عطاء
04-14-2005, 07:57 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله:
نريد أن نطرح بعض الأسئلة على شيخنا الفاضل عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله ونفع به: السؤال الأول: يا شيخ جزاكم الله خيرا، نريد منكم نصيحة تنفعنا في ديننا ودنيانا.
الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد فخير ما نقوله لكم ولكل من يسمع هذه الرسالة من أبنائنا السلفيين وأهل الإسلام عامة في الجزائر وغيرها قوله صلي الله عليه وسلم. : «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين»
، فهذا الحديث يتضمن بشارة وسبب البشارة، فالبشارة هي الخيرية العامة التي تحصل بها سعادة الدارين، وأما سبب هذه البشارة فهو الفقه في دين الله،
ومعنى الفقه في دين الله هو البصيرة فيه والفهم ثم العمل على الوجه الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى، وبهذا يتبين لكم أن التدين الصحيح هو المبني على الفقه، وهذا الفقه يجب أن يكون مستندا على الكتاب والسنة أو إجماع أهل الحق من الأئمة
واعلموا أن الفقه في دين الله يتضمن ثلاثة أبواب: الباب الأول: فقه الاعتقاد، فقه التوحيد بأنواعه الثلاثة: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، ثم فقه أركان الإيمان التي هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرّه، وما يتبع ذلك من كل ما أخبر الله به ورسوله صلي الله عليه وسلم. من الأمور التي تجب تصديقها والتسليم لها والانقياد. الباب الثاني: فقه العبادات العملية، فالعبادات العملية مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج تستدعي أمرين: أحدهما تجريد الإخلاص لله وحده، وثانيهما تجريد المتابعة للنبي صلي الله عليه وسلم.، وهذا الثاني لا يتحقق إلا بالعلم، علم الشرع. الباب الثالث: فقه المعاملات، وخلاصته أن الحلال ما أحلّه الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، فالمسلم يعرف الحلال ليعتقد حلّه، ويعرف الحرام ليجتنبه معتقدا حرمته.
ثانيا: من هذه النصيحة التي طلبتها:
عليكم بكتب السلف التي ينال المسلم بدراستها وتعليمها وتعلمها الفقه في الدين في أصول وفروعه، ومن تلك الكتب في العقيدة: الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد وكشف الشبهات جميعها للشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- ثم العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والسنة لابن أبي عاصم والسنة لعبد الله بن أحمد والتوحيد لابن خزيمة، والتوحيد لابن منبه، والإيمان له، والإبانة الكبرى والصغرى لابن بطة العكبري، ومكتبة شيخ الإسلام ابن تيمية، ومكتبة تلميذه ابن القيم ومكتبة المجدد الثالث للسلفية الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-. وعليكم من كتب الحديث بالصحيحين والسنن الأربع، ومسند الإمام أحمد، واللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لفؤاد عبد الباقي، وموطأ الإمام مالك ومستدرك الحاكم وما شاكلها من الكتب المسندة التي تعنى بالحديث وجمعه. ومن كتب التفسير: تفسير ابن جرير الطبري وتفسير البغوي، والقدر الموجود من تفسير ابن أبي حاتم وتفسير ابن كثير وتفسير ابن السعدي وتفسير القرطبي جيد في الفقه واللغة. ومن كتب الفقه: الروضة الندية للشيخ صديق بن حسن بن خان، وعمدة الفقه لابن قدامة، والمغني له، والمجموع للنووي وما تيسر. ولا تغتروا ببريق الكتب الفكرية من الحركيين والجهّال،
فهي: أولا: لم تبنَ على الكتاب والسنة، لم تبن على فقه الكتاب والسنة وفقه السلف الصالح أبدا، مبنية على شقشقة عبارات وزخرفة أقوال.
وثانيا: ما فيها من حق فهو نزر يسير مغمور بأضعاف مضاعفة من الانحراف، وما في الكتب السلفية يغني عنه ولله الحمد.
وأنصحكم ثالثا أن تكونوا على اتصال بإخوانكم العلماء في السعودية وغيرها ممن شهد لهم بالرسوخ في العلم وسداد المنهج وصحة المعتقد، والنصح للأمة مع الحكمة، عليكم بهؤلاء، وألاّ تتبعوا كل ناعق وكل من يرفع عقيرته بالفتاوى الطائشة أو الدعوات المنحرفة عن مسلك أهل السنة والجماعة، هذا ما ألخصه لك من النصيحة. نعم.
جزاءكم الله خيرا ونفع بكم.
السؤال الثاني: يا شيخ نحن في بيئة يغلب عليها الطابع البدعي، فما نصيحتكم في التعامل مع هذا المجتمع؟
أنتم أولا: احذقوا العلم كما قدمنا من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح، فإن الداعية يجب عليه أن يكون على بصيرة، بصيرة بما يدعو إليه وأنه معروف وحق، وما ينهى عنه أنه منكر وباطل وضلال وانحراف.
ثانيا: احسنوا التعامل مع هذا المجتمع، عليكم بالترفق والحكمة وكسب الخاصة والعامة بأن تقولوا لهم قال الله وقال رسوله، والذي خبرناه من المجتمعات الإسلامية أنهم لم يستنكروا قال الله وقال رسوله، ولم يستنكروا شيء ا سمه سنة.
الأمر الثالث: ابدؤوهم بالتوحيد، التوحيد، واجعلوا مستندكم الكتاب والسنة، فإن كان يعكر عليكم كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره فلا تبرزوها لهم ولا تظهروها، ا شرحوا التوحيد شرحا يفهمه العوام والخواص، وعليكم بالصبر والمصابرة، واحرصوا على هداية الناس، لا تذهبوا أنفسكم حسرات ولا تتحمسوا تحمّس الطائشين، واطلبوا هداية الناس برفق، واعلموا أنه قد قضت حكمة الله ومشيئته أنه سيهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة، فأنتم انصروا السنة في أنفسكم وفيمن حولكم وحسب قدراتكم، فأهل السنة حسبما عرفناه من تاريخهم رحمهم الله، كانوا يترفقون حينما تقوى شوكة المبتدعة وتكون الصولة والجولة لهم، ولهذا قال قائلهم: «يا أهل السنة ترفقوا فإنكم أقل الناس»
ويظهر من سؤالكم أنكم أقلية أو قليلون في مجتمعكم، قليلون، فعليكم بالمداراة بالتي هي أحسن، فإني جربت العامة وخبرتهم، يحبّون من يعلمهم أحكام الله، يلين ويتواضع لهم ويتبسط ويوسع صدره، يرحم الصغير ويوقّر الكبير، فإنه لن يخيب سعيكم إن شاء تعالى، وتذكروا حينما تغلب عليكم البدع وتفـشو ويقلّ أهل السنة، تذكروا قول الله تعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. وما أحسن ما قاله الفضيل بن عياض –رحمه الله تعالى- «عليك بطرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين»
لا تنظر إلى الكم بل انظر إلى السداد: سدد وقارب، واجعل نفسك خادما لهؤلاء. كذلك أنه إذا أشكلت عليهم مشكلة وعسر عليهم فهم حكم شرعي أن تنتدب نفسك وابحث إن كانت عندك القدرة في الكتب واستخرج الحكم، أو اسأل أهل العلم وقدمه لهذا المستشكل فستنال فوائد عظيمة أعظمها أنك تسلك طريق النبي صلي الله عليه وسلم. في دعوة الناس إلى الله تعالى، ومنها أنك تنال الأجر بما تقدمه لهؤلاء من عمل، وثالثها ستكسب أنصارا يناصرونك على نشر السنة والذب عنها والدعوة إليها ومحاربة البدع، لكن لا تعجل، تريد كل شيء الآن،لا، تأنّ واصبر وصابر ووطّن نفسك فإنك تنصب نفسك في مقام المتأسين بالنبي صلي الله عليه وسلم: الأسوة الحسنة، ولهذا لا تستغربنّ إذا نالك ما نال هؤلاء من الأذى في نفسك أو مالك أو عرضك، والله أعلم.
جزاكم الله خيرا ونفع بكم. يا شيخ: جميع الجامعات في بلادنا مختلطة ولا يوجد غيرها، ونعلم أن الاختلاط محرم، فهل نقاطع هذه الجامعات أو نراها إلى جانب المصالح والمفاسد؟
الذي أنا عليه إلى حد الساعة مقاطعة الجامعات المختلطة إذا لم يكن بين الرجال والنساء ساتر يحول دون النظر إليهن فأرى مقاطعتها الآن، وإن احتج محتج بحضور النساء في المسجد جماعة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فنقول هذه حجة واهية وعلّة عليلة من عدة أوجه: أولا: أن ذاك المجتمع هو أفضل المجتمعات وهو سليم من الفساد والموجود من الفساد فهو قليل، قليل جدا، ليس بشيء إلى جانب الصلاحية. وثانيا: في الصلاة شغل شاغل، والنساء متأخرات ، في الصفوف المتأخرات لقوله صلي الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. أما الحال في الجامعات فليس ما يشغل الطالب على الزميلة كما يقالون، فالنظر حاصل ومدّ البصر حاصل، ويحضر من الطالبات من هي متبرجة سافرة مائلة مميلة، فالفساد غالب على الصلاح من حيث النظر، ولهذا فإني أدعو شباب الإسلام ألاّ يدرسوا في الجامعات المختلطة إلا إذا أبعد النساء وأصبح النظر إليهم متعذّر. نعم. جزاءكم الله خيرا ونفع بكم.
لعلّ هذا يكون السؤال الأخير يا شيخنا؟ ما هي الكتب التي تنصحون باقتنائها وأخذ العقيدة والمنهج منها؟
وهذا بارك الله فيكم ذكرته فيما تقدم من الأجوبة فلا داعي لإعادته، ولكن أذكر قاعدة وهي: أن الكتب الموثقة التي يتعلم المسلم منها صحة المعتقد وسداد المنهج وحسن التدين كتب الأئمة أئمة السلف القدامى وما دوّن عنهم، وأعني بالأئمة، أئمة السلف ،أصحاب، كلّ من مضى بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم على الأثر من الصحابة وأئمة التابعين مثل سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب أو قاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد ومن بعدهم، كالأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي، والليث بن سعد، وشعبة بن الحجاج، وأئمة الحديث الستة، وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين وأبي عبيد القاسم بن سلام ومن هم على المنهج، المنهج الحق والاعتقاد الصحيح، فإن كتبهم هي كتب العلم الشرعي الذي تتحصن به الأمة وتنال منها ما يصلح لدينها ودنياها ويصلح لحاضرها ومستقبلها إن شاء الله تعالى، نعم. جزاءكم الله خيرا يا شيخنا ونفع بكم وأطال في عمركم ونفع بكم جميع المسلمين في كل البلاد. الشيخ: وحياكم الله وأرجو أن تبلّغوا الاخوة والأبناء في الجزائر حرسها الله وسائر بلاد الإسلام تحياتنا وتمنياتنا لهم بالتوفيق والسداد وسلامنا لهم.
________________________________
منقول للفائدة/ بتصرف يسير
نريد أن نطرح بعض الأسئلة على شيخنا الفاضل عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله ونفع به: السؤال الأول: يا شيخ جزاكم الله خيرا، نريد منكم نصيحة تنفعنا في ديننا ودنيانا.
الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد فخير ما نقوله لكم ولكل من يسمع هذه الرسالة من أبنائنا السلفيين وأهل الإسلام عامة في الجزائر وغيرها قوله صلي الله عليه وسلم. : «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين»
، فهذا الحديث يتضمن بشارة وسبب البشارة، فالبشارة هي الخيرية العامة التي تحصل بها سعادة الدارين، وأما سبب هذه البشارة فهو الفقه في دين الله،
ومعنى الفقه في دين الله هو البصيرة فيه والفهم ثم العمل على الوجه الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى، وبهذا يتبين لكم أن التدين الصحيح هو المبني على الفقه، وهذا الفقه يجب أن يكون مستندا على الكتاب والسنة أو إجماع أهل الحق من الأئمة
واعلموا أن الفقه في دين الله يتضمن ثلاثة أبواب: الباب الأول: فقه الاعتقاد، فقه التوحيد بأنواعه الثلاثة: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، ثم فقه أركان الإيمان التي هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرّه، وما يتبع ذلك من كل ما أخبر الله به ورسوله صلي الله عليه وسلم. من الأمور التي تجب تصديقها والتسليم لها والانقياد. الباب الثاني: فقه العبادات العملية، فالعبادات العملية مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج تستدعي أمرين: أحدهما تجريد الإخلاص لله وحده، وثانيهما تجريد المتابعة للنبي صلي الله عليه وسلم.، وهذا الثاني لا يتحقق إلا بالعلم، علم الشرع. الباب الثالث: فقه المعاملات، وخلاصته أن الحلال ما أحلّه الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، فالمسلم يعرف الحلال ليعتقد حلّه، ويعرف الحرام ليجتنبه معتقدا حرمته.
ثانيا: من هذه النصيحة التي طلبتها:
عليكم بكتب السلف التي ينال المسلم بدراستها وتعليمها وتعلمها الفقه في الدين في أصول وفروعه، ومن تلك الكتب في العقيدة: الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد وكشف الشبهات جميعها للشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- ثم العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والسنة لابن أبي عاصم والسنة لعبد الله بن أحمد والتوحيد لابن خزيمة، والتوحيد لابن منبه، والإيمان له، والإبانة الكبرى والصغرى لابن بطة العكبري، ومكتبة شيخ الإسلام ابن تيمية، ومكتبة تلميذه ابن القيم ومكتبة المجدد الثالث للسلفية الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-. وعليكم من كتب الحديث بالصحيحين والسنن الأربع، ومسند الإمام أحمد، واللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لفؤاد عبد الباقي، وموطأ الإمام مالك ومستدرك الحاكم وما شاكلها من الكتب المسندة التي تعنى بالحديث وجمعه. ومن كتب التفسير: تفسير ابن جرير الطبري وتفسير البغوي، والقدر الموجود من تفسير ابن أبي حاتم وتفسير ابن كثير وتفسير ابن السعدي وتفسير القرطبي جيد في الفقه واللغة. ومن كتب الفقه: الروضة الندية للشيخ صديق بن حسن بن خان، وعمدة الفقه لابن قدامة، والمغني له، والمجموع للنووي وما تيسر. ولا تغتروا ببريق الكتب الفكرية من الحركيين والجهّال،
فهي: أولا: لم تبنَ على الكتاب والسنة، لم تبن على فقه الكتاب والسنة وفقه السلف الصالح أبدا، مبنية على شقشقة عبارات وزخرفة أقوال.
وثانيا: ما فيها من حق فهو نزر يسير مغمور بأضعاف مضاعفة من الانحراف، وما في الكتب السلفية يغني عنه ولله الحمد.
وأنصحكم ثالثا أن تكونوا على اتصال بإخوانكم العلماء في السعودية وغيرها ممن شهد لهم بالرسوخ في العلم وسداد المنهج وصحة المعتقد، والنصح للأمة مع الحكمة، عليكم بهؤلاء، وألاّ تتبعوا كل ناعق وكل من يرفع عقيرته بالفتاوى الطائشة أو الدعوات المنحرفة عن مسلك أهل السنة والجماعة، هذا ما ألخصه لك من النصيحة. نعم.
جزاءكم الله خيرا ونفع بكم.
السؤال الثاني: يا شيخ نحن في بيئة يغلب عليها الطابع البدعي، فما نصيحتكم في التعامل مع هذا المجتمع؟
أنتم أولا: احذقوا العلم كما قدمنا من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح، فإن الداعية يجب عليه أن يكون على بصيرة، بصيرة بما يدعو إليه وأنه معروف وحق، وما ينهى عنه أنه منكر وباطل وضلال وانحراف.
ثانيا: احسنوا التعامل مع هذا المجتمع، عليكم بالترفق والحكمة وكسب الخاصة والعامة بأن تقولوا لهم قال الله وقال رسوله، والذي خبرناه من المجتمعات الإسلامية أنهم لم يستنكروا قال الله وقال رسوله، ولم يستنكروا شيء ا سمه سنة.
الأمر الثالث: ابدؤوهم بالتوحيد، التوحيد، واجعلوا مستندكم الكتاب والسنة، فإن كان يعكر عليكم كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره فلا تبرزوها لهم ولا تظهروها، ا شرحوا التوحيد شرحا يفهمه العوام والخواص، وعليكم بالصبر والمصابرة، واحرصوا على هداية الناس، لا تذهبوا أنفسكم حسرات ولا تتحمسوا تحمّس الطائشين، واطلبوا هداية الناس برفق، واعلموا أنه قد قضت حكمة الله ومشيئته أنه سيهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة، فأنتم انصروا السنة في أنفسكم وفيمن حولكم وحسب قدراتكم، فأهل السنة حسبما عرفناه من تاريخهم رحمهم الله، كانوا يترفقون حينما تقوى شوكة المبتدعة وتكون الصولة والجولة لهم، ولهذا قال قائلهم: «يا أهل السنة ترفقوا فإنكم أقل الناس»
ويظهر من سؤالكم أنكم أقلية أو قليلون في مجتمعكم، قليلون، فعليكم بالمداراة بالتي هي أحسن، فإني جربت العامة وخبرتهم، يحبّون من يعلمهم أحكام الله، يلين ويتواضع لهم ويتبسط ويوسع صدره، يرحم الصغير ويوقّر الكبير، فإنه لن يخيب سعيكم إن شاء تعالى، وتذكروا حينما تغلب عليكم البدع وتفـشو ويقلّ أهل السنة، تذكروا قول الله تعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. وما أحسن ما قاله الفضيل بن عياض –رحمه الله تعالى- «عليك بطرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين»
لا تنظر إلى الكم بل انظر إلى السداد: سدد وقارب، واجعل نفسك خادما لهؤلاء. كذلك أنه إذا أشكلت عليهم مشكلة وعسر عليهم فهم حكم شرعي أن تنتدب نفسك وابحث إن كانت عندك القدرة في الكتب واستخرج الحكم، أو اسأل أهل العلم وقدمه لهذا المستشكل فستنال فوائد عظيمة أعظمها أنك تسلك طريق النبي صلي الله عليه وسلم. في دعوة الناس إلى الله تعالى، ومنها أنك تنال الأجر بما تقدمه لهؤلاء من عمل، وثالثها ستكسب أنصارا يناصرونك على نشر السنة والذب عنها والدعوة إليها ومحاربة البدع، لكن لا تعجل، تريد كل شيء الآن،لا، تأنّ واصبر وصابر ووطّن نفسك فإنك تنصب نفسك في مقام المتأسين بالنبي صلي الله عليه وسلم: الأسوة الحسنة، ولهذا لا تستغربنّ إذا نالك ما نال هؤلاء من الأذى في نفسك أو مالك أو عرضك، والله أعلم.
جزاكم الله خيرا ونفع بكم. يا شيخ: جميع الجامعات في بلادنا مختلطة ولا يوجد غيرها، ونعلم أن الاختلاط محرم، فهل نقاطع هذه الجامعات أو نراها إلى جانب المصالح والمفاسد؟
الذي أنا عليه إلى حد الساعة مقاطعة الجامعات المختلطة إذا لم يكن بين الرجال والنساء ساتر يحول دون النظر إليهن فأرى مقاطعتها الآن، وإن احتج محتج بحضور النساء في المسجد جماعة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فنقول هذه حجة واهية وعلّة عليلة من عدة أوجه: أولا: أن ذاك المجتمع هو أفضل المجتمعات وهو سليم من الفساد والموجود من الفساد فهو قليل، قليل جدا، ليس بشيء إلى جانب الصلاحية. وثانيا: في الصلاة شغل شاغل، والنساء متأخرات ، في الصفوف المتأخرات لقوله صلي الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. أما الحال في الجامعات فليس ما يشغل الطالب على الزميلة كما يقالون، فالنظر حاصل ومدّ البصر حاصل، ويحضر من الطالبات من هي متبرجة سافرة مائلة مميلة، فالفساد غالب على الصلاح من حيث النظر، ولهذا فإني أدعو شباب الإسلام ألاّ يدرسوا في الجامعات المختلطة إلا إذا أبعد النساء وأصبح النظر إليهم متعذّر. نعم. جزاءكم الله خيرا ونفع بكم.
لعلّ هذا يكون السؤال الأخير يا شيخنا؟ ما هي الكتب التي تنصحون باقتنائها وأخذ العقيدة والمنهج منها؟
وهذا بارك الله فيكم ذكرته فيما تقدم من الأجوبة فلا داعي لإعادته، ولكن أذكر قاعدة وهي: أن الكتب الموثقة التي يتعلم المسلم منها صحة المعتقد وسداد المنهج وحسن التدين كتب الأئمة أئمة السلف القدامى وما دوّن عنهم، وأعني بالأئمة، أئمة السلف ،أصحاب، كلّ من مضى بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم على الأثر من الصحابة وأئمة التابعين مثل سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب أو قاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد ومن بعدهم، كالأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي، والليث بن سعد، وشعبة بن الحجاج، وأئمة الحديث الستة، وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين وأبي عبيد القاسم بن سلام ومن هم على المنهج، المنهج الحق والاعتقاد الصحيح، فإن كتبهم هي كتب العلم الشرعي الذي تتحصن به الأمة وتنال منها ما يصلح لدينها ودنياها ويصلح لحاضرها ومستقبلها إن شاء الله تعالى، نعم. جزاءكم الله خيرا يا شيخنا ونفع بكم وأطال في عمركم ونفع بكم جميع المسلمين في كل البلاد. الشيخ: وحياكم الله وأرجو أن تبلّغوا الاخوة والأبناء في الجزائر حرسها الله وسائر بلاد الإسلام تحياتنا وتمنياتنا لهم بالتوفيق والسداد وسلامنا لهم.
________________________________
منقول للفائدة/ بتصرف يسير