مشاهدة النسخة كاملة : النسخ بين المؤيدين والمعارضين < لا يوجد نسخ في القرآن الكريم >
سما الجنان
10-11-2009, 03:44 PM
إسم الكتاب : النسخ في القرآن بين المؤيدين والمعارضين
المؤلف : الشيخ محمد محمود ندا
مدير عام بحوث ادهوة بوزارة الأوقاف المصرية
الكتاب أجاز نشرة مجمع البحوث الإسلامية في 14/3/1412 - 12/9/1991 م
الناشر : الدار العربية للكتاب 1417 - 1966
الرابط
http://www.archive.org/download/Neda_neskh.Quran/neskh.Quran.pdf
سما الجنان
10-11-2009, 03:49 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
تعريف النسخ :-
يطلق بمعنى الإزالة .. نسخت الشمس الظل أي أزالته .. نسخت الريح أثر المشي .
يطلق بمعنى نقل الشيء من موضع إلى موضع ..
نسخت الكتاب " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون "
النسخ في الاصطلاح : -
رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي .
فخرج بقولنا الحكم رفع البراءة الأصلية , " أي لم يكن هناك حكم نازل" .
وخرج بقولنا خطاب شرعي : -
رفع الحكم بموت أو جنون أو اجماع أو قياس .
لمعرفة الناسخ والمنسوخ طرق :-
1. النقل الصريح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أو عن صحابي .
مثل حديث:-
" كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة "
2. اجماع الأمة على أن هذا ناسخ ومنسوخ .
3. معرفة المتقدم من المتأخر في التاريخ مع التعارض من كل وجه لأن السلف كانوا يطلقون النسخ على التخصيص والتقييد وغير ذلك .
4. لا يعتمد النسخ على الاجتهاد , قول المفسرين , التعارض بين الأدلة ظاهراً , أو تأخر إسلام أحد الراويين .
أدلة القائلين بالنسخ :-
عند جمهور العلماء يستدلون بعدة أدلة
منها:_
1. قوله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير "
ومنها
سما الجنان
10-11-2009, 03:50 PM
2. قوله تعالى " وإذا بدلنا آية مكان آية .."
3. وفي الصحيح عن ابن عباس – رضي الله عنه – قال عمر رضي الله عنه " أقرؤنا أبيّ وأقضانا عليّ وإنا لندع من قول أبي ّ وذاك أنّ أبيا يقول : لا أدع شيئاً سمعته من رسول الله وقد قال عز وجل " ما ننسخ من آية أو ننسها "
وسنقوم بتفنيد هذه الأدلة ونرد عليها ونبين آراء العلماء قي ذلك .
الرد على الحديث :
الرد الأول وأقواها : -
أن هذه الرواية منقوضة السند فمع أن العلماء وثقوا أحد الرواة وهو حبيب إلا أنهم قالوا إنه كثير الإرسال والتدليس , وبالتالي فإن في السند انقطاع والرواية ضعيفة .
الرد الثاني :-
إن أبيّاً كان يأخذ كل ما يسمع من رسول الله -عليه السلام – سواء أكان قرءاناً أو حديثاً وقد يكون هناك أحاديث نسختها آيات قرآنية فهذه الأحاديث المرادة من قول عمر " وإنا لندع من قول أبي "
الرد الثالث : -
يحتمل أن يكون آخر الرواية مدرجا ًمن فهم بعض الرواة الذين فهموا أن الرواية تتحدث عن نسخ آيات قرآنية .
في هذه الحال لا يكون فهمهم حجة .
الرد الرابع :-
هذه الرواية تعارض حديثا في البخاري يحث فيه النبي – صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام على استقراء القرآن من أربعة منهم : أبي ّ بن كعب – رضي الله عنه -
أما الآيات القرآنية فجمهور العلماء فسروا كلمة" آية " في الآيات بالآية القرآنية :-
" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير "
" وإذا بدلنا آية مكان آية .. "
سما الجنان
10-11-2009, 03:51 PM
الرد على تفسيرهم :-
1. لكلمة آية عدة معانٍ في اللغة العربية منها: الدليل منها المعجزة والحجة والبرهان .
2. ولهذه الكلمة في الاستعمال القرآني معاني أيضاً .
منها :-
1. المعجزة " واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى " .
2. الأشياء العظيمة اللافتة للنظر " أتبنون بكل ريعٍ آية تعبثون "
3. الدليل على وجود الله " وجعلنا الليل والنهار آيتين "
4. الآيات القرآنية . وهي مقاطع من القرآن الكريم مفصولة بفواصل خاصة .
" تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق "
والذي يرجح معنى كلمة آية السياق
إن تفسير كلمة آية في قوله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها .." بالآيات القرآنية غير مقبول لما يلي :-
1. إنه لا يتفق مع السياق الذي لا يتحدث عن نسخ آيات قرآنية .
" ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم * ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير "
2. لأنه يتعارض مع قوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا "
3. المعاني الأخرى لكلمة آية أقرب من هذا المعنى ولا يتعارض مع أدلة أخرى بل إن السياق يؤيد بعضها .
أقوال العلماء :-
1. الإمام محمد عبده :-
قال : إن كلمة آية في قوله تعالى " ما ننسخ من آية .." هي : ما يؤيد الله تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم " المعجزات " نقيمها دليلاً على نبوة نبي من الأنبياء فإننا نزيلها ونترك تأييد نبي آخر بها أو ننسها الناس لطول العهد لمن جاء بها فإننا بما لنا من القدرة الكاملة نأت بخير منها في قوة الاقناع واثبات النبوة أو نأت بمثلها في ذلك .
2. الزمخشري:-
يفسر كلمة خير في قوله تعالى " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم "
يفسرها بأنها الوحي والرحمة " القرآن الكريم "
فسر قوله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها .. "
بأنه عندما ينزل الله أو يبطل حكماً من التوراة فإنه يأتي في القرآن بخير منه وأفضل , ثم اليهود يرون أنفسهم أحق أن يوحى إليهم فيحسدونكم , ولا يحبون أن ينزل عليكم شيء من الوحي " الشرائع السابقة "
3.أبو مسلم الأصفهاني :-
إن المراد من الآيات المنسوخة هو الشرائع التي في الكتب القديمة من التوراة والانجيل كالسبت وغيره مما وضعه الله عنا وتعبدنا بغيره . فإن اليهود والنصارى أنفسهم كانوا يقولون لا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم , فأبطل الله عليهم ذلك بهذه الآية . " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ... "
4.محمد الغزالي :-
النسخ هنا " ما ننسخ من آية ... " ليس تبديلاً جزئياً في أحكام شريعة واحدة ثم قال حتى لو فسرت كلمة آية " ما ننسخ من آية ..." بالآية القرآنية فهذا لا يعني ولا يدل على وجود نسخ في القرآن الكريم بل تكون دالة على جواز وقوعه فقط وقد بين ذلك الفخر الرازي .
5.الفخر الرازي :-
قال: لأن كلمة "ما " في قوله " ما ننسخ من آية ..." تفيد الشرط والجزاء وكما أن قولك من جاءك فأكرمه لا يدل على حصول المجيء بل على أنه متى جاء وجب الإكرام فهكذا هذه الآية " ما ننسخ .." لا تدل على حصول النسخ بل على أنه متى حصل النسخ وجب أن يأتي بما هو خير منه .
4.إن الخطاب في سورة البقرة يتعلق باليهود ايتداءاً من الآية 41- 124 تتكلم عن اليهود وآية النسخ واقعة بين ذلك 107 فهي بلا شك تتوجه بالخطاب إلى اليهود منتقدة إياهم على استنكارهم نسخ القرآن الكريم لآيات التوراة .
سما الجنان
10-11-2009, 03:52 PM
5. يقال للمحتجين بهذه الآية :-
إذا كانت الآية " ما ننسخ .." تتحدث عن إبطال أو إزالة آية قرآنية واستبدالها بآية قرآنية أخرى فما فائدة أن يزال حكم من القرآن ليؤتى بمثله تماما ً , وإذا استبدل بخير منه فهل في كلام الله عز وجل مفاضلة , ثم ما وجه الإعجاز في قوله تعالى في آخر الآية " ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير "
الدليل الثاني :-
" وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون " < النحل 101 >
وجه الاستدلال عند الذين قالوا بوجود النسخ :-
1. فسروا كلمة الآية" مكان آية " بالآية القرآنية .
2. روايات وردت منها : * عن ابن عباس قال كان المشركون إذا نزلت آية فيها شدة ثم نزلت آية ألين منها يقولون إن محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ً ما هو إلاّ مفتر يتقوله من عند نفسه فأنزل الله هذه الآية .
* قال مجاهد " بدلنا آية مكان آية " أي رفهناها وأثبتنا غيرها . هو كقوله " ما ننسخ من آية أو ننسها "
الرد على جمهور العلماء :-
1. إن كلمة آية في قوله تعالى " وإذا بدلنا آية مكان آية "
لا تعني الآية القرآنية وإنما تدل على المعجزة والسياق القرآني يؤكد هذا الأمر .
" وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون* قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين "
الرد على روايات ابن عباس , مجاهد .
أن هذه الروايات منقوضة بكون سورة النحل سورة مكية ولم يوجد في الآيات المكية نسخ .
بعض العلماء الذين قالوا بعدم وجود النسخ :-
1. محمد الغزالي في كتابه نظرات في القرآن
قال: وعند أقل تأمل يرى المنصف أنما ينسب إلى المشركين من كلام حول النسخ إنما هو مفتعل ولا يصلح أن يكون سبباً لنزول الآية , فسورة النحل سورة مكية وليس فيما نزل قبلها من الوحي الإلهي حكم نسخ بأشق منه أو بأهون حتى يكون ذلك مثار لغط من المشركين أو اعتراض على القرآن الكريم بما يقع فيه من تناقض ... أين الحلال الذي حرم أو الحرام الذي أحل قبل سورة النحل ؟! إن شيئاً من ذلك لم يحدث فضلاً عن أن يتندر به المشركون وينسبوا محمد به على الإفتراء.
بل إننا نجزم بأن مشركي مكة لم يدر بخلدهم شيء من هذا الذي جعله بعض المفسرين سبباً لنزول الآية .
ثم ذكر الغزالي التفسير الصحيح لهذه الآية فقال:-
إن مشركي مكة لم يقتنعوا باعتبار القرآن معجزة تشهد لمحمد بصحة النبوة وتطلعوا إلى خارق كوني من النوع الذي كان يصدر عن الأنبياء قديماً فهو في نظرهم الآية التي تخضع لها الأعناق .
أما هذا القرآن فهو كلام من عند محمد يجيء به من عند نفسه وربما كان يتعلمه من بعض أهل الكتاب الذين لهم بالتوراة والإنجيل دراية .
واحتج الغزالي بسياق الآيات الذي يدل على أن كلمة آية هنا بمعنى المعجزة .
2. القاسمي :-
قال : وذهب قوم إلى أن المعنى تبديل آية من آيات الأنبياء المتقدمين " المعجزة " كآية موسى وعيسى وغيرهما من الآيات الكونية بآية أخرى نفسية علمية " القرآن الكريم " وهي كون المنزل هدى ورحمة وبشارة يدركها العقل إذا تنبه لها . وذلك لاستعداد الإنسان وقتئذ لأن يخاطب عقله فلم يؤت من قبل الخوارق الكونية ويدهش بها كمن كان سلف , فبدلت تلك المعجزات الكونية بآية وهي كتاب العلم والهدى والرحمة من نبي أميّ لم يقرأ ولم يكتب .. ثم قال : هذا التأويل يرجحه أن السورة مكية وليس في المكي منسوخ بالمعنى الذي يريدونه .
ومن الآيات التي يستدلوا بها على وجود النسخ قوله تعالى :-
" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "
وجه الاستدلال عند القائلين بالنسخ :-
1. يمحو الله ما يشاء من الآيات القرآنية ويثبت غيرها.
2. عن ابن عباس في قوله" يمحو الله ما يشاء ويثبت " قال يبدل ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله .
3. قال قتادة هو كقوله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها "
الرد على أقوالهم :-
1. الرد على رواية ابن عباس أن سند الرواية لا يصح فقد رواها علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
قال ابن حجر عن علي ابن أبي طلحة قال: أرسل عن ابن عباس ولم يره , صدوق قد يخطيء .
الرواية ضعيفة لأنه فيها انقطاع ما بين أبي طلحة وابن عباس حيث أرسل طلحة عن ابن عباس .
2. هذه رواية قتادة رواية مقطوعة , والمقطوع من أقسام الحديث الضعيف , وأيضا ً هذا قول قتادة وقوله ليس بحجة .
رأي العلماء في ذلك :-
القاسمي :-
قال: كانوا يقترحون على رسول الله في أوائل البعثة أن يأتي بآية كآية موسى وعيسى توهما أنها أقصى ما يدل على نبوة النبي في كل زمان ومكان , فأعلمهم الله أن تلك الآيات الحسية قد انتهى دورها وذهب عصرها وقد استعد البشر لتنبيه للآيات العقلية وأن تلك الآيات الكونية أو المادية محيت كما محي عصرها وقد أثبت الله غيرها مما هو أوضح وأدل على الدعوة .
2. د. مصطفى زيد :-
قال وهنا نستطيع أن نقرر في شيء من الطمئنينة أم مجال المحو والإثبات في هذه الآية هو الشرائع والمعجزات لا الأحكام في الشريعة الواحدة .
3. سيد قطب :-
قال في تفسير" لكل أجل كتاب " مؤكدا أن هذه الآية تتحدث عن محو الشرائع السابقة وتثبت الشريعة الإسلامية .
أقسام النسخ من حيث السند ونوع الناسخ والمنسوخ عند القائلين به :-
1. نسخ القرآن بالقرآن بالقرآن
ومن الأمثلة على هذا النوع التي قالوا فيها نسخ :-
"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم "
هذه الآية منسوخة بقوله تعالى
" والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير "
الحكم في الآيات :-
1. عدة المرأة المتوفى عنها زوجها سنة كاملة .
2. عدة المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام .
اختلف العلماء فقالوا بنسخ الآية الثانية ناسخة والآية الأولى منسوخة , فلم يعد الحكم سنة كاملة أصبح أربعة أشهر وعشرة أيام .
الرد عليهم :-
الآية الأولى : -
هذه الآية تتحدث عن حق الأرملة في النفقة والسكنى في بيت زوجها سنة كاملة ويجوز لها أن تتخلى عن هذا الحق , عدا مال الميراث .
الآية الثانية :-
هي تبين عدة المرأة المتوفى عنها زوجها وتحدده بأربعة أشهر وعشرة أيام .
وقد أجمل د. مصطفى زيد المذاهب والأقوال في تفسير هذه الآية وهي ثلاث أقوال :-
القول الأول :-
مذهب القائلين بأنها منسوخة نسخ منها الحول بالعدة 4 أشهر و 10 أيام , ونسخت النفقة والسكنى بآية المواريث .
القول الثاني :-
مذهب القائلين بأن المنسوخ منها النفقة والسكنى فقط .
القول الثالث :-
مذهب القائلين بأن الآية محكمة لم ينسخ منها شيء وهو مذهب مجاهد
العلماء الذين قالوا بعدم وجود النسخ :-
الفخر الرازي :-
ذكر قول مجاهد " أن الآية محكمة لم ينسخ منها شيء " .
قال : إن الله أنزل في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها آيتين الأولى " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "
والثانية " وصية لأزواجهن متاعاً إلى الحول غير إخراج "
قال :- فوجب تنزيل هاتين الآيتين على حالتين :-
1. فنقول إنها إن لم تختر السكنى في بيت زوجها ولم تأخذ النفقة من مال زوجها كانت عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام .
2. أما إن اختارت السكنى في بيت زوجها والنفقة من مال زوجها كانت عدتها سنة كاملة .
وتنزيل هاتين الآيتين على هذين التقديرين أولى حتى يكون كل واحد منهما معمولاً به .
أبو مسلم الأصفهاني :-
إن معنى الآية أن من يتوفون منكم ويذرون أزواجا ً وقد وصوا لأزواجهن بنفقة الحول وسكنى الحول فإن خرجن قبل ذلك وخالفن وصية الزوج بعد أن يقمن المدة التي ضرب الله لهن أربعة أشعر وعشرا فلا حرج فيما فعلن في أنفسهن من معروف أي نكاح صحيح لأن اقامتهن بهذه الوصية غير لازمة والسبب أنهم كانوا في زمان الجاهلية يوصون بالنفقة والسكنى حولا ً كاملا وكان يجب على المرأة الاعتداد بالحول فبين الله هذه الآية أن ذلك غير واجب وعلى هذا التقدير فالنسخ زائل .
وقد احتج أبو مسلم على قوله بوجوه حيث ذكرها الرازي
1. أن النسخ خلاف الأصل فوجب المصير على غيره أو عدمه بقدر الامكان .
2. أن يكون الناسخ متأخرا ً عن المنسوخ في النزول وإذا كان متأخرا ً عنه في النزول كان الأحسن أن يكون متأخرا ً عنه في التلاوة أيضا ً لأن هذا الترتيب أحسن فأما تقدم الناسخ على المنسوخ في التلاوة وهو إن كان جائزا ً في الجملة إلاّ أنه يعج سوء ترتيب , وتنزيه كلام الله عنه واجب بقدر الإمكان .
3. أنه ثبت في علم أصول الفقه أنه متى وقع التعارض بين النسخ والتخصيص كان التخصيص أولى وهنا إن خصصنا هاتين الآيتين بالحالتين على ما هو من قول مجاهد اندفع النسخ كقول مجاهد فكان المصير إلى قول مجاهد أولى من التزام النسخ من غير دليل .
سيد قطب :-
ينكر سيد قطب نسخ هذه الآية قائلا ً الآية الأولى تقرر حق المتوفى عنها زوجها في وصية منه تسمح لها بالبقاء في بيته والعيش من ماله مدة حول كامل لا تخرج ولا تتزوج إن رأت من مشاعرها أو الملابسات المحيطة بها ما يدعوها إلى البقاء وذلك مع حريتها في أن تخرج بعد 4 أشهر 10 ليال كالذي قررته الآية الأخرى فالعدة فريضة عليها والبقاء حولا ً كاملا ً حق لها وبعضهم يرى أن هذه الآية " الحول " منسوخة بتلك ولا ضرورة لافتراض النسخ لاختلاف الجهة فهذه تقرر حقا ً لها إن شاءت استعملته , وتلك تقرر حقا ً عليها " فريضة " .
محمد رشيد رضا :-
ينكر النسخ في هذه الآيات .
3. نسخ القرآن بالسنة :-
وتحت هذه القسم نوعان :-
1. نسخ القرآن بالسنة الأحادية . " حديث غريب, مشهور , عزيز "
آراء العلماء في ذلك :-
سما الجنان
10-11-2009, 03:53 PM
أ. الجمهور :- عدم الجواز لأن القرآن متواتر يفيد اليقين , والحديث الأحادي مظنون ولا يصح رفع المعلوم بالمظنون .
هذا القول الراجح .
ب. ابن حزم :- أجاز هذا النوع من النسخ .
2. نسخ القرآن بالسنة المتواترة :-
أ . قد أجازه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية .
دليلهم :-
لأن الكل وحي " وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى "
" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم "
والنسخ هو نوع من أنواع البيان .
ب . منعه الشافعي وبعض أهل الظاهر والإمام أحمد ابن حنبل في الرواية الثانية
لقوله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها "
والسنة هي ليست خيرا ً من القرآن ولا مثله .
وهو القول الراجح .
3. نسخ السنة بالقرآن :-
أ . أجازه الجمهور , فالتوجه إلى البيت المقدس كان ثابتا ً بالسنة , وليس في القرآن ما يدل عليه .
وقد نسخ بالقرآن فيقوله تعالى :-
" فول وجهك شطر المسجد الحرام "
حيث أمرهم الرسول عليه السلام أن يصلوا اتجاه بيت المقدس :: حيث كان النبي يحب أن يوافق أهل الكتاب أو الأقوام السابقين فيما لم ينزل فيه شيء ثم نزلت الآية .. " فول وجهك ... "
مثاله أيضا ً وجوب صيام يوم عاشوراء كان ثابتا ً بالسنة . ونسخ بقوله تعالى :- " فمن شهد منكم الشهر فليصمه "
حديث أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة قالت " كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمر بصيام يوم عاشوراء فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر "
وهو القول الراجح
ب . منعه الشافعي في أحد روايتيه :-
قال حيث وقع بالسنة فمعها قرآن , أو بالقرآن فمعه سنة عاضدة تبين وتوافق .
4. نسخ السنة بالسنة :-
وتحت هذا القسم أربعة أنواع :-
نسخ متواتر بمتواتر .
نسخ آحاد بآحاد .
نسخ آحاد بمتواتر .
نسخ متواتر بآحاد .
والثلاثة الأولى جائزة أما النوع الرابع ففه خلاف في نسخ القرآن بالسنة الأحادية .
الجمهور :- عدم الجواز .
أما نسخ كل من الاجماع والقياس فالصحيح عدم الجواز.
أنواع النسخ في القرآن الكريم عند القائلين به :-
نسخ التلاوة والحكم معا ً :-
ومثاله ما رواه مسلم وغيره عن عائشة قالت "كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات ".
توفي رسول الله وهن مما يقرأ من القرآن ظاهره بقاء التلاوة , وليس كذلك فإنه غير موجود في المصحف العثماني .
وأجيب بأن المراد قارب الوفاة .
وحكى القاضي أبو بكر محمد المعافري أحد فقهاء اشبيليه في كتابه الانتصار
عن قوم انكار هذا القسم لأن الأخبار فيه أخبار آحاد , ولا يجوز القطع على انزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها تفيد القطع , ولكنها ظنية.
الرد على الحديث المستدل به :-
:: هذا الحديث منقوض سندا ً ومتنا ً
أما متنه :-
1. يناقض الآيات التي تؤكد على حفظ القرآن الكريم .
2. يناقض العقل من عدة أوجه .
أ . إننا لم نسمع بأن الرسول عليه السلام قد أمر بإزالتها.
ب. لم يرد عن الرسول عليه السلام شيء حول هذه الآيات المزعومة .
ج. أن الرواة كانوا يرون أمورا ً بسيطة قد تكون ذات أهمية هامشية فهل يعقل أنهم فلوا عن هذه الآية القرآنية .
أما من حيث السند :-
فإن الحديث غريب جاء عن طريق عمرة بنت عبد الرحمن فقط , ومع أن الحديث موجود في العديد من كتب الحديث مثل مسلم , أبو داود , النسائي , الترمذي , ابن ماجة , الموطأ , الدارمي .
إلاّ أنه لم يرد في هذه الكتب إلا ّ عن طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها . ولا بد هنا من التوقف عند نقاط هامة جدا ً
1. لقد رُوي عن عائشة -رضي الله عنها- مئات من التلاميذ التابعين فلماذا لم يرد هذا الحديث إلاّ عن عمرة مع ملاحظة الأهمية البالغة لمتنه ؟!
2. إن عمرة ليست معروفة برواية الحديث فإنها لم ترو إلا ّ عن ستة من الصحابة 2 فقط معروفان هما عائشة , وعبد الله بن عمر , و4 ليسوا معروفين برواية الحديث هم زياد بن أبي سفيان , ولم يرو عنه إلاّ حديث واحد فقط وكان عن طريق عمرة , وحمنة بنت جحش وأم هشام بنت حارثة , وحبيبة بنت سهل .
فأين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وغيرهما من كبار التابعين عن هذه الرواية البالغة الأهمية لو صحت ؟!
3. أليس من الممكن أن تكون عمرة قد أساءت الفهم عندما سمعت عائشة – رضي الله عنها – وخصوصا ً أن مالكا ً الذي يروي الحديث في موطأه لا يأخذ به .
فقد ذكر الحديث ثم قال عقبه : وليس على هذا العمل .
بعض العلماء الذين لم يقبلوا الحديث :-
محمد عبده , النحاس .
عدد الرضعات المحرمة :-
اختلف العلماء في عدد الرضعات المحرمة على 3 أقوال :-
1. أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم . " رضعة واحدة تحرم "
دليل :-
اطلاق الارضاع في قوله تعالى " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " وهو القول الراجح
1. ما رواه البخاري ومسلم عن عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحي بنت أبي اهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال كيف وقد قيل دعك عنها .
ذهب إلى هذا القول علي , وابن عباس , سعد بن المسيب , والحسن البصري , وأبو حنيفة , ومالك , ورواية عن أحمد .
أن التحريم لا يثبت بأقل من 5 رضعات متفرقات .
دليل : -
حديث عمرة عن عائشة " كان فيما أنزل .."
ذهب إلى هذا القول :- عبد الله بن مسعود , واحدى الروايات عن عائشة والشافعي , وأحمد في ظاهر مذهبه , وأكثر أهل الحديث .
واعترض على هذا الرأي :-
بأن القرآن لا يثبت إلاّ بالتواتر .
أنه لو كان كما قالت عائشة رضي الله عنها لما خفي على المخالفين لاسيما ابن عباس وعلي رضي الله عنهما.
2. إن التحريم يثبت بثلاث رضعات فأكثر
دليل :-
" لا تحرم المصة ولا المصتان "
وهذا صريح في نفي التحريم بما دون الثلاث فيكون التحريم منحصرا ً فيما زاد .
ذهب إلى هذا القول :- داود الظاهري , واحمد بن حنبل في الرواية الثانية .
الراجح القول الأول .
نسخ الحكم وبقاء التلاوة :-
" يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكمك وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم "
الحكم : وجوب تقديم الصدقة بين يدي رسول الله .
" أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله "
الحكم : جواز تقديم الصدقة ...
القائلون بالنسخ استدلوا بدليلين على جواز النسخ فيها :-
1. استنتاج بعض العلماء من فهمه للآيات .
2. رواية عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – تبين أن عليا ً كان هو المتصدق الوحيد عندما أمرت الآية بذلك حيث أنها سرعان ما نسخت فلم يتمكن غيره من تطبيقها .
الرد عليهم :-
ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يوجد نسخ في هذه الآيات فقد استطاعوا التوفيق بينها ومنهم القاسمي .
القاسمي :-
لقد أسلفنا في مواضع عديدة أن النسخ في كلام السلف أعم منه باصطلاح الخلف , قال والأصل في الآيات المقررة لحكم ما هو اتصال جملها إذ به سحر بلاغتها .
وقد أيد القاسمي أن الصدقة هنا ليست للوجوب وإنما للندب . فقال الظاهر أن الأمر للندب ويدل عليه أمور :-
1. أنه تعالى قال : " ذلكم خير لكم وأطهر " وهذا إنما يستعمل في التطوع .
2. أنه لو كان واجبا ً لما أزيل وجوبه بكلام متصل به وهو " أأشفقتم أن تقدموا ... "
3. أن قوله تعالى " فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ... "
معنى " وتاب الله عليكم " خفف عنكم وسهل عليكم فلم يعاملكم كما كان يعامل الأمم السابقة , ولم يعنتكم بشئ أوجبه عليكم فإذا ندبكم إلى هذا الأمر فلم يجعله عليكم فرضا ً , وقد ورد هذا المعنى لهذه الكلمة في آيات أخرى .
" وعلم أن لن تحصوه فتاب عليكم " خفف عنكم وسهل عليكم .
الرد على رواية علي :-
هذه الرواية أوردها هبة الله ابن سلامة , وعبد القاهر البغدادي , ومرعي الكرمي . ولم يذكر أحد منهم سنداً في هذه الرواية .
أما متنها فقد ناقشه جواد عفانة ورده بأدلة بينة .
4. نسخ التلاوة مع بقاء الحكم :-
ومن الأمثلة عليه " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم "
زعم بعض العلماء أن هذه الآية وردت في أسانيد متعددة بلغت حد التواتر والصحيح أنت تلك الأسانيد لم تبلغ حد التواتر فقد وردت هذه الآية في خمسة أسانيد هي :-
1. حديث أبي ّ ابن كعب وفي اسناده حمّاد بن سلمة وعاصم بن بهدلة
أما حماد فقد ساء حفظه لما كبر .
وعاصم في حديثه شيء من الضعف وهذا اسناد ضعيف .
2. حديث أمامة بن سهل عن خالته وفي اسناده مروان ابن عثمان وهو ضعيف .
3. حديث كثير ابن الصلت عن عمر بن العاص وزيد بن ثابت .
وكثير ابن الصلت مجهول ولا ينفعه توثيق العجلي وابن حبان له لأنهما يوثقان المجاهيل ومعروفان بتساهلهما .
4. حديث سعيد المسيب عن عمر بن الخطاب قال أبو حاتم سعيد لم يصلح له سماع من عمر إلا ّ رؤية له رآه على المنبر .
5. رواية أيضا ً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيها وقد قرأتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة "
هذه الرواية منقوضة سندا ً ومتنا ً .
سندها :- ففيه الزهري وهو مدلس من الطبقة الثالثة ولم يصرح بالسماع وهذه الرواية وبالتالي فهي ضعيفة .
المتن :- فقوله وقد قرأتها لا يدل أنه قرأها من القرآن الكريم فربما يكون قرأها من التوراة أو من غيرها .
بعض العلماء القائلين بالرجم المحصن لا يستدلون بهذه الآية بل يحتجون بالأحاديث التي تذكر رجم ماعز والغامدية .
المثال 2 :-
ما روي في الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونه الذين قتلوا وقنت الرسول يدعوا على قاتليهم , قال أنس ونزل قرآنا ً قرأناه حتى رفع " أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا , ثم نسخت تلاوته .
وهذه الرواية منقوضة السند والمتن
وهي خبر وأجمع العلماء أنه ليس في الأخبار نسخ .
أما السند :- فقد رواها قتادة عن أنس وقتادة مدلس من الطبقة الثالثة لم يصرح بالسماع في هذه الرواية .
قولهم أيضا ً النسخ " النسخ إلى بدل أخف "
" أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ..... وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل "
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم .."
الرد :
الآية الأولى : تقول بتحديد زمان الصيام
والآية الثانية : تقول بفرضية الصيام
روي عن النبي عليه السلام أنه كان يحب أن يوافق أهل الكتاب في كل ما لم ينزل فيه شيء "
الصحابة بناءا على أمر النبي عليه السلام كانوا يصومون من العشاء إلى المغرب ... .
فهذه الآية ناسخة لأمر النبي في تحديد زمن الصيام
ومن الأمثلة التي قالوا أنه فيها نسخ .." النسخ إلى بدل مماثل "
كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة
في قوله تعالى " فول وجهك شطر المسجد الحرام "
الرد :
صحيح إنه ناسخة ولكن هي ناسخة للسنة .
حيث مرهم الرسول بالتوجه إلى بيت المقدس .. حيث كن يحب الرسول أن يوافق أهل الكتاب فيما لم يكن فيه دليل .. ثم نزلت الآية .
ومن الأمثلة التي قالوا فيها نسخ .. " النسخ إلى بدل أثقل "
" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ......... فإن شهدوا عليهن فأمسكوهن في البيوت "
" الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "
القائلون بالنسخ في هذه الآيات يستدلون بما يلي :
1. حديث النبي عليه السلام الذي رواه مسلم " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مئة والرجم "
روايات وردت عن التابعين من بعدهم منها :
1. عن ابن جبير انه قال كانت المرة أول الإسلام إذا شهد عليه أربعة من المسلمين العدول بالزن حبست في السجن فإن كان لها زوج أخذ المهر منها ولكنه ينفق عليها من غير طلاق وليس عليه حد ول يجامعها .
2. خرج ابن جرير عن السدي قال كانت المرأة في بدأ الإسلام إذا زنت حبست في البيت وأخذ زوجها مهرها حتى جاءت الحدود فنسختها
3. فهم بعض العلماء لهذه الآيات التعارض الظاهري بينهما .
الرد على الاستدلال الأول :
أن هذا الحديث يرويه الحسن البصري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ومدار الحديث عليه " الحسن البصري " والحسن معروف بالتدليس وفي الروايات جميعها لم يصرح بالسماع وقال ابن سعد ما رسله الحسن فليس بحجة وقال الذهبي الحسن مدلس فلا يحتج بقوله عمن لم يدركه وقد يدلس عمن لقيه ويسقط من بينه وبينه .
فالرواية منقطعة لا تصلح للاحتجاج بها من حيث السند .
من حيث المتن :
معلول بنفي سنة .. 2 والجلد بالنسبة للثيب .
رد العلماء على هذه الروايات سندا ومتنا
هذه الروايات مقطوعة
رواية السدي يوجد راويان يسمى كل واحد منهما لسدي أحدهما ضعيف والآخر ضعيف جدا .
فلا يحتج بروايتهما .
من حيث المتن :
قال محمد رشيد رضا : قال إذا بحثنا في متن هاتين الروايتين نرى أنه لا يصح أن يكون ما جاء فيهما عملا بهذه الآية .
وذلك للأسباب التالية :
1. ليس في الآية إجازة لأخذ المهر بل الآيات قبلها وبعدها تحرم أكل الرجل شيئا من حقوق المرأة .
2. إن ابن جبير قال إنهم كانوا يحبسونها في السجن وهذا مخالف للآية .. فأمسكوهن في البيوت .
3. صرح ابن جبير في السدي ن هذا كان في أول الإسلام فيأخذ منه أنهم كانوا يفعلون ذلك بالاجتهاد أو استصحاب عادات الجاهلية لأنهم لم يلتزموا العمل بنص الآية .
4. لا تظهر أن الآية نزلت في أول الإسلام فقد بينا أن السورة مدنية وأنها نزلت بعد غزوة أحد التي كانت في أواخر السنة 3 هـ.
الرد على الدليل الثالث :
اختلف بعض العلماء في التوفيق بين هاتين الآيتين "
1. ذهب أبو مسلم إلى أن المراد بكلمة الفاحشة في قوله " واللاتي يأتين الفاحشة " هو السحاق... وأن المراد بقوله تعالى " واللذان يأتيانها منكم فأذوهما " هو اللواط .
2. محمد عبده : قال أن ما ذهب إليه أبو مسلم من القول أن الآيتين محكمتان هو الراجح .
3. الفخر الرازي : وأما على قول أبي مسلم فالراجح أنها غير منسوخة .
4. محمد الخضري : فسر هذه الآية بعضهم بأنها خاصة بالنساء اللاتي عرف منهن اتيان مواضع الريب وبيوت الفسق من غير أن يتحقق زناهن فهؤلاء يجازين إذا شهد عليهن أربعة رجال بالحبس المؤبد في البيوت حتى الموت أو أن يطلقن أزواجهن وهو السبيل الذي جعله الله لهن .
5. ذهب بعض العلماء إلى أن الخطاب في كل آية موجه إلى بعض الفئات قالوا :
أن الخطاب في قوله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة .." موجه إلى هل المرأة كي يقوم الأهل بدورهم في انكار المنكر اذا لم تصل المسألة إلى الحاكم أو القاضي مع ملاحظة أن كل هذه الآيات تتحدث جريمة الزنا لأنها لو لم تكن تتحدث عن جريمة الزنا فما فائدة الشهود الربعة.
أما الخطاب في قوله تعالى " واللاتي يأتيانها منكم فآذوهما "
فهو موجه للمجتمع كي يقوم المجتمع أيضاً بدوره في انكار المنكر سوء أقيم الحد على الزناة ولم يقم ما لم يتوب .
أما الخطاب في قوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " فهو موجه للحاكم المسلم أو القاضي المسلم إذا وصلت تلك الجريمة إليه .
تطبق في ظل دولة اسلامية أو عدم وجود دولة اسلامية .
6. قال الزمخشري : من الجائز ألا تكون الآية منسوخة وذلك بأن يترك ذكر الحد لكونه معلوما بالكتاب والسنة ويوصي بإمساكهن في البيوت بعد أن يقام عليهن الحد صيانة لهن عن مثل هذا ما جرى عليهن بسب الخروج من البيوت والتعرض للرجال " أو يجعل الله لهن سبيلا " وهو النكاح .
7. د. محمد رشيد رضا :
الكلام صحيح إذا علم أن الزانية والزاني قبل واللاتي يأتين الفاحشة .
لكن لا دليل على أن آية الزانية والزاني قبل واللاتي يأتين الفاحشة بل بالعكس أنها نزلت قبل
الراجح من الأقوال هو القول الخامس والواقع يؤكده .
أتمنى الاستفادة .
وللاستزادة الرجوع للربط الآخر .
سما الجنان
10-11-2009, 03:54 PM
http://www.archive.org/download/Neda_neskh.Quran/neskh.Quran.pdf
vBulletin v3.8.7, Copyright ©2000-2012,Translation by Mosds.Net