نور الهدى
04-14-2005, 02:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواتي هذه الدروس انقلها لكم من محاضراتي التي ادرسها في علوم الشريعة
وهي محاضرات رائعة لا اريد ان تفوتكم وارجو ان تنتفعوا بها .
وسامحونا من التقصير .
http://www.alrewak.com/montada/templates/subSilver/images/no_avatar.gifhttp://www.alrewak.com/montada/templates/subSilver/images/no_avatar.gifhttp://www.alrewak.com/montada/templates/subSilver/images/no_avatar.gif
الحــديــث الـرابــع
الشيخ/ صالح آل الشيخ
عن أبي عبدِ الرحمن عبدِ الله بنِ مسعودٍٍِ [ رضي الله عنه ] قال: حَدَّثَنََا رسولُ الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو الصادق الصدوق « إن أَحدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ، ثُمَّ يَكُونُ علقةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِِكَ، ثُمَ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، فَيَنْفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، وَ يُؤْمَرَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فوالله الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا » [رواه البخاري و مسلم]
الشـــرح
هذا الحديث هو الرابع من هذه الأحاديث المباركة، وهو حديث ابن مسعود [ رضي الله عنه ]، فيه ذكر القدَر، وذكر جمع الخلق في رحم الأم.
وهذا الحديث أصل في باب القدر والعناية بذلك، والخوف من السوابق، والخوف من الخواتيم، وكما قيل قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون ماذا يُختم لنا؟، وقلوب السابقين أو المقربين معلقة بالسوابق يقولون ماذا سبق لنا؟.
وهذا وهو الإيمان بالقدر والخوف من الكتاب السابق والخوف من الخاتمة، هذا من آثار الإيمان بالقدر خيره وشره، فإنّ هذا الحديث دل على أنّ هناك تقديرًا عُمْريًا لكل إنسان، وهذا التقدير العُمْري يكتُبه المَلك بأمر الله جل وعلا كما جاء في هذا الحديث.
إذًا هذا الحديث مَسُوقٌ لبيان التقدير العُمْري لكل إنسان؛ وليَخاف المرء السوابق والخواتيم؛ وليؤمن بأنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والسوابق في عمل العبد والخواتيم متصلة كما قيل: الخواتيم ميراث السوابق. فالخاتمة ترثُها لأجل السوابق، فما من خاتمة إلا وسببُها -بلطف الله جل وعلا ورحمته، أو بعدله وحكمته- سوابق المرء في عمله، وهي جميعاً متعلقة بسوابق القدر.
هذا الحديث قال فيه ابن مسعود [ رضي الله عنه ] ( حدثنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو الصادق المصدوق )، قوله( حدثنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) هذا فيه استعمال لفظ التحديث من ابن مسعود [ رضي الله عنه ]، وهو أحد ألفاظ التَّحَمُّل المعروفة عند المحدثين؛ ولهذا استعملها العلماء كثيراً في صيغ التحديث، واستعملوا أيضاً لفظ أخبرنا، وقد رواه الصحابة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، فالمحدثون اختاروا من ألفاظ التحمّل ( حدثن ) وهي أعلاها؛ لأجل قول الصحابة حدثنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، وهذا الحديث مثال لذلك، واختاروا ( أخبرن ) أيضاً لقول الصحابة أخبرنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، أو أخبرني النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بكذا، وزادوا عليها ألفاظاً من ألفاظ التحمّل.
قوله ( وهو الصادق المصدوق )، ( هو الصّادق ) يعني الذي يأتي بالصدق، والصّدق حقيقته الإخبار بما هو موافق للواقع، والكذب ضده؛ وهو الإخبار بما يخالف الواقع، و( المصدوق ) هو المصدَّق يعني الذي لا يقول شيئاً إلا صُدِّقَ. وقول ابن مسعود هنا ( وهو الصادق المصدوق ) هذه تهيئة، هذه فيها أدب للمعلم أنْ يهيئ العلم لمن يعلمه ومن يخبره بالعلم؛ لأنّ هذا الحديث فيه شيء غيبي لا يُدرَك لا بالحس ولا بالتجربة، وإنما يُدرك بالتسليم والعلم بالخبر لصدق المخبِرِ به عليه الصلاة والسلام ففيه ذكر تنوّع الحَمْل. ومعلوم أن الصحابة في ذلك الوقت لم يكونوا يعلمون، وكذلك الناس في ذلك الزمان لم يكونوا يعلمون تطور هذه المراحل بعلم تجريبي، أو برؤية أو نحو ذلك، وإنما هو الخبر الذي يصدقونه، فكانوا علماء لا بالتجريب وإنما بخبر الوحي على النبي صلوات الله وسلامه. قال ( وهو الصادق المصدوق ) يعني الذي لا يخبر بشيء على خلاف الواقع، وهو الذي إذا أخبر بشيء صُدِّق مهما كان، وهذا من جراء التسليم له عليه الصلاة والسلام بالرسالة.
قال ( إن أَحدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ ) لفظ ( يُجْمَعُ ) كأنّه كان قبل ذلك متفرقاً فجُمع نطفة، والنطفة معروفة، وهي ماء الرجل وماء المرأة، أو ما شابه ذلك قبل أن يتحول إلى دم، والعلقة قطعة الدم التي تعلق بالشيء وهي تعلق بالرحم، والمضغة هي قطعة اللحم.
قال ابن مسعود [ رضي الله عنه ] هنا أنّ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حدثهم ( إنَّ أَحدَكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ ) يعني أنه يكون ماءً لمدة أربعين يوماً لا يتحول إلى دم هذه المدة؛ يعني من بداية وضع النطفة في الرحم تستمر أربعين يوماً على هذا النحو. وهل يعني استمرارها هذه المدة أنها في هذه المدة لا يكون فيها أي نوع من التصوير أو الخلق أو نحو ذلك؟ لا يدل هذا الحديث على ذلك وإنما يدل على أن هذه المدة تكون نطفة، أما مسألة التصوير، ومتى تكون فهذه لم يُعرض لها في هذا الحديث، وإنما في أحاديث أُخَر.
قال ( ثُمَّ يَكُونَ علقةً مِثْلَ ذَلِكَ ) يعني يكون دماً متجمداً في رحم الأم أربعين يوماً أخرى.
قال ( ثُمَّ يَكُونَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِِكَ ) يعني يتحول إلى مضغة، وهي قطعة اللحم أيضاً أربعين يوماً أخرى، وهذه؛ تحوُّل من الدم إلى اللحم إلى آخره قال فيها عليه الصلاة والسلام ( ثُمَّ يَكُون )وكلمة ( ثُمَّ ) هذه تفيد التراخي والتراخي كما هو معلوم في كل شيء بحسَبِه.
والتصوير يكون في أثناء هذه المدة، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن أسيل [رضي الله عنه ] أن النبي [صلى الله عليه وسلم ] قال: « إذا بلغت النطفة ثِنْتَينِ وَأَرْبَعينَ لَيْلَةً أُرسل إليها الملك، فيأمره الله جل وعلا بتصويرها، ثم يقول: أي ربي، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَىَ؟ فيأمُرُ الله مَا شَاءَ. وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمّ يَقُولُ: أي ربي، شقي أم سعيد؟ فيقول الله أو يأمر الله بمَا شَاءَ ثُمّ يَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمّ يَقُولُ: أي ربي، رِزْقُهُ؟ فيقول الله مَا شَاءَ. ثُمّ يَكْتُبُ الْمَلَكُ». فهذا يدل على أن التصوير سابق لتمام هذه المدة، وأن التصوير يكون بعد ثنتين وأربعين ليلة، وقد قال جل وعلا : ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الإنفطار:8] وهذا التصوير معناه التخطيط، فإنّ هناك ثلاثة ألفاظ، ألفاظ التكوين: تكوين المخلوق وهي التصوير، والخلق، والبَرْء﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ﴾ [الحشر:24].
اخواتي هذه الدروس انقلها لكم من محاضراتي التي ادرسها في علوم الشريعة
وهي محاضرات رائعة لا اريد ان تفوتكم وارجو ان تنتفعوا بها .
وسامحونا من التقصير .
http://www.alrewak.com/montada/templates/subSilver/images/no_avatar.gifhttp://www.alrewak.com/montada/templates/subSilver/images/no_avatar.gifhttp://www.alrewak.com/montada/templates/subSilver/images/no_avatar.gif
الحــديــث الـرابــع
الشيخ/ صالح آل الشيخ
عن أبي عبدِ الرحمن عبدِ الله بنِ مسعودٍٍِ [ رضي الله عنه ] قال: حَدَّثَنََا رسولُ الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو الصادق الصدوق « إن أَحدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ، ثُمَّ يَكُونُ علقةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِِكَ، ثُمَ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، فَيَنْفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، وَ يُؤْمَرَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فوالله الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا » [رواه البخاري و مسلم]
الشـــرح
هذا الحديث هو الرابع من هذه الأحاديث المباركة، وهو حديث ابن مسعود [ رضي الله عنه ]، فيه ذكر القدَر، وذكر جمع الخلق في رحم الأم.
وهذا الحديث أصل في باب القدر والعناية بذلك، والخوف من السوابق، والخوف من الخواتيم، وكما قيل قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون ماذا يُختم لنا؟، وقلوب السابقين أو المقربين معلقة بالسوابق يقولون ماذا سبق لنا؟.
وهذا وهو الإيمان بالقدر والخوف من الكتاب السابق والخوف من الخاتمة، هذا من آثار الإيمان بالقدر خيره وشره، فإنّ هذا الحديث دل على أنّ هناك تقديرًا عُمْريًا لكل إنسان، وهذا التقدير العُمْري يكتُبه المَلك بأمر الله جل وعلا كما جاء في هذا الحديث.
إذًا هذا الحديث مَسُوقٌ لبيان التقدير العُمْري لكل إنسان؛ وليَخاف المرء السوابق والخواتيم؛ وليؤمن بأنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والسوابق في عمل العبد والخواتيم متصلة كما قيل: الخواتيم ميراث السوابق. فالخاتمة ترثُها لأجل السوابق، فما من خاتمة إلا وسببُها -بلطف الله جل وعلا ورحمته، أو بعدله وحكمته- سوابق المرء في عمله، وهي جميعاً متعلقة بسوابق القدر.
هذا الحديث قال فيه ابن مسعود [ رضي الله عنه ] ( حدثنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو الصادق المصدوق )، قوله( حدثنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) هذا فيه استعمال لفظ التحديث من ابن مسعود [ رضي الله عنه ]، وهو أحد ألفاظ التَّحَمُّل المعروفة عند المحدثين؛ ولهذا استعملها العلماء كثيراً في صيغ التحديث، واستعملوا أيضاً لفظ أخبرنا، وقد رواه الصحابة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، فالمحدثون اختاروا من ألفاظ التحمّل ( حدثن ) وهي أعلاها؛ لأجل قول الصحابة حدثنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، وهذا الحديث مثال لذلك، واختاروا ( أخبرن ) أيضاً لقول الصحابة أخبرنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، أو أخبرني النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بكذا، وزادوا عليها ألفاظاً من ألفاظ التحمّل.
قوله ( وهو الصادق المصدوق )، ( هو الصّادق ) يعني الذي يأتي بالصدق، والصّدق حقيقته الإخبار بما هو موافق للواقع، والكذب ضده؛ وهو الإخبار بما يخالف الواقع، و( المصدوق ) هو المصدَّق يعني الذي لا يقول شيئاً إلا صُدِّقَ. وقول ابن مسعود هنا ( وهو الصادق المصدوق ) هذه تهيئة، هذه فيها أدب للمعلم أنْ يهيئ العلم لمن يعلمه ومن يخبره بالعلم؛ لأنّ هذا الحديث فيه شيء غيبي لا يُدرَك لا بالحس ولا بالتجربة، وإنما يُدرك بالتسليم والعلم بالخبر لصدق المخبِرِ به عليه الصلاة والسلام ففيه ذكر تنوّع الحَمْل. ومعلوم أن الصحابة في ذلك الوقت لم يكونوا يعلمون، وكذلك الناس في ذلك الزمان لم يكونوا يعلمون تطور هذه المراحل بعلم تجريبي، أو برؤية أو نحو ذلك، وإنما هو الخبر الذي يصدقونه، فكانوا علماء لا بالتجريب وإنما بخبر الوحي على النبي صلوات الله وسلامه. قال ( وهو الصادق المصدوق ) يعني الذي لا يخبر بشيء على خلاف الواقع، وهو الذي إذا أخبر بشيء صُدِّق مهما كان، وهذا من جراء التسليم له عليه الصلاة والسلام بالرسالة.
قال ( إن أَحدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ ) لفظ ( يُجْمَعُ ) كأنّه كان قبل ذلك متفرقاً فجُمع نطفة، والنطفة معروفة، وهي ماء الرجل وماء المرأة، أو ما شابه ذلك قبل أن يتحول إلى دم، والعلقة قطعة الدم التي تعلق بالشيء وهي تعلق بالرحم، والمضغة هي قطعة اللحم.
قال ابن مسعود [ رضي الله عنه ] هنا أنّ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حدثهم ( إنَّ أَحدَكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ ) يعني أنه يكون ماءً لمدة أربعين يوماً لا يتحول إلى دم هذه المدة؛ يعني من بداية وضع النطفة في الرحم تستمر أربعين يوماً على هذا النحو. وهل يعني استمرارها هذه المدة أنها في هذه المدة لا يكون فيها أي نوع من التصوير أو الخلق أو نحو ذلك؟ لا يدل هذا الحديث على ذلك وإنما يدل على أن هذه المدة تكون نطفة، أما مسألة التصوير، ومتى تكون فهذه لم يُعرض لها في هذا الحديث، وإنما في أحاديث أُخَر.
قال ( ثُمَّ يَكُونَ علقةً مِثْلَ ذَلِكَ ) يعني يكون دماً متجمداً في رحم الأم أربعين يوماً أخرى.
قال ( ثُمَّ يَكُونَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِِكَ ) يعني يتحول إلى مضغة، وهي قطعة اللحم أيضاً أربعين يوماً أخرى، وهذه؛ تحوُّل من الدم إلى اللحم إلى آخره قال فيها عليه الصلاة والسلام ( ثُمَّ يَكُون )وكلمة ( ثُمَّ ) هذه تفيد التراخي والتراخي كما هو معلوم في كل شيء بحسَبِه.
والتصوير يكون في أثناء هذه المدة، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن أسيل [رضي الله عنه ] أن النبي [صلى الله عليه وسلم ] قال: « إذا بلغت النطفة ثِنْتَينِ وَأَرْبَعينَ لَيْلَةً أُرسل إليها الملك، فيأمره الله جل وعلا بتصويرها، ثم يقول: أي ربي، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَىَ؟ فيأمُرُ الله مَا شَاءَ. وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمّ يَقُولُ: أي ربي، شقي أم سعيد؟ فيقول الله أو يأمر الله بمَا شَاءَ ثُمّ يَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمّ يَقُولُ: أي ربي، رِزْقُهُ؟ فيقول الله مَا شَاءَ. ثُمّ يَكْتُبُ الْمَلَكُ». فهذا يدل على أن التصوير سابق لتمام هذه المدة، وأن التصوير يكون بعد ثنتين وأربعين ليلة، وقد قال جل وعلا : ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الإنفطار:8] وهذا التصوير معناه التخطيط، فإنّ هناك ثلاثة ألفاظ، ألفاظ التكوين: تكوين المخلوق وهي التصوير، والخلق، والبَرْء﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ﴾ [الحشر:24].