أبيــّة
02-01-2005, 09:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بينما المرء كئيبٌ موجعٌ :::: جاءه الله بروحٍ فابتهج
الحمدلله الذي جعل بعد الشدة فرجا ، ومن الضيق سعة ومخرجا
قال لي صاحبي يوماً يحدثني عندما لمح بعض الكدر ترسمه بحة صوتي في كلماتي :
... كنت كلما اتجرع حزن القلب وضيقه وكدره بأمور ألمتني ،
أجد نفسي كالعادة مستسلماً خاضعاً للمولى عز وجل..
ثم أحمل همي واتجه أجر الخطى الى تلك الغرفة الخالية من أي مصدر كهربائي يضيئها ، حيث أن أشعة الشمس لا تمل من الدخول إليها يومياً ، فسقفها قد بني من زجاج ، فأصبح كالنوافذ ، لترفع رأسك فلا تجد غير السماء تسطع فيها شمس النهار ، كما تسطع شمس الحق في قلب المؤمن اشراقاً ونورا ..
كنتُ كلما شعرت بشيء من الضيق يعتريني اتجهت الى هناك حيث لا أنيس الا الله سبحانه ..
وقد تستغرب إن قلت لك أني زينت جدار تلك الغرفة بأوراق بيضاء ، كتبت في بعضها عبارات وجملاً ، والبعض الآخر ما زال يتمتع ببياضه ، فكلما هممت بالخروج من تلك الغرفه بعد جلسة ربانيه استشعر فيها ضعفي وهزلي لمولاي عز وجل ، كنت اسطر بعض ما يلهمني إياه خالقي لأخرج من تلك الغرفه ، وكأن همومي قد بددت وتلاشت ..
وبدأ صاحبي يحدثني عن جلساته الربانية الرائعة في تلك الغرفة ، التي يشعر حين يدخلها ، وكأنه يلج جنة من جنات الدنيا ، فهاجت نفسي شوقاً إلى رؤية تلك الغرفه ، وبعد اصرار شديد وافق على أن يصطحبني معه لأراها ..
...
دخلت الغرفة وهالني ما رأيت من روعة ما فيها ، حتى شعرت أن ما فيّ من ضيق قد بدأ يتلاشى شيئاً فشيئا ..
ووجدتُ نفسي منجذاً نحو سجادته ومصحفه الكريم ، لقد أحسست حين وقع نظري عليهما ، بفرحه لا أعرف سببها ربما هو رغبة التقرب الى الله تعالى
وهناك في زاوية من زوايا الغرفة ، كانت مكتبة صغيره مملوءة بالكتب التي تنصب حول محور واحد ، وهو الفرج بعد الشدة ، ومن تلك الكتب التي مرت عليها عيناي سريعاً سلسلة كتب الفرج بعد الشدة والضيقه لابراهيم بن عبدالله الحازمي، وكتاب لا تحزن للشيخ عائض القرني ، وكتاب الفرج القريب للسيوطي وغيرها الكثير الكثير....
إلا أن صاحبي قد كتب على سطح هذه المكتبة العبارة التالية :
" لا تتوقع أن كتب الدنيا ستفرج عنك بقدر كتاب الله ""
شعرت انه كتب هذه العبارة ليؤكد لنفسه ويذكرها ، بأن هذه الكتب ما هي إلا كقطرات ندى تنصب عليه ، لتريح قلبه بعد كتاب الله فينفس بها عن خاطره ..
كما شد انتباهي مسجله الذي انتثرت حوله بعض أشرطة من القرآن والمحاضرات الرائعة المؤثرة ، وكلها أيضاً تتحدث عن الفرج بعد الشدة ..
وفاجأني حين مد يده بشريط وأخذ يؤكد وهو يبتسم أنه من أروع ما سمع ،، كان الشريط بعنوان : يا سامعاً لكل شكوى .. للشيخ ابراهيم الدويش
ابتسمت حينها وحمدت الله أن وهبني صاحباً مثل هذا الصاحب المعين على طاعة الله ..
...
توجهت إلى جدار الغرفة لأقرأ بعض ما في تلك الأوراق المعلقة ، وتأثرت بما مرت عليه عيناي من كلمات صادقة مؤثرة ، وكان منها :
"" عندما نعرف أن الدنيا لحظات قصار سرعان ما تنقضي ، سنفرح لأن البلاء والمصائب مهما اشتدت ، ستنطوي سريعا ثم نثاب عليها أعظم الثواب .. ""
وكتب أيضاً:
"" في غمرة حزني جعلت أسأل نفسي كيف يضيق بالحياة من مصيره الى الممات ,, وكيف يتكدر بالمعاش من سيفارق الحياة .. فكلنا سنشرب من كأس المنون .. فلماذا الضيق والكدر ، ولماذا الهم والغم ؟؟!!""
والتفت إلى صاحبي مبتسماً، فقال لي : أتدري ما هو أروع يوم مر بي في هذه الغرفة ؟
وعجبت كيف تتوارد الخواطر على هذه الصورة العجيبة ، فلقد كنت أنوي أن أسأله نفس السؤال ..!!
قال لي: كنت أمر بظرف عصيب يوماً ما لدرجة اني حسبت أنه لا مخرج منه فجئت لغرفتي هذه وجلست أشكو الى الله ، وأبث حزني إليه ، وأظهر فقري وحاجتي له ، حتى غلبني النوم فاستسلمت عيناي بعد ان ارتاح قلبي ، فقد أفرغت كل ما في جعبتي بين يدي من لا يخذل أحدا ..
ورأيت فيما يرى النائم أني اسمع طرقاً يأتي من سقف الحجرة ، ففتحت عينيّ ، ورأيت عبر زجاجها ما أدهشني ، سبحان الخالق كأني أرى ما لا عين رأت ... عهدي بالسماء قبل أن أنام أنها لم تكن ملبدة بالغيوم وعهدي بالشمس أنها ساطعة مشرقة ، فما هذا الجمال المبهر الذي أراه الآن !؟
بينما كنت أدير عيني في هذه اللوحة أتفكر فيها ، احسست أن هاتفاً يهتف بي : .. لقد زالت سحابة صيف ، وجاء فرج الله ... فلن تخلو محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمه ، ولا نكبة من موهبة وعطية ..
وارتسمت على وجهي كله ابتسامة لم اعرف على مثلها من قبل ، ونهضت مبتهجاً فرحاً ، ةةجدت نفسي أردد تلك العبارة نفسها التي سمعتها في الرؤيا :
...فلن تخلو محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمه ، ولا نكبة من موهبة وعطيه....
....
ودعت صاحبي هذا والسعادة تغمرني ، فقد عرفت أخيراً دواء ضيقي وكدري ..
وأرجو أن أنتفع بتجربته ، ولعلي أنفع بها غيري ..
مـــــــــــــــــــنــــــــــــــــــقــــــــــ ــــــول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بينما المرء كئيبٌ موجعٌ :::: جاءه الله بروحٍ فابتهج
الحمدلله الذي جعل بعد الشدة فرجا ، ومن الضيق سعة ومخرجا
قال لي صاحبي يوماً يحدثني عندما لمح بعض الكدر ترسمه بحة صوتي في كلماتي :
... كنت كلما اتجرع حزن القلب وضيقه وكدره بأمور ألمتني ،
أجد نفسي كالعادة مستسلماً خاضعاً للمولى عز وجل..
ثم أحمل همي واتجه أجر الخطى الى تلك الغرفة الخالية من أي مصدر كهربائي يضيئها ، حيث أن أشعة الشمس لا تمل من الدخول إليها يومياً ، فسقفها قد بني من زجاج ، فأصبح كالنوافذ ، لترفع رأسك فلا تجد غير السماء تسطع فيها شمس النهار ، كما تسطع شمس الحق في قلب المؤمن اشراقاً ونورا ..
كنتُ كلما شعرت بشيء من الضيق يعتريني اتجهت الى هناك حيث لا أنيس الا الله سبحانه ..
وقد تستغرب إن قلت لك أني زينت جدار تلك الغرفة بأوراق بيضاء ، كتبت في بعضها عبارات وجملاً ، والبعض الآخر ما زال يتمتع ببياضه ، فكلما هممت بالخروج من تلك الغرفه بعد جلسة ربانيه استشعر فيها ضعفي وهزلي لمولاي عز وجل ، كنت اسطر بعض ما يلهمني إياه خالقي لأخرج من تلك الغرفه ، وكأن همومي قد بددت وتلاشت ..
وبدأ صاحبي يحدثني عن جلساته الربانية الرائعة في تلك الغرفة ، التي يشعر حين يدخلها ، وكأنه يلج جنة من جنات الدنيا ، فهاجت نفسي شوقاً إلى رؤية تلك الغرفه ، وبعد اصرار شديد وافق على أن يصطحبني معه لأراها ..
...
دخلت الغرفة وهالني ما رأيت من روعة ما فيها ، حتى شعرت أن ما فيّ من ضيق قد بدأ يتلاشى شيئاً فشيئا ..
ووجدتُ نفسي منجذاً نحو سجادته ومصحفه الكريم ، لقد أحسست حين وقع نظري عليهما ، بفرحه لا أعرف سببها ربما هو رغبة التقرب الى الله تعالى
وهناك في زاوية من زوايا الغرفة ، كانت مكتبة صغيره مملوءة بالكتب التي تنصب حول محور واحد ، وهو الفرج بعد الشدة ، ومن تلك الكتب التي مرت عليها عيناي سريعاً سلسلة كتب الفرج بعد الشدة والضيقه لابراهيم بن عبدالله الحازمي، وكتاب لا تحزن للشيخ عائض القرني ، وكتاب الفرج القريب للسيوطي وغيرها الكثير الكثير....
إلا أن صاحبي قد كتب على سطح هذه المكتبة العبارة التالية :
" لا تتوقع أن كتب الدنيا ستفرج عنك بقدر كتاب الله ""
شعرت انه كتب هذه العبارة ليؤكد لنفسه ويذكرها ، بأن هذه الكتب ما هي إلا كقطرات ندى تنصب عليه ، لتريح قلبه بعد كتاب الله فينفس بها عن خاطره ..
كما شد انتباهي مسجله الذي انتثرت حوله بعض أشرطة من القرآن والمحاضرات الرائعة المؤثرة ، وكلها أيضاً تتحدث عن الفرج بعد الشدة ..
وفاجأني حين مد يده بشريط وأخذ يؤكد وهو يبتسم أنه من أروع ما سمع ،، كان الشريط بعنوان : يا سامعاً لكل شكوى .. للشيخ ابراهيم الدويش
ابتسمت حينها وحمدت الله أن وهبني صاحباً مثل هذا الصاحب المعين على طاعة الله ..
...
توجهت إلى جدار الغرفة لأقرأ بعض ما في تلك الأوراق المعلقة ، وتأثرت بما مرت عليه عيناي من كلمات صادقة مؤثرة ، وكان منها :
"" عندما نعرف أن الدنيا لحظات قصار سرعان ما تنقضي ، سنفرح لأن البلاء والمصائب مهما اشتدت ، ستنطوي سريعا ثم نثاب عليها أعظم الثواب .. ""
وكتب أيضاً:
"" في غمرة حزني جعلت أسأل نفسي كيف يضيق بالحياة من مصيره الى الممات ,, وكيف يتكدر بالمعاش من سيفارق الحياة .. فكلنا سنشرب من كأس المنون .. فلماذا الضيق والكدر ، ولماذا الهم والغم ؟؟!!""
والتفت إلى صاحبي مبتسماً، فقال لي : أتدري ما هو أروع يوم مر بي في هذه الغرفة ؟
وعجبت كيف تتوارد الخواطر على هذه الصورة العجيبة ، فلقد كنت أنوي أن أسأله نفس السؤال ..!!
قال لي: كنت أمر بظرف عصيب يوماً ما لدرجة اني حسبت أنه لا مخرج منه فجئت لغرفتي هذه وجلست أشكو الى الله ، وأبث حزني إليه ، وأظهر فقري وحاجتي له ، حتى غلبني النوم فاستسلمت عيناي بعد ان ارتاح قلبي ، فقد أفرغت كل ما في جعبتي بين يدي من لا يخذل أحدا ..
ورأيت فيما يرى النائم أني اسمع طرقاً يأتي من سقف الحجرة ، ففتحت عينيّ ، ورأيت عبر زجاجها ما أدهشني ، سبحان الخالق كأني أرى ما لا عين رأت ... عهدي بالسماء قبل أن أنام أنها لم تكن ملبدة بالغيوم وعهدي بالشمس أنها ساطعة مشرقة ، فما هذا الجمال المبهر الذي أراه الآن !؟
بينما كنت أدير عيني في هذه اللوحة أتفكر فيها ، احسست أن هاتفاً يهتف بي : .. لقد زالت سحابة صيف ، وجاء فرج الله ... فلن تخلو محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمه ، ولا نكبة من موهبة وعطية ..
وارتسمت على وجهي كله ابتسامة لم اعرف على مثلها من قبل ، ونهضت مبتهجاً فرحاً ، ةةجدت نفسي أردد تلك العبارة نفسها التي سمعتها في الرؤيا :
...فلن تخلو محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمه ، ولا نكبة من موهبة وعطيه....
....
ودعت صاحبي هذا والسعادة تغمرني ، فقد عرفت أخيراً دواء ضيقي وكدري ..
وأرجو أن أنتفع بتجربته ، ولعلي أنفع بها غيري ..
مـــــــــــــــــــنــــــــــــــــــقــــــــــ ــــــول