المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح الدرس(3) من الثلاثة الأصول للشيخ محمد عبدالوهاب


عطاء
07-08-2005, 11:32 PM
المتن


اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله مخلصاً له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ ( ) ومعنى يعبدون يوحدون، وأعظم ما أمر الله به التوحيد: وهو إفراد الله بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك: وهو دعوة غيره معه، والدليل قوله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً( ).
الشرح


هذا التمهيد أيضاً للأصول الثلاثة هو بيان لدين الإسلام في الجملة، فإن دين الإسلام هو ملة إبراهيم،
فقال رحمه الله: (اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم) الحنيفية التي كلٌ يتمنى الانتساب إليها وكلٌ يسعى إلى الاتصاف بها: هي ملة إبراهيم، وهي التي من رغب عنها فقد سفه نفسه، كما قال الله جل وعلا:  وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ( ) أي خسرها وأهملها، والدليل على أن ملة إبراهيم هي الحنيفية قوله تعالى:  قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ( ) وقوله تعالى:  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ( ) فملة إبراهيم هي الحنيفية التي جاء بها النبي  مجدداً لها وداعياً إليها.
والحنيفية في الأصل مأخوذة من: حنف، وهو الميل من الضلال إلى الاستقامة، ويقابلها الجنف، وهو الميل من الاستقامة إلى الضلال.

ثم قال في بيان ملة إبراهيم: ( أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين ) والدليل قوله تعالى: وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لا قولاً ولا عقداً ولا عملاً ولا حالاً ولا مآلاً، فإنه ليس منهم في شيء، ولذلك قال في بيان ملة إبراهيم: ( أن تعبد الله وحده ) وأكد ذلك بقوله: ( مخلصاً له الدين ) أي مخلصاً له العمل من كل شائبة شرك تجعل فيه لغير الله نصيباً، فقوله: ( مخلصاً له الدين ) أي: العمل، والعمل عمل القلب والجوارح، وليس الجوارح فقط.

قال: وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها، كما قال تعالى:  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ  ( ) وهذا دليل على الغاية من الخلق، وبدأ في الاستدلال بالغاية لأن كون الله جل وعلا أخبر الخلق بأنه إنما خلقهم ليعبدوه يدل على أنه يجب عليهم أن يعبدوه وحده لا شريك له، وإلاّ لما حققوا ما من أجله خلقوا، فهو دال على الأمرين: على أن هذا هو الغاية من الخلق، وعلى أن الله أمرهم بعبادته وحده سبحانه وتعالى، وأما كون ذلك أمراً لجميع الناس فلأن هذا هو الغاية من خلق جميع الناس، قال تعالى:  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ  أي إلاّ من أجل عبادته وحده، واللام هنا لام التعليل وليست لام العاقبة والصيرورة، لأنه من المعلوم أن أكثر الخلق ليسوا على هذا الأمر، ولم يحققوا هذه .



قال رحمه الله تعالى: ( وهو إفراد الله بالعبادة ) هذا بيان للتوحيد، وهو بيان لأشرف أنواعه وأعلاه، وهو توحيد الإلهية الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم، ولهذا فسر التوحيد بهذا ولم يفسره بتوحيد الربوبية ولا بتوحيد الأسماء والصفات، ففسره بتوحيد الإلهية، لأنه أعظم أنواع التوحيد، ولأن من حققه فقد حقق توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات طريق وسبيل لتحقيق توحيد الإلهية، ولذلك استدل الله جل وعلا في كتابه على وجوب إفراده بالعبادة بأسمائه وصفاته، وبأنه سبحانه وتعالى الخالق المالك الرازق المدبر.
وقوله رحمه الله: (وهو إفراد الله بالعبادة ) العبادة هنا تشمل كل ما أمر الله به ورسوله من الأقوال والأعمال والاعتقادات الظاهرة والباطنة، أو نقول: من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فكل عبادة لا يجوز صرفها لغير الله، فكما أنه لا يجوز أن تصلي لغير الله فكذلك لا يجوز أن تذبح لغير الله، لأن الذبح عبادة، ولا يجوز أن تعتمد في جلب رزقك على غير الله، ولا أن تتوكل على غيره، بل يجب إفراده سبحانه وتعالى بأعمال القلوب والجوارح.

وقوله رحمه الله: ( وأعظم ما نهى عنه الشرك ) ثم بين ما هو الشرك فقال: ( وهو دعوة غيره معه ) وعبر بالدعوة ليشمل نوعي الدعاء، دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فمن قال: يا رسول الله أغثني، أويا علي أنقذني، أويا فلان ارزقني، فهذا يكون قد أشرك في دعاء المسألة، فسأل وطلب غير الله عز وجل، ومن ذبح لغير الله فإنه يكون قد أشرك بدعائه غير الله، ولكن الدعاء هنا دعاء عبادة، وذلك أن كل من صام وصلى وحج وتصدق وذبح لله سبحانه وتعالى لا يريد بهذه الأفعال إلاّ الجنة، فهو في حقيقته داعٍ وسائل، يسأل الله عز وجل أن يقبل منه العمل، وأن يجعله من الناجين بهذه الأعمال، فكل عمل هو من دعاء العبادة، فقول المؤلف رحمه الله:
( وهو دعوة غيره ) يشمل صرف كل نوع من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، من الأعمال الظاهرة والباطنة.
ثم قال رحمه الله: والدليل قوله تعالى:  وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ( ) اعبدوا الله، هذا فيه أمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والعبادة هنا تشمل كل ما أمر الله به ورسوله  من الأقوال الظاهرة والباطنة، الواجبة والمستحبة، وقوله: وَلا تُشْرِكُوا بِهِ يتضمن النهي عن كل صرفٍ لعبادة لغير الله عز وجل كائناً من كان من صرفت له العبادة، ويشمل النهي عن الشرك الأصغر والأكبر، فيشمل النهي عن الحلف بغير الله، كما يشمل النهي عن السجود لغير الله، وكذلك يشمل النهي عن النذر لغير الله، والذبح لغير الله، وسؤال المقبورين ودعائهم، كل هذا داخل في قوله: وَلا تُشْرِكُوا بِهِ وهذا أمر واضح جلي، ولكن الإشكال كل الإشكال في من يقرأ هذه الآيات الواضحات في كتاب الله عز وجل ثم يجيز سؤال المقبورين، والتوجه إليهم بقضاء الحوائج والذبح لهم والنذر لهم، وغير ذلك من العبادات التي تصرف لغير الله في كثير من البلاد، نسأل الله عز وجل أن يعيذنا وإياكم من الشرك دقيقه وجليله. . .

بحور
07-10-2005, 08:45 AM
لايمكنني أن أقول إنني متابعة ...

لكنني اقول بحياء : أحاول أن أكون ...

جزاك الله خيرا يا عطاءنا