المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكر الله بذكر أسمائه وصفاته


عطاء
02-29-2008, 10:05 PM
ذكر الله بذكر أسمائه وصفاته




إنَّ من أجلِّ الذكر وأفضله ذكر الرب تبارك وتعالى بذكر أسمائه الحسنى وصفاته العظيمة، والثناء عليه بما هو أهله، بما أثنى به على نفسه، وبما أثنى عليه به عبده ورسوله محمد-صلى الله عليه وسلم-من نعوت الجلال وصفات الكمال وأنواع المحامد ونحو ذلك.
إذ إن الذكر نوعان:
· أحدهما: ذكر أسماء الرب الحسنى وصفاته العظيمة والثناء عليه بها، وتنزيهه سبحانه وتعالى وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى، وهذا أيضًا نوعان:
1- إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر، وهذا النوع هو المذكور في الأحاديث المشتملة على الحث على حَمْدِ الله وتكبيره وتسبيحه وحسن الثناء عليه، ومن ذلك قوله-صلى الله عليه وسلم- : (أحب الكلام إلى الله بعد القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)1 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftn1)، وقوله-صلى الله عليه وسلم-: (من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)2 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftn2)، وكذلك قوله-صلى الله عليه وسلم-: (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان للرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)3 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftn3)، ونحو هذه الأحاديث.
2- الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته نحو قولك: الله-عزَّ وجل-يسمع أصوات عباده، ويرى حركاتهم، ولا تخفى عليه من أعمالهم خافية، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم، وهو على كل شيء قدير، وهو أفرح بتوبة عبده من الفاقد راحلته، ونحو ذلك من الثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به على نفسه، وما أثنى به عليه عبده ورسوله محمد-صلى الله عليه وسلم-من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل. وهذا النوع يندرج تحته ثلاثة أنواع: حمد وثناء وتمجيد.

فالحمد: الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضى به، فلا يكون المحب الساكت حامدًا، ولا المثني بلا محبة حامدًا حتى يجمع له المحبة والثناء، فإن كرر المحامد شيئًا بعد شيء كانت ثناء، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدًا.
وقد جمع الله تعالى الأنواع الثلاثة في أول سورة الفاتحة، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال الله: مجدني عبدي.
· أما النوع الثاني: فهو ذكر أمر الرب ونهيه وأحكامه، وهو أيضًا نوعان:
1- ذكره سبحانه بذلك إخبارًا عنه بأنه أمر بكذا ونهى عن كذا، وأحب كذا، وسخط كذا، ورضي كذا، فكل هذا من ذكر الله تبارك وتعالى، ولهذا فإن مجالس العلم التي يُبيَّن فيه الحلال والحرام، وتُوضَّح فيها الأحكام مجالس ذكر لله، قال عطاء الخرساني:"مجالس الذكر مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع، وتصلي وتصوم، وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا".
وكأن أحد السلف وهو أبو السوار العدوي في حلقة يتذاكرون العلم ومعهم فتى شاب، فقال لهم: قولوا: سبحان الله والحمد لله، فغضب أبو السوار، وقال: "ويحك في أي شيء كنا إذًا"4 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftn4).
فليست مجالس الذكر مختصة بالمجالس التي يذكر فيها اسم الرب بالتسبيح والتحميد والتكبير ونحو هذا، بل هي شاملة للمجالس التي يذكر فيها أمره ونهيه وحلاله وحرامه، وما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، بل ربما كان هذا الذكر أنفع من ذلك.
2- ذكره سبحانه وتعالى عند أمره فيبادر إليه، وعند نهيه فيهرب منه، فامتثال العبد لأوامر الله وانقياد لشرعه وإذعانه لحكمه واجتنابه لنواهيه، كل ذلك من إقامة ذكر الله تعالى، فذكر أمره ونهيه شيء، وذكره عند أمره ونهيه شيء آخر.
وقد أوضح هذه الأقسام المتقدمة ابن القيم-رحمه الله-في كتابه الوابل الصيب5 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftn5)، وذكر أنها إذا اجتمعت للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه.
فنسأل الله الكريم أن يحقق لنا ولكم ذلك، وأن يعيننا جميعًا على ذكره وشكره وحسن عبادته إنه سميع مجيب قريب.





المرجع: فقه الأدعية والأذكار
عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر -حفظه الله-





1 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftnref1)رواه مسلم(رقم: 2137)
2 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftnref2)صحيح البخاري(رقم: 6405)، وصحيح مسلم(رقم:2691)
3 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftnref3)صحيح البخاري(6049)، وصحيح مسلم(رقم: 2694)
4 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftnref4) أورد هذا الأثر والذي قبله ابن رجب في شرح حديث أبي الدرداء في طلب العلم(ص: 23)
5 (http://www.muslimat.net/admin/index.php?action=maqal.add#_ftnref5) (ص: 178-181).

رذاذ المطر
03-02-2008, 01:39 AM
جزاك الله خيرا يا حبيبة

ام طلحه
03-02-2008, 08:02 AM
جزاكم الله خيرا معلمتى الحبيبه

ذكرى
03-16-2008, 01:16 PM
جزا الله الشيخ البدر خير الجزاء
وبارك الله فيكِ استاذتنا الغاليه عطاء
حماكم الله









http://www.al-shooq.com/up1/uploads/4f2cceb4c1.gif