيات في الموضوع الواحد، ما يعوزه التذكر ولا الحفظ في ذلك، كذلك إذا كانت معه أحاديث كثيرة، فإنه ينتبه ففي الموضوع الواحد يجري عدة أحاديث في ذهنه حتى تجتمع تحت الأبواب ثمان آيات والأحاديث ثم مع بعد ذلك كلام أهل العلم في بيان ذلك، فإذا رغب أن يتكلم في أي زمان وفي أي مكان لم يعوزه التحضير ولا يعوزه الجهد في الاستعداد ويبدأ والله جل وعلا يفتح عليه لم؟ لأن الآلات معه، معه القرآن ومعه السنة؛ يعني ما شاء الله جل وعلا من القرآن وما شاء من السنة، معه الموضوعات والعناوين، ثم يبين، والعلم ما هو النافع للناس؟ هو كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم بيان أهل العلم لمعانيهما.
فالعلم كما قال الحافظ الذهبي:

العلم قال الله قال رسوله قال***الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة*** بين الرسول وبين رأي فقيه

أو كما قال ابن القيم في نويته:

والعلم قال الله قال رسوله قال*** الصحابة هم أولوا العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة*** بين الرسول وبين رأي فلان

وقال في بيان العلم:

والجهلُ داء قاتلٌ وشفــاؤه***أمران في التركيب متفقـانِ
نص من القرآن أو من سنـة*** وطبيب ذاك العالم الربانـي
والعلم أقسام ثلاث ما لـها *** من رابع والحق ذو تبيــانِ
علم بأوصاف الإلـه وفعلـه ***وكذلك الأسماء للديــانِ
والأمر والنهي الذي هو دينـه *** وجزاؤه يوم المعاد الثانـي
والكلُّ في القرآن والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرُؤ متحذلــق*** بسواهما إلا من الهذيــان

في أول الأبيات قال
(والجهلُ داء قاتلٌ وشفــاؤه *** أمران في التركيب متفقـانِ)
يعني شيء واحد
نص من القرآن أو من سنـة *** وطبيب ذاك العالم الربانـي
إذن طالب العلم إذا حفظ القرآن حفظ من السنة ما حفظ يرتب نفسه على الأبواب يقرأ ويقرأ ويمر على الأحاديث ولم يرتب قلبه ولم يرتب عقله، لا، تعوزه الحجة، إذا أتى موضوع ما تجد عنده بيان فيه؛ لكن يبتدر الجمع، ثم بعد ذلك يبدأ يرتب المعلومات التي في ذهنه، ويضع لنفسه عناوين.

موضوع مثلا التقوى في الآيات التي فيه، آيات التقوى في القرآن كثيرة، يرتبها، مثلا الأمر بها، درجات التقوى، ثم يقول مثلا ثواب المتقين، آثار التقوى في الدنيا، آثار التقوى في الآخرة، وتكون معه في كل مقام في كل موضوع من ذلك يكون معه الآية الحديث في ذلك، إذا احتاج في أي مقام فإنه يقول ذلك.

مثلا طالب العلم ما يحسن يحتاج إليه يأخذ في يخطب يوم الجمعة فجأة غاب الخطيب، ما يستطيع أن يخطب يقول أنا ما استعديت طالب العلم في ذلك؛ لأن الذي ينبغي أن العلم يتحرك مع طالب العلم، يتحرك معه بمحفوظه، بما تحفظ، فإذا كانت المعلومات مترتبة فإنه يكون الأمر سهلا.
وكذلك إذا احتيج له في مجلس مثلا جلس وأراد أن ينفع الناس يتكلم بماذا؟ لابد أن يعرف ما ينفع الناس من الحديث في بعض المقامات تصلح الموضوعات العامة، العوام من أقاربه أو أمام من أهلك في بيتك أو نحو ذلك، تبدأ في الموضوع تذكر به، يكون فيه صلة عامة في ذكر مثلا التقوى، التوحيد، وأصوله، وبما يتصل بذلك، لابد يكون الموضع مرتب عندك...
الموضوعات مع أدلتها وكلام أهل العلم فيها مرتبا.
كثير من طلبة العلم من الشباب ومن من مضى عليه ومن له معلومات كثيرة، لذلك يستطيع يميز في كلام المتكلم، والله هذه كلام صحيح؛ لكن عنده معلومات ومحفوظات ولكن لم يرتب.
فإذن لابد لطالب العلم بعد حفظ القرآن والسنة أن يرتب، إذا رتب عقله في المعلومات رتب قلبه فيما يحفظ فيما يعلم تتكاثر مع الزمن شيئا فشيئا حتى يكون عنده علم كثير وراسخ.
والعلم كما تعلمون يأتي شيئا فشيئا.

من مزايا الترتيب أن المعلومة ما تمر وتذهب، إذا جاءت معلومة جديدة تستقر في مكانها من القلب أو من العقل، أما إذا لم يرتب تأتي وتذهب، مرت عليه ونسيها، لكن إذا وطنت نفسك من الصغر على أن تكون مرتبا جاءت معلومة سمعت كلمة لأهل العلم وضعتها في موضعها، في الباب نفسها، في الفقرة نفسها، إذا قرأت شيئا مناسبا وضعته، إذا مرت بك لطيفة من لطائف العلم، فائدة من تراجم أهل العلم وضعتها في موضعها.
مرة مثلا تلقي كلمة تتذكر شيئا، يعني تأتي وأنت تتكلم تذكر أشياء كثيرة؛ لكن فيه أشياء ما تتذكرها وهي عندك؛ ولكن ما خرجت في ذلك، ولكن مرة أخرى تخرج ويخرج غيرها.

وهكذا يكون طالب العلم في تجدد حتى إنه يلاحظ بعض الأحيان أن المعلومات تتزاحم ويختصر لأجل أن لا يطيل على الناس، وهذا هو العلم، لذلك نرى شيخ الإسلام ابن تيمية مثلا فيما تقرؤون تتلاطم، المعلومات تتلاطم يطيل الاستطراد، أحيانا مجلدات ويقول يضيق المقام عن بسط هذه المسألة، لبسطتها في موضع آخر، لأن المعلومات تزاحمت جدا فما يستطيع أن يؤدي كل ما عنده في هذا الموطن، هو حقيقة العلم؛ ولكن يأتي شيئا فشيئا بعد الحفظ ويكون معرفة كلام أهل العلم ويكون ترتيب الموضوعات وترتيب المعلومات.


س2/ ما الطريقة في حفظ القرآن التي تسهل على الحافظ؟
ج/
ذكر فيه رسالة انتفع بها منها وهي كانت بعنوان قواعد الذهبية لحفظ القرآن الكريم، لا أدري هل هي موجود مطبوعة من جديد، إذن ترجع إليها بعنوان القواعد الذهبية لحفظ القرآن الكريم نافعة للغاية.

س3/ هذا سؤال كثيرا ما يأتي: يقول أشكلت مسألة في طريقة العلم وهذه المسألة كيف نتدرج في مسألة حفظ المتون العلمية؟
ج/
هذه أجبت عنها إجابة مفصلة في مجالس مختلفة، وفيه شريط ونشره بعض الإخوة جزاهم الله خيرا أعانوا على نشره كان بعنوان المنهجية في طلب العلم هذا لعلك أن ترجع إليه.
والشيخ عبد الرحمن بن سعدي في أول الفتاوى له سئل ما نصيحتك لطالب العلم لحفظ المتون فكتب عدة صفحات بكتابة متينة من عالم مجرب.

س4/ أنا احفظ القرآن الكريم لكن مشكلتي أنني حينما أريد أن أستشهد يصعب علي إخراج الآية فما هو الحل؟
ج/
أن تعرض الأبواب -كما ذكرت لك ترف الأبواب ثم إذا مرت آية هذه الآية في الموضوع الفلاني؛ لأنه ليس المقصود من حفظ القرآن أن تهذّ تلاوته، المقصود التدبر والمقصود العلم بالقرآن ثم العمل به، هذا هو المقصود من إنزال القرآن، أن يعلم وأن يعمل به، فإذا كان العبد منّ الله عليه بحفظ القرآن فيعرف هذه الآية تصلح دليلا في التوحيد استدل بها أهل العلم في توحيد العبادة، هذه الآية في توحيد الربوبية وهذه الآية في التدبر، هذه الآية في التفكر، هذه الآية في الوضوء، الطهارة يرتب ذلك ويعينه الله جل وعلا.
______________________________________________
يتبع

عطاء
02-16-2005, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ صالح في شريط:
فضل العلم وصفات أهله وفضلهم

العلماء لم ينالوا العلم عن شهوة، ولم ينالوا العلم بتمني النفس؛ ولكن نالوا العلم بجد وفير وببذل عريض، جمعوا ليلهم ونهارهم في العلم، حتى استوى لهم سوق، قال بعض الصالحين في السلوك وهو ينطبق على العلم قال: من كانت بداياته مُحرقة كانت نهاياته مشرقة. يعني أن بداية طالب العلم -هو أراده في السلوك- ولكن نجعله في العلم وهو صحيح، من كان بدايته في العلم قوية متينة محرقة يعني من قوتها، في نهاياته تكون حاله مشرقة؛ يعني تشرق شمسه فيضيء لنفسه ويضيء للآخرين.

فصفة أهل العلم لمن قرأ التراجم وقرأ سِيرهم أنهم جَدُّوا في العلم من الصغر وطلبوا ذلك ورحلوا فيه، ومن لم يكن له رحلة فلن يكون رُحَلة بمعنى أنه من لم يتعب في العلم ويطلب ذلك فلن يطلب الناس منه العلم.
ولهذا أوصي بقراءة سير أهل العلم فإنه لا مشجِّع على العلم مثل مطالعة سِير العلماء، وكيف تعلموا وكيف صبروا على العلم، وكيف صبروا على التحصيل، وكيف صبروا على الحفظ وكيف وكيف.
وقد سئل البخاري رحمه الله تعالى صاحب الصحيح محمد بن إسماعيل: ما دواء الحفظ في العلم؟ كان البخاري يحفظ مئات الآلاف من الأحاديث، فقيل له: ما دواء الحفظ؟ كان شائعا أن هناك أدوية للحفظ ظنوا أن البخاري يتعاطى ذلك، كما كان بعضهم يتعاطى بعض المأكولات أو بعض اللبان أو بعض إلى آخره ليقوى الحفظ.
فقال من تجربته:
لم أجد للحفظ أنفع من نَهْمَة الرجل وكثر النظر.
أمران:
نهمة الرجل:
يعني نهمة طالب العلم، وهكذا كان طالب العلم، النهمة والرغبة والحرص الشديد، بحيث يجتمع في العلم ليلك ونهارك وتفكيرك.

وإدمان النظر:
أيضا كثرة المطالعة، لا تغفل على العلم؛ لأن العلم ضيف شريف عليك، إن أكرمته بقي عندك وإن تركته تركك ورحل، وهذا مجرب، فبقدر ما تقبل على العلم يقبل عليك، وبقدر ما تغفل عنه يغفل عنك ويذهب.
الحفظ أساس في العلم كان العلماء عليه، ولا تلتفت لمن يزهدك في الحفظ، لأن الحفظ يبقى، وأما الفهم فهو يأتي ويذهب ولكن إذا ركز الحفظ جاء الفهم بعده فبقي الحفظ والفهم ما شاء الله.

من صفات أهل العلم أن أهل العلم لما حفظوا وتعلموا كانوا على طريق واضح وهو طريق من سلف في العلم والتعلم، العلم هناك مدارس كثيرة فيه؛ لكن لم ينجح فيها بالتجربة وبالنظر وبالميدان إلا من سلك فيها طريق الأولين؛ لأن الله جل وعلا قال لنبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾[القيامة:18-19].
﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾
يعني أن يقرأ كما قرئ عليك، اتبع قرآنه على نحو ما قرئ عليك هذا معناه الحفظ، قال ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾
ليكون الفهم والبيان بعد الحفظ والاتّباع في ذلك.
وقال أيضا جل وعلا لنبيه ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾[طه:114]
؛ يعني اسمع، فإذا علمت كيف قرئ وكيف تُلي بعد ذلك اتَّبع هذا ولا تعجل، وهذا واضح في سير أهل العلم لأنهم لما سلكوا طريق الأولين نجحوا في ذلك.

هالة محارب
02-24-2005, 06:37 AM
كلمات من نور
رزقنا وإياك الفردوس الأعلى

عطاء
02-28-2005, 03:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من "شرح باب من أطاع الأمراء والعلماء ...من فتح المجيد"

وقوله (لعله إذا رَدَّ بعض قوله أن يقع في قبله شيء من الزيغ فيهلِك.)
هذا الترجي قوله (لعله) يعني ترج فيه تخويف؛ وذلك لأن من العقوبات التي يعاقب الله جل وعلا بها العباد أن يعاقبهم في قلوبهم -نسأل الله العافية- وهذه أعظم العقوبات وهو أن يعاقب المرء في قلبه، فإذا عوقب في قلبه لم يعرف الحق من الباطل، فاشتبه عليه فهذا وهذا وخاض في الباطل وترك الحق لأجل هذا الاشتباه، ولهذا النور والبصيرة يؤتيها الله جل وعلا من جاهد في طاعة الله وفي طاعة رسوله وقد قال جل وعلا ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (68) وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا﴾[النساء:66-70]

استدل شيخ الإسلام وغيره بهذه الآية على أن من عمل بما علم أنه يُثبت له في صدره العلم؛ لأن الله جل وعلا قال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾
، وهذا يشمل تثبيت القلب في البصيرة وأيضا تثبيت المعلومات، وكذلك قال جل وعلا ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾[محمد:21]
؛ يعني لو صدقوا الله في فعل ما أمر في فعل ما أمر واجتناب ما نهى لكان خيرا لهم ومن الخير أن يثبت العلم ويفقه المرء فيما لم يعلم، لهذا أثر عن السلف أنهم قالوا من عمل بما علم أورثه الله علما ما لم يعلم؛ يعني ييسر له الفقه في أشياء لم يعلمها في مدة وجيزة، إذا جاهد نفسه في طاعة الله وطاعة رسوله وكان عنده استعداد من جهة الطبيعة أن يفهم وأن يستقر في ذهنه العلم.

________________________________

لقاء مفتوح 1411

س1/ أيهما أولى لطالب العلم المبتدئ حفظ القرآن وتفسيره أو الاهتمام باللغة العربية دراسة وحفظا وغير ذلك؟

ج/
هذا لا يمنع من هذا، حفظ القرآن ومعرفة تفسيره هذا هو الواجب، فأن تحفظ القرآن إذا كنت طالب علم، لا يمكن أن تكون طالب علم إلا بحفظ والعلم بما فيه؛ لأن الحجة هي كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن لم تحفظ ولم تعرف معناها، فكيف تكون حجتك قائمة، وكيف تدلي بها وكيف تكون أنت مقتنعا أصلا بما سلكت، ولهذا الاعتناء بالقرآن هذا من الضروريات.

وقد كان عدد من المشايخ المتقدمين رحمهم الله تعالى لا يأذنون للطالب أن يحضر عليهم في الدرس حتى يحفظ القرآن، فإذا حفظ القرآن فإنه حينئذ يحضر الدرس ويحفظ بقية المتون أو يسمع الشرح ونحو ذلك لأنه يكون أمتن لعوده.
فإذن القرآن في حفظه ومعرفة تفسيره أولى من تعلم اللغة العربية على ما هو معروف في درس النحو؛ لكن يعمل هذا وهذا، المرء لن يستغرق القرآن منه وقته كله وإنما سيأخذ منه شيئا، فالوقت الباقي أن يمضيه في غير ذلك.
القرآن لا يقدم عليه غيره بل يقدم القرآن على غيره.

وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي:
حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوهن ويتعلموهن ويعملوا بما فيهن. قال: فأخذنا العلم والعمل جميعا. وهذا بإعانة الله جل وعلا وتوفيقه يحصل.

عطاء
02-28-2005, 03:32 PM
ثمرات العلم

وأيضا العلم يهتف بالعمل، العلم دائما يطلب من صاحبه أن يعمل، فإن أجاب يعني إن وجد العلم من صاحبه العمل، وإلا ارتحل عنه.
ولذلك شيخ الإسلام رحمه الله ذكر من قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾[النساء:66]،

قال من فوائد الآية
أن الفعل والعمل لما أمر به العبد وعلمه يورث الخيرية له ويورث الثبات، قال فكان خيرا لهم وأشد تثبيتا، التثبيت بإيش؟ قال تثبيتا في الإيمان تثبيت للمعلومات، ولهذا نرى من علمائنا الصالحين حفظهم الله جل وعلا نفع بهم، نرى منهم العمل الكثير الصالح مما ثبت العلم في قلوبهم وفي صدورهم، فنفعوا الناس عقودا من السنين عشرات السنين وهم ينفعون الناس وذلك من فضل الله جل وعلا عليهم ونعمته، ختم الله جل وعلا بخير.



__________________________________



الطحاوية الدرس 25

وذلك أن العلم ليس راجعا إلى الجمع والعلماء صحيح أنهم جمعوا علومهم لكن العلم من حيث هو يحصل بتلقي المعلوم ثم العلم به والمعرفة به، فليس كل علم ناتجا عن جمع بل يكون ناتجا عن تصور الخبر، فيكون معلوما له، وهذا هو المقرر في اللغة وعند أهل نظرية المعرفة، فإن المرء يعلم بدون جمع، والله جل وعلا وصف الصغير بقوله ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾[النحل:78]
، فكلما علم المخلوق كلما علم الصغير شيئا صار عالما به ولو لم يجمعه إلى غيره، فمادة الجمع غير مادة العلم مادة الكرس غير مادة العلم والعلم ما صار علما للجمع، وإن كان العلماء سموا كراسي لأجل جمعهم العلم.



_________________________________

الطحاوية الدرس 17

س6/ منَّ الله عليّ بحب القراءة حتى أني أقرا في اليوم ست إلى سبع ساعات؛ ولكني لا حول ولا قوة إلا بالله لا أجد حماسا لقراءة القرآن ومراجعته مع أني حفظته؟

ج/
القرآن هو أهم المهمات، فإذا كان طالب العلم منَّ الله عليه بحفظ كتابه لا يفرطنَّ فيما حفظ بأيّ علم آخر؛ بل يتمسّك بما حفظ ويترك العلوم إذا كان طلبه للعلم سيؤثر على حفظه للقرآن بما يعلم من نفسه أنه لا يستطيع، فإنه يترك تلك العلوم لحفظ كتاب الله جل جلاله؛ لأن القرآن أعظم ما يُحفظ في الصدرو، وبه يهتدي المرء، وإذا كان عنده رغبة فيمكن أن يجمع بين هذا وهذا فيما يسر الله له.

قارئة
03-01-2005, 05:20 PM
العلم أشرف مطلوب وطالبه *** لله أكرم من يمشي على قدم

فقدِّس العلم واعرف قدر حرمته *** في القول والفعل والآدابَ فالتزم

يا طالب العلم لا تبغِ به بدلاً *** فقد ظفرت ورب اللَّوح والقلم

واجهد بعزم قوي لا انثناء له *** لو يعلم المرء قدر العلم لم ينمِ

والنية تجعل لوجه الله خالصة *** إن البناء بدون الأصل لم يقمِ


جزاك الله كل الخير عزيزتي عطاء

بارك الله فيك