المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** وصية لطالب العلم **


عطاء
06-25-2005, 02:02 PM
السؤال الثالث :
كيف يجمع طالب العلم بين العلم والعبـادة ، وبين طلب العلم والقيام بحقوق الأهل وقد تكون طلبات الأهل وحاجاتهم كثيرة جداً وبعضها كَمَـاِلُي ، وما توجيهكم لأهالي طلاب العلم في أعانتهم على طلب العلم ؟
الجواب :
أما الجمع بين العلم والعبادة فهو جمع بين العلم والعمل ، وطالب العلم خليق به أن يكون أكثر الناس ذكراً لله ، وأكثر الناس تلاوة للقرآن ، وأكثر الناس خشوعاً وتدبراً وتأثرا بآيات التنـزيل ، وأن تكون فيه رقة الخاشعين ، وذلة المخبتين ، وسكينة الصالحين ، وشعار أولياء الله المتقين ، لأنه ليس هناك أسمى ولا أعلى بعد الأنبياء من العلماء العاملين ، وهو بطلبه للعلم قد سلك هذا السبيل ، وأقام نفسه على هذا المعلم الصالح فلا شك أنه خليق به أن يوطن نفسه على هذه الأعمال الصالحة ، وهناك ثـلاثة جوانب مهمة لطالب العلم يجمع الله له بها بين العلم والعبادة :

أولها : الحرص كل الحرص على أداء ما فرض الله على أتم الوجوه وأكملها ، فإذا دعا إلى الصلاة حرص على أنه لا يؤذن المؤذن خاصة أيام الطلب ، لأنه ربما بعد الطلب إذا ابتلي بالدعوة ، وابتلي بنصح الناس وتعليم الناس ، ربما أصابته الأسقام والأمراض والشواغل ، ولربما تأخر لتحضير علمه ونحو ذلك ، فيكتب الله له الأجر كاملاً لأنه كان يعمل هذه الأعمال الصالحة ، فأولاً أي أمر من أوامر الله عزوجل مثل الصلوات الخمس ، يحرص على أنه يؤديه على أتم وجه وأكمل وجه فإذا توضأ لم يتوضأ مرة ولا مرتين ، وإنما يتوضأ ثلاثاً ، فيكون في الكمال ولن يعلم بسنة إلا طبقها في وضوئه ، وإذا صلى حرص على أنه لا يأتي الصلاة وتقام وهو في المسجد ، بل لا يؤذن للصلاة إلا وهو في المسجد ، وإذا أراد الله أن يعلي درجته وأن يعلي مرتبته جعله من المرابطين الذين ينتظرون الصلاة بعد الصلاة ، ثم إذا وفقه الله عزوجل للواجبات وأداها على أتم الوجوه ، إذا صلى كان على أتم ما يكون عليه المصلى، خشوعاً وإنابةً وإخباتاً وتأثراً ، وإذا صام كان على أتم ما يكون عليه الصائم ، في حفظه لصيامه وقيامه بحق ربه ، واتباعه في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في سحروه وفطوره .
بعد هذا المرتبة الثانية : مرتبة الكمالات ، وهي أن يحرص طالب العلم على أن يكون بينه وبين الله سر من الأعمال الصالحة ، التي أعظمها وأجلُّها التقرب إلى الله بتوحيده ، فلا تمر عليه لحظة إلا وهو يتفكر ، ولا تمر عليه برهة إلا وهو يتدبر ، حاضر القلب ينظر في ملكوت الرب ، منيباً إلى الله مخبتاً إلى الله ، لا يكون مع الغافلين ، دائماً قلبه حي ، دائماً يقول كنت وضيعاً فرفعني ربي ، وكنت ضعيفاً فقواني ربي ، وكنت مريضاً فشفاني ربي وكنت ، وكنت دائماً يراقب نعم الله عزوجل عليه ، ولا ينظر إلى شيء إلا يعتبر ولا يبصر شيء إلا ينيب ويدكر ، يحي قلبه ويكون طالب علم حتى ينال المراتب العلى في علمه ، فإذا وطن طالب العلم نفسه من البدايات بهذه الكمالات انشرح صدره لكل خير ، فيسعى للكمالات فالاثنين والخميس لا يفوته صيامهما ، وصيام البيض من كل شهر لا يفوته صيامها ، وقيام الليل لا يمكن أن يترك قيام الليل مهما كان الأمر ، لأنه سلاحه وعدته ، فيحرص على أن يكون قائم الليل ، حتى أن الإمام أحمد لما بات عنده بعض طلبة العلم وضع له وضوءه ، فلما أصبح-رحمه الله- ووجد الماء لم يتغير تأسف ، وقال : طالب علم لا يقوم الليل ، يعني ندم وسقط من عينه ، لكن تحرص إذا كنت مع الغير وخفت الفتنة تحرص على أنه لا يشعر بصلاحك ، إلا إذا علمت أنك ما تفتن ، وعلمت أنه لا يفتن هو بالغلو فيك وتعظيمك هذا شيء آخر ، ولكن أحرص دائماً على أن يكون بينك وبين الله سر ، خلواتك تتذكر فيها ذنوبك فتبكي ، فطالب العلم أكثر الناس خلوة مع نفسه تفيض عيناه خشية لربه ، أكثر الناس في خلواته يجلس ويتفكر ، فإذا بكى في سره أبكى الله العيون منه في علانيته ، وإذا خشع في سره أظهر الله زكاة قلبه ونفسه إذا خرج للناس ، وثق ثقة تامة أن الله لا تخفى عليه خافية ، وأن من كان صالحاً في سره أظهر الله في الناس حبه وإكرامه ، وكانوا يقولون : إن الخشية لله تورث الهيبة بين الناس والمحبة ، فطالب العلم إذا وطن نفسه على هذه الكمالات والأعمال الصالحة شرح الله صدره ، لا يمكن أن تمر عليه ثلاثة أيام إلاَّ وهو خاتم للقرآن ، لا تمر عليه آية إلا ويتدبرها ويتأثر بها ، فالحرص على هذه الأمور مهمة جداً .
الأمر الثالث : البعد عن المعاصي ، ولا نقول المعاصي واضحة الأمور المحرمة واضحة ، ولكن المشكلة أن تكون المعاصي يدخل الشيطان فيها على طالب العلم من حيث لا يدري ، الغيبة اللمز الهمز احتقار الناس ، يكون طالب علم وهو يحتقر ناس لألوانهم وهو لا يدري ويظن أنه في الكمال ، ويلمز بعض الأخيار وقد يلمز علماء وهو لا يدري ، لأنه ألف هذه المعاصي-نسأل الله العافية- حتى لربما أخذت حسناته في العلم ، فلا يأخذ نفسه إلا بزمام التقوى ، يعرف ما الذي يقوله ما الذي يفعل ، ويحذر من معصية الله عزوجل، ويكون أشد الحذر من ذلك ، فإذا جمع الله لطالب العلم بين هذا مازال يرتقي من فلاح إلى فلاح ، ومن صلاح إلى صلاح ، حتى يكتب الله له حسن العاقبة بالربح والنجاح ، جعلنا الله وإياكم هداة مهتدين .

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَـْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــن .

من كلام الشيخ/ محمد المختار الشنقيطي

نور الهدى
06-27-2005, 02:31 AM
نصائح رائعة ياعطاء .. بل درر جزاك الله كل الخير وكتبها لك ربي في صحائف حسناتك .

يجب أن يعلم طالب العلم انه عندما يتعلم يجب أن يعمل بهذا العلم فيكون نعم الطالب كما اسلفتي ياحبيبتي عطاء

اللهم اجعلنا من طلاب العلم الذين يعملون بما تعلموا
واغفر لنا ذنوبنا انك انت التواب الرحيم

بوركتي وطاب ممشاك

سحابة العطاء
07-09-2005, 03:58 AM
شكرا ياخيتي
على هذا التحذير


واثابك الله
وحفظك من كل مكروه

سحابة العطاء
07-09-2005, 04:00 AM
شكرا لك اختي

من عمل شيئا فيتقنه

فلا بد ان نتعلم العلم بكل جد واخلاص واجتهاد ولا نفشل

سلمى
07-11-2005, 08:15 AM
جزاك الله خيراُ ياعطاء وبارك الله فيك.

اللهم اجعلنا من طلاب العلم الذين يعملون بما تعلموا
واغفر لنا ذنوبنا انك انت التواب الرحيم

آمين