حفيدةالحميراء
02-01-2005, 02:22 AM
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى
التوحيد هو موضوع عظيم هو أساس الملة وأساس جميع ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم.
ولا ريب أن هذا المقام جدير بالعناية، وإنما ضلّ من ضلّ وهلك من هلك بسبب إعراضه عن هذا الأصل وجهله به وعمله بخلافه، وكان المشركون قد جهلوا بهذا الأمر من توحيد العبادة الذي هو الأساس الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب وخلق من أجله الثقلان (الجن، والإنس) وظنّوا أن ما هم عليه من الشرك دين صالح وقربة يتقربون بها إلى الله مع أنه أعظم الجرائم وأكبر الذنوب، وظنوا بجهلهم وإعراضهم وتقليدهم لآبائهم ومن قبلهم من الضالين أنه دين وقربة وحق، وأنكروا على الرسل وقاتلوهم على هذا الأساس الباطل كما قال سبحانه: { إنَّهم اتَّخذُوا الشياطين أولياء من دون الله ويحْسَبُون أنَّهم مُّهتدون } [الأعراف:30]
وقال جلّ وعلا: {ويعبدون من دون الله ما لا يَضُرُّهُم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [ يونس:18]
وقال سبحانه: { والَّذين اتَّخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليُقرِّبونا إلى الله زُلفى إنَّ الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إنَّ الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفَّار} [ الزمر:3]
وأول من وقع في هذا البلاء واعتقد هذا الشرك قوم نوح عليه الصلاة والسلام فإنهم أول الأمم الواقعة في الشرك، وقلدهم من بعدهم، وكان سبب ذلك الغلو في الصالحين وأنهم غلوا في ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكان هؤلاء رجال صالحين فيهم، فماتوا في زمن متقارب، فأسفوا عليهم أسفاً عظيماً، وحزنوا عليهم حزناً شديداً، فزين لهم الشيطان الغلو فيهم وتصويرهم ونصب صودهم في مجالسهم، وقال لعلكم بهذا تسيرون على طريقتهم، وفي ذلك هلاكهم وهلاك من بعدهم، فلما طال عليهم الأمر عبدوهم. وقال جماعة من السلف: فلما هلك أولئك وجاء من بعدهم عُبدت هذه الأصنام وأنزل الله فيهم جلّ وعلا قوله سبحانه: { وقالوا لا تذرُنَّ آلِهَتِكُمْ ولا تذرُنَّ وَدّاً ولا سُوَاعاً ولا يَغُوثَ ويعُوقَ ونسْراً . وقدْ أضلُّوا كثيراً ولا تزِدِ الظَّالِمينَ إلاَّ ضلالاً . مِمَّا خطيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فلم يجدوا لهُم من دون الله أنصَاراً } [نوح:23-25].
فالغلو في الصالحين من البشر وفي الملائكة والأنبياء والجن والأصنام هو أصل هذا البلاء، والله سبحانه وتعالى بين على أيدي الرسل أن الواجب عبادته وحده سبحانه وأنه الإله الحق وأنه لا يجوز اتخاذ الوسائط بينه وبين عباده، بل يجب أنة يعبد وحده مباشرة من دون واسطة، وأرسل الرسل وأنزل الكتب بذلك، وخلق الثقلين لذلك، قال تعالى: {وما خلقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلاَّ ليَعْبُدُونِ} [ الذاريات :56]
وقال سبحانه وتعالى: { يا أيها النَّاسُ اعبدُوا ربَّكُم الذي خلقكم والذين من قبْلكم } [البقرة:21]، وقال عزّ وجلّ: { وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إيَّاهُ وبالوالدينِ إحساناً } [الإسراء:23]، وقال سبحانه: { إيَّاك نعبُدُ وإيَّاك نستعين } [الفاتحة:5]
وقال عزّ وجلّ: { ولقد بعثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجْتنبوا الطَّاغُوت } [النحل:36].
وهذا المقام- أعني التوحيد- دائماً وأبداً يحتاج إلى مزيد العناية بتوجيه الناس إلى دين الله تبارك وتعالى وتوحيده وإخلاص العبادة له تعالى؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وقد وقع فيه أكثر الناس قديماً وحديثاً، فالواجب بيانه للناس والتحذير منه في كل وقت وذلك بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه والنس عن الشرك وبيان أنواعه للناس حتى يحذروه، وقد قام خاتم الأنبياء محمّد صلى الله عليه وسلم بذلك أكمل قيام في مكة والمدينة ومع هذا فقد ملئت الدنيا من هذا الشرك بسبب علماء السوء ودعاة الضلالة وإعراض الأكثر عن دين الله وعدم تفقههم في الدين وعدم إقبالهم على الحق وحسن ظنهم بدعاة الباطل ودعاة الشرك إلا من رحم الله، كما قال الله سبحانه: { وما أكثرُ النَّاس ولو حرصْتَ بِمُؤمِنين } [يوسف:103]، وقال تعالى: { ولقد صدَّق عليهم إبليس ظنَّهُ فاتّبعُوهُ إلاَّ فريقاً من المُؤمنين } [سبأ:2]، وقال عزّ من قائل: { وإن تطع أكثر من في الأرض يُضلُّوكَ عن سبيلِ الله إن يتَّبِعُون إلاَّ الظَّنَّ وإنْ هُم إلا يَخْرُصُونَ } [الأنعام:116].
فلهذا انتشر الشرك في الأمم بعد نوح في عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم شعيب وقوم لوط ومن بعدهم من سائر الأمم صاروا يقلّد بعضهم بعضاً يقولون: { إنَّا وجدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ وإِنَّا على آثارِهِم مُّهتدون } [الزخرف:22].
التوحيد هو موضوع عظيم هو أساس الملة وأساس جميع ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم.
ولا ريب أن هذا المقام جدير بالعناية، وإنما ضلّ من ضلّ وهلك من هلك بسبب إعراضه عن هذا الأصل وجهله به وعمله بخلافه، وكان المشركون قد جهلوا بهذا الأمر من توحيد العبادة الذي هو الأساس الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب وخلق من أجله الثقلان (الجن، والإنس) وظنّوا أن ما هم عليه من الشرك دين صالح وقربة يتقربون بها إلى الله مع أنه أعظم الجرائم وأكبر الذنوب، وظنوا بجهلهم وإعراضهم وتقليدهم لآبائهم ومن قبلهم من الضالين أنه دين وقربة وحق، وأنكروا على الرسل وقاتلوهم على هذا الأساس الباطل كما قال سبحانه: { إنَّهم اتَّخذُوا الشياطين أولياء من دون الله ويحْسَبُون أنَّهم مُّهتدون } [الأعراف:30]
وقال جلّ وعلا: {ويعبدون من دون الله ما لا يَضُرُّهُم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [ يونس:18]
وقال سبحانه: { والَّذين اتَّخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليُقرِّبونا إلى الله زُلفى إنَّ الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إنَّ الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفَّار} [ الزمر:3]
وأول من وقع في هذا البلاء واعتقد هذا الشرك قوم نوح عليه الصلاة والسلام فإنهم أول الأمم الواقعة في الشرك، وقلدهم من بعدهم، وكان سبب ذلك الغلو في الصالحين وأنهم غلوا في ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكان هؤلاء رجال صالحين فيهم، فماتوا في زمن متقارب، فأسفوا عليهم أسفاً عظيماً، وحزنوا عليهم حزناً شديداً، فزين لهم الشيطان الغلو فيهم وتصويرهم ونصب صودهم في مجالسهم، وقال لعلكم بهذا تسيرون على طريقتهم، وفي ذلك هلاكهم وهلاك من بعدهم، فلما طال عليهم الأمر عبدوهم. وقال جماعة من السلف: فلما هلك أولئك وجاء من بعدهم عُبدت هذه الأصنام وأنزل الله فيهم جلّ وعلا قوله سبحانه: { وقالوا لا تذرُنَّ آلِهَتِكُمْ ولا تذرُنَّ وَدّاً ولا سُوَاعاً ولا يَغُوثَ ويعُوقَ ونسْراً . وقدْ أضلُّوا كثيراً ولا تزِدِ الظَّالِمينَ إلاَّ ضلالاً . مِمَّا خطيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فلم يجدوا لهُم من دون الله أنصَاراً } [نوح:23-25].
فالغلو في الصالحين من البشر وفي الملائكة والأنبياء والجن والأصنام هو أصل هذا البلاء، والله سبحانه وتعالى بين على أيدي الرسل أن الواجب عبادته وحده سبحانه وأنه الإله الحق وأنه لا يجوز اتخاذ الوسائط بينه وبين عباده، بل يجب أنة يعبد وحده مباشرة من دون واسطة، وأرسل الرسل وأنزل الكتب بذلك، وخلق الثقلين لذلك، قال تعالى: {وما خلقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلاَّ ليَعْبُدُونِ} [ الذاريات :56]
وقال سبحانه وتعالى: { يا أيها النَّاسُ اعبدُوا ربَّكُم الذي خلقكم والذين من قبْلكم } [البقرة:21]، وقال عزّ وجلّ: { وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إيَّاهُ وبالوالدينِ إحساناً } [الإسراء:23]، وقال سبحانه: { إيَّاك نعبُدُ وإيَّاك نستعين } [الفاتحة:5]
وقال عزّ وجلّ: { ولقد بعثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجْتنبوا الطَّاغُوت } [النحل:36].
وهذا المقام- أعني التوحيد- دائماً وأبداً يحتاج إلى مزيد العناية بتوجيه الناس إلى دين الله تبارك وتعالى وتوحيده وإخلاص العبادة له تعالى؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وقد وقع فيه أكثر الناس قديماً وحديثاً، فالواجب بيانه للناس والتحذير منه في كل وقت وذلك بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه والنس عن الشرك وبيان أنواعه للناس حتى يحذروه، وقد قام خاتم الأنبياء محمّد صلى الله عليه وسلم بذلك أكمل قيام في مكة والمدينة ومع هذا فقد ملئت الدنيا من هذا الشرك بسبب علماء السوء ودعاة الضلالة وإعراض الأكثر عن دين الله وعدم تفقههم في الدين وعدم إقبالهم على الحق وحسن ظنهم بدعاة الباطل ودعاة الشرك إلا من رحم الله، كما قال الله سبحانه: { وما أكثرُ النَّاس ولو حرصْتَ بِمُؤمِنين } [يوسف:103]، وقال تعالى: { ولقد صدَّق عليهم إبليس ظنَّهُ فاتّبعُوهُ إلاَّ فريقاً من المُؤمنين } [سبأ:2]، وقال عزّ من قائل: { وإن تطع أكثر من في الأرض يُضلُّوكَ عن سبيلِ الله إن يتَّبِعُون إلاَّ الظَّنَّ وإنْ هُم إلا يَخْرُصُونَ } [الأنعام:116].
فلهذا انتشر الشرك في الأمم بعد نوح في عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم شعيب وقوم لوط ومن بعدهم من سائر الأمم صاروا يقلّد بعضهم بعضاً يقولون: { إنَّا وجدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ وإِنَّا على آثارِهِم مُّهتدون } [الزخرف:22].