عطاء
06-28-2005, 04:21 PM
أعجبتني هذه الفائدة فأحببت نقلها إليكم لم فيها من الخير العظيم..
وهو سؤال توجه به أحد السائلين يسئل عن الحكمة في المسح اليدين والوجه في التيمم..
تابعي الفائدة..
واكتبي ماخرجت به من فائدة ...
فضيلة الشيخ: لماذا الشارع اقتصر على مسح اليدين والوجه دون باقي الأعضاء؟، وجزاكم الله خيراً.
الجواب :
على الله الأمر وعلى الرسول البلاغ وعلينا الرضا والتسليم، كان مشايخنا رحمة الله عليهم لا يحبون هذه المسائل، { لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ } إذا جاءتك الشريعة تتعوّد التسليم والرضـا والقبـــول، { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } هذا أول شيء، { ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً } جاءت نكرة يعني أي حرج ولو اليسير { حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ } أي مما أوحينا إليك، { وَيُسَلِّمُوا } وليس يسلموا فقط بل { تَسْلِيماً } تأكيداً بالمصدر، فعليك التسليم والرضا، ومن رضي فله الرضا، ويتعود المسلم أن لا يبحث عن العلل ويتعمق ويتنطع في الدين، والله له الحكمة التامة { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } ، فالله أحكم دينه وشرعه، لأنه تنزيل من حكيم حميد، فهو سبحانه له الحكمة التامة البالغة جل وعلا وتقدّست أسماؤه، له أن يقول لك تيمّم وامسح وجهك وكفّيك، وله أن يقول لك تيمّم من رأسك إلى أخمص قدمك، وله أن يقول لك تيمّم لو تدخل التراب في عينك، ما تستطيع هذا ربك يأمرك وينهاك مـا تدخل تتعمق، أو يأتي إنسان يتشدق ويقول لك لأجل كذا ولأجل كذا، وماذا يستطيع المخلوق القاصر الضعيف أن يدرك من الحِكَم والأسرار التي أحكمها الحكيم العليم الذي هو فوق كل عليم سبحانه وتعالى{ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } سبحانه وحده لا شريك له.
فالذي ينبغي التـّأدّب مع الشّرع، وأوصي نفسي وكلّ مسلم فضلاً عن طالب العلم أن يتعلم الأدب، وكل قصص الأنبياء في كتاب الله عزوجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تدور حول هذا المعنى الذي يقتضيه التوحيد ويقرره الأدب من الله عزوجل لابد من الأدب ومن كمل أدبه مع الله عزوجل فتح الله عليه ووفقه وسدده وألهمه وأعانه فعليك أن تتأدب، يقول لك امسح وجهك وكفّيك تمسح وجهك وكفّيك، لماذا الوجه؟، لماذا الكفين؟، لماذا الرجلين؟، هـذا أمر مـا يخصك ولا يعنيك { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ، فعليك أن تتقي الله وتسلم، ووالله لا أستطيع أن أقول على الله بدون علم، أكذب عليك أغشك أتكلّف بمالا علم لي، هذا الذي جاء به كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أن تمسح وجهك وكفّيك، لماذا وكيف وما هذا أمر لم نؤمر بالاشتغال به ولا نتكلف في البحث عنه، ولذلك انظر إلى من يأخـذ الآيات والأحاديث يجلس يتنطّع فيها ويتشدّق ويذهب يميناً وشمالاً ومن يستمع لمثل هذه ويجلس يعني يأخذ هذه الأسرار ويطير بها كان العلماء لا يعدونه من متين العلم، لما قالوا إن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، لأن سـورة القدر ثلاثون كلمة ، } سلام { ست وعشرين }هي { سبع وعشرين، هذا لما تأتي تقول للناس أوه هـذا العلم، ما شاء الله تبارك الله هذا الفتح وهذا العلم ويجلسون يستعجبون، لكن لما جاء بعض أئمة التفسير قال: وهذا ليس من متين العلم، لأنه ما عندنا نص لا من الكتاب ولا مـن السنة، افرض أن الله جعلها لحكمة ثلاثين كلمة وجعل هي سبعا وعشرين حتى يبتلي عباده فيأتي واحد ويقول على الله بدون علم، احتمال نعم لكن مـا تستطيع أن تجزم، عائشة رضي الله عنها جاءتها عمرة بنت عبد الرحمن تابعية جليلة وقالت:"لها يا أماه، ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة"، الآن لما تأتي تسمع واضـح الجواب، أن الصوم لا يشق قضاؤه والصلاة يشق قضاؤها، ماذا قالت لها عائشة:"أحروريّة أنتِ؟"، هجمت عليها مباشرة وهي تابعية امرأة صالحة حافظة لكتاب الله وعاء من أوعية العلم، كانت حافظة للكتاب والسنة رحمها الله برحمته الواسعة، قالت لها:"أحروريّة أنتِ؟" يعني هل أنتِ من الخوارج؟، اللذين يتنطعون في الدين، كيف أم صالحة وصحابية جليلة تقول لمثل هذه المرأة، كل هذا؟، هذا أسلوب تربوي، أن العالم يضغط على طالبه ولذلك بعض العلماء تجد منهم بعض التصرفات الشديدة، والله إنهم ليحبون طلاّبهم في بعض الأحيان أكثر من أولادهم ومـن قرابتهم، لكنهم يحبون الأدب والطبيب إذا عالج أوجع، فلما بلغ المبلغ الأدب مع الله قالت لها:"أحروريّة أنتِ؟"، ولذلك كان السلف رحمهم الله يقفلون هذا الباب ولا يفتحونه، ووالله إني لأعرف من الوالد والله يسألني على ما أقول يشتد غضبه إذا دخل في مثل هذه الأمور، لمـاذا ختمت الآية { وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
، ليش ما قال حكيم عليم؟، ولماذا قدّم عليم وأخّر حكيم؟، ما هذا ما كانوا يقبلون هذه الأسئلة، العلم أن تبلّغ مـا سمعت من السّلف، وتبلّغ المأثور فإن خرج العبد إلى تكلّفات وآراء واستنباطات لا تنبني على أصول فقد تقحّم فيما هو في عافية منه، فنسأل الله أن يعافيه مما هو قادم عليه، سيُسأل أمام الله عما يقوله.
فلا نريد أن يتعوّد طالب العلم هذا، نريد طالب علم يفتح صدره لكتاب الله وسنة النبي e، ويصغي بأذنه ويأخذ الأنوار ويضبطها من الكتاب { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ }
، ويهتدي بهداية الكتاب والسنة، ويشتغل بما ينفعه من حفظ العلم وضبطه والتسليم لله عزوجل، ولذلك إذا سار على هذا أفلح وأنجح وصلح له أمر دنيه ودنياه وآخرته، ولذلك تجد البعض الذي يتكلف هذه المسائل يجاب في مسألة ثم الثانية ثم يستدرجه الله حتى يأتي إلى مسألة لا يجد لشيخه فيها جواباً، وعندها يقف عند المعضلة، فنسأل الله السلامة والعافية يتسلط عليه الشيطان وتبقى هـذه المسألة تحوك وتدور في قلبه وتحوك وتدور ومن قرأ تراجم بعض العلماء وكيف أن بعضهم وجهوا ونهو عن ذلك حتى ذهب ما في قلوبهم بالنهي عن الدخول في هذه المسائل، فانشرحت صدورهم بعد أن كانت مغلقة بسبب تسلط الشيطان بمثل هذه التكلّفات، فعليك يا طالب العلم بالسّمع والطّاعة وإن لم يسمع العبد لربه فلمن يسمع، وإن لم يطع الله فمن يطيع، فهذا العلم ميراث يؤدى كما سمع، لا يتكلف به بالتّكلّفات ولا يتنطع فيه بالتنّطعات، "ومن شاد هذا الدين فقد غلبه"، فلسنا بحاجة إلى التأويلات والتكلفات، وعلى كل حال أمور العبادة كلّها توقيفيّة، يقول لك إذا زالت الشمس صلِ أربعاً ثم هذه الأربعة تسرّ فيها كلها ما تجهر، ثم إذا غربت الشمس صلِ ثلاثاً تجهر في اثنتين وتسرّ في واحدة، ثم إذا غاب الشفق تصلي أربعاً تجهر في اثنتين وتسر في اثنتين، ثم إذا طلع الفجر تصلِ اثنتين تامّتين تجهر فيهما، جعل الجهر في اثنتين كاملتين وجعل الإسرار في أربع تامة مرتين، وجعل الجهر تارة والإسرار تارة في عدل في العشاء اثنتين مقابل اثنتين، وجعل الجهر أكثر من الإسرار في المغرب، هذا أمر ما تستطيع أن تدرك علّته، وقال لك: توضأ فاغسل ثلاثة أعضاء وامسح عضواً واحداً، وأدخل الممسوح بين مغسولين، توضّأ فاغسل وجهك ويديك إلى مرفقيك، واغسل رجليك ولكن رأسك امسحه، يأتي واحد ويقول ليش ما أغسل رأسي؟، ولماذا أمسح رأسي بين غسل رجلي ويدي؟ ما يستطيع أحد أن يجيبك، لأن هناك منهجية وهي منهجية التسليم ولله المثل الأعلى فلو أمر السيد عبده بأمر من الأوامر وهو مخلوق مع مخلوق له حق الملكية التي سلطه الله عليها كما قال تعالى: { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ، يقول له: قم وضع هذا هناك، قال له: لماذا أضع هناك ليش مـا أضعه هنا؟، ماذا يفعل به؟، يقوم يبطش به وهو مخلوق ضعيف ولربما يكون الحق مع العبد ومع المأمور، لكن الله أبداً لأنك ما تستطيع أن تستدرك على الله ولذلك تقول سمعنا وأطعنا علمنا أو لم نعلم، {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا } ، فنسأل الله العظيم أن يرزقنا التسليم، نسـأل الله أن يصرف عنا التكلف في العلم بما لا يعنينا، وأن نشتغل بما لا يرضيه عنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والله تعالى أعلم.
من جواب الشيخ الشنقيطي..
وهو سؤال توجه به أحد السائلين يسئل عن الحكمة في المسح اليدين والوجه في التيمم..
تابعي الفائدة..
واكتبي ماخرجت به من فائدة ...
فضيلة الشيخ: لماذا الشارع اقتصر على مسح اليدين والوجه دون باقي الأعضاء؟، وجزاكم الله خيراً.
الجواب :
على الله الأمر وعلى الرسول البلاغ وعلينا الرضا والتسليم، كان مشايخنا رحمة الله عليهم لا يحبون هذه المسائل، { لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ } إذا جاءتك الشريعة تتعوّد التسليم والرضـا والقبـــول، { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } هذا أول شيء، { ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً } جاءت نكرة يعني أي حرج ولو اليسير { حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ } أي مما أوحينا إليك، { وَيُسَلِّمُوا } وليس يسلموا فقط بل { تَسْلِيماً } تأكيداً بالمصدر، فعليك التسليم والرضا، ومن رضي فله الرضا، ويتعود المسلم أن لا يبحث عن العلل ويتعمق ويتنطع في الدين، والله له الحكمة التامة { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } ، فالله أحكم دينه وشرعه، لأنه تنزيل من حكيم حميد، فهو سبحانه له الحكمة التامة البالغة جل وعلا وتقدّست أسماؤه، له أن يقول لك تيمّم وامسح وجهك وكفّيك، وله أن يقول لك تيمّم من رأسك إلى أخمص قدمك، وله أن يقول لك تيمّم لو تدخل التراب في عينك، ما تستطيع هذا ربك يأمرك وينهاك مـا تدخل تتعمق، أو يأتي إنسان يتشدق ويقول لك لأجل كذا ولأجل كذا، وماذا يستطيع المخلوق القاصر الضعيف أن يدرك من الحِكَم والأسرار التي أحكمها الحكيم العليم الذي هو فوق كل عليم سبحانه وتعالى{ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } سبحانه وحده لا شريك له.
فالذي ينبغي التـّأدّب مع الشّرع، وأوصي نفسي وكلّ مسلم فضلاً عن طالب العلم أن يتعلم الأدب، وكل قصص الأنبياء في كتاب الله عزوجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تدور حول هذا المعنى الذي يقتضيه التوحيد ويقرره الأدب من الله عزوجل لابد من الأدب ومن كمل أدبه مع الله عزوجل فتح الله عليه ووفقه وسدده وألهمه وأعانه فعليك أن تتأدب، يقول لك امسح وجهك وكفّيك تمسح وجهك وكفّيك، لماذا الوجه؟، لماذا الكفين؟، لماذا الرجلين؟، هـذا أمر مـا يخصك ولا يعنيك { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ، فعليك أن تتقي الله وتسلم، ووالله لا أستطيع أن أقول على الله بدون علم، أكذب عليك أغشك أتكلّف بمالا علم لي، هذا الذي جاء به كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أن تمسح وجهك وكفّيك، لماذا وكيف وما هذا أمر لم نؤمر بالاشتغال به ولا نتكلف في البحث عنه، ولذلك انظر إلى من يأخـذ الآيات والأحاديث يجلس يتنطّع فيها ويتشدّق ويذهب يميناً وشمالاً ومن يستمع لمثل هذه ويجلس يعني يأخذ هذه الأسرار ويطير بها كان العلماء لا يعدونه من متين العلم، لما قالوا إن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، لأن سـورة القدر ثلاثون كلمة ، } سلام { ست وعشرين }هي { سبع وعشرين، هذا لما تأتي تقول للناس أوه هـذا العلم، ما شاء الله تبارك الله هذا الفتح وهذا العلم ويجلسون يستعجبون، لكن لما جاء بعض أئمة التفسير قال: وهذا ليس من متين العلم، لأنه ما عندنا نص لا من الكتاب ولا مـن السنة، افرض أن الله جعلها لحكمة ثلاثين كلمة وجعل هي سبعا وعشرين حتى يبتلي عباده فيأتي واحد ويقول على الله بدون علم، احتمال نعم لكن مـا تستطيع أن تجزم، عائشة رضي الله عنها جاءتها عمرة بنت عبد الرحمن تابعية جليلة وقالت:"لها يا أماه، ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة"، الآن لما تأتي تسمع واضـح الجواب، أن الصوم لا يشق قضاؤه والصلاة يشق قضاؤها، ماذا قالت لها عائشة:"أحروريّة أنتِ؟"، هجمت عليها مباشرة وهي تابعية امرأة صالحة حافظة لكتاب الله وعاء من أوعية العلم، كانت حافظة للكتاب والسنة رحمها الله برحمته الواسعة، قالت لها:"أحروريّة أنتِ؟" يعني هل أنتِ من الخوارج؟، اللذين يتنطعون في الدين، كيف أم صالحة وصحابية جليلة تقول لمثل هذه المرأة، كل هذا؟، هذا أسلوب تربوي، أن العالم يضغط على طالبه ولذلك بعض العلماء تجد منهم بعض التصرفات الشديدة، والله إنهم ليحبون طلاّبهم في بعض الأحيان أكثر من أولادهم ومـن قرابتهم، لكنهم يحبون الأدب والطبيب إذا عالج أوجع، فلما بلغ المبلغ الأدب مع الله قالت لها:"أحروريّة أنتِ؟"، ولذلك كان السلف رحمهم الله يقفلون هذا الباب ولا يفتحونه، ووالله إني لأعرف من الوالد والله يسألني على ما أقول يشتد غضبه إذا دخل في مثل هذه الأمور، لمـاذا ختمت الآية { وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
، ليش ما قال حكيم عليم؟، ولماذا قدّم عليم وأخّر حكيم؟، ما هذا ما كانوا يقبلون هذه الأسئلة، العلم أن تبلّغ مـا سمعت من السّلف، وتبلّغ المأثور فإن خرج العبد إلى تكلّفات وآراء واستنباطات لا تنبني على أصول فقد تقحّم فيما هو في عافية منه، فنسأل الله أن يعافيه مما هو قادم عليه، سيُسأل أمام الله عما يقوله.
فلا نريد أن يتعوّد طالب العلم هذا، نريد طالب علم يفتح صدره لكتاب الله وسنة النبي e، ويصغي بأذنه ويأخذ الأنوار ويضبطها من الكتاب { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ }
، ويهتدي بهداية الكتاب والسنة، ويشتغل بما ينفعه من حفظ العلم وضبطه والتسليم لله عزوجل، ولذلك إذا سار على هذا أفلح وأنجح وصلح له أمر دنيه ودنياه وآخرته، ولذلك تجد البعض الذي يتكلف هذه المسائل يجاب في مسألة ثم الثانية ثم يستدرجه الله حتى يأتي إلى مسألة لا يجد لشيخه فيها جواباً، وعندها يقف عند المعضلة، فنسأل الله السلامة والعافية يتسلط عليه الشيطان وتبقى هـذه المسألة تحوك وتدور في قلبه وتحوك وتدور ومن قرأ تراجم بعض العلماء وكيف أن بعضهم وجهوا ونهو عن ذلك حتى ذهب ما في قلوبهم بالنهي عن الدخول في هذه المسائل، فانشرحت صدورهم بعد أن كانت مغلقة بسبب تسلط الشيطان بمثل هذه التكلّفات، فعليك يا طالب العلم بالسّمع والطّاعة وإن لم يسمع العبد لربه فلمن يسمع، وإن لم يطع الله فمن يطيع، فهذا العلم ميراث يؤدى كما سمع، لا يتكلف به بالتّكلّفات ولا يتنطع فيه بالتنّطعات، "ومن شاد هذا الدين فقد غلبه"، فلسنا بحاجة إلى التأويلات والتكلفات، وعلى كل حال أمور العبادة كلّها توقيفيّة، يقول لك إذا زالت الشمس صلِ أربعاً ثم هذه الأربعة تسرّ فيها كلها ما تجهر، ثم إذا غربت الشمس صلِ ثلاثاً تجهر في اثنتين وتسرّ في واحدة، ثم إذا غاب الشفق تصلي أربعاً تجهر في اثنتين وتسر في اثنتين، ثم إذا طلع الفجر تصلِ اثنتين تامّتين تجهر فيهما، جعل الجهر في اثنتين كاملتين وجعل الإسرار في أربع تامة مرتين، وجعل الجهر تارة والإسرار تارة في عدل في العشاء اثنتين مقابل اثنتين، وجعل الجهر أكثر من الإسرار في المغرب، هذا أمر ما تستطيع أن تدرك علّته، وقال لك: توضأ فاغسل ثلاثة أعضاء وامسح عضواً واحداً، وأدخل الممسوح بين مغسولين، توضّأ فاغسل وجهك ويديك إلى مرفقيك، واغسل رجليك ولكن رأسك امسحه، يأتي واحد ويقول ليش ما أغسل رأسي؟، ولماذا أمسح رأسي بين غسل رجلي ويدي؟ ما يستطيع أحد أن يجيبك، لأن هناك منهجية وهي منهجية التسليم ولله المثل الأعلى فلو أمر السيد عبده بأمر من الأوامر وهو مخلوق مع مخلوق له حق الملكية التي سلطه الله عليها كما قال تعالى: { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ، يقول له: قم وضع هذا هناك، قال له: لماذا أضع هناك ليش مـا أضعه هنا؟، ماذا يفعل به؟، يقوم يبطش به وهو مخلوق ضعيف ولربما يكون الحق مع العبد ومع المأمور، لكن الله أبداً لأنك ما تستطيع أن تستدرك على الله ولذلك تقول سمعنا وأطعنا علمنا أو لم نعلم، {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا } ، فنسأل الله العظيم أن يرزقنا التسليم، نسـأل الله أن يصرف عنا التكلف في العلم بما لا يعنينا، وأن نشتغل بما لا يرضيه عنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والله تعالى أعلم.
من جواب الشيخ الشنقيطي..