مشاهدة النسخة كاملة : رحـــلـة الـعـمـــــــــر
( ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا )
في عالم الماديات تضيع المعالم الحقيقية لحياتنا ومواقفنا ومحطاتنا ورحلاتنا وعلاقتنا واشيائنا ..فتشتت اهدافنا ويتلاشى مغزى وجودنا .. كثيرة هي المواقف والمحطات والرحلات في حياتنا ،
ولكن هل قرأناها وتأملناها بمنظار الروح .. وعرفنا كيف يكون معناها عندما تختلط بها الروحانية وتمازجها وتعطيها بعدآ اخر أوسع وجانبآ اخر أعمق يزيدنا فهمآ لأنفسنا وغاياتنا وحياتنا ؟
وهل جربنا أن نقترب أكثر من هذ المعاني الروحية حتى لا نفقد توازننا الإنساني وهويتنا البشرية ؟!
الملايين من الأنفس تقطع رحلة العناء والمشقة شادة الرحال نحو ذلك البيت العتيق المعظم .. حاجة كل عام .. ملبية نداء البيت المعظم .. حاجة كل عام .. ملبية نداء الرب سبحانه وأذان خليله عليه السلام ..
ولكن قلة منها تحدثت بالمعاني الروحية لهذه الرحلة الجميلة ..
هذة مشاعر محب .. وخواطر راحل .. ونبضات مشتاق .. وروحانية حاج ..
هذا حديث شفاف للغريب عندما يلثم تراب وطنه ..هذا همس الروح عندما تصل بعد الاضطراب والتعب إلى حيث السكون والهدوء ..
هذه أحاسيس مسافر أوي أخيرآ إلى ظل المغفرة الوارف وارتوى من ينبوع الرحمة الإلهية .
يتبع
من كتاب روحانية حاج
عشت تفاصيلها حرفآ حرف فعيشوها معي
تجردت من كل مظاهر الدنيا وقطعت علاقتي بها .. أحسست بأني راحل من هذه الدار إلى الآخرة ومسافر إلى الله ، أطرق باب مغفرته ورحمته ..
إنها رحلة العمر التي قد قد لاتتكرر .. إنها ميلاد السعادة ..
لم أصطحب معي شيئآ من زهرة الدنيا .. لقد عزمت على الحج لبيت الله العتيق .. لم يعد يخصني شيء آسف عليه ..
أعطيت كل ذي حق حقه .. ودعت أهلي .. وفي هذه اللحظات تفجر في قلبي الخوف .. ارتجفت !!
لأول مرة أشعر وكأنني أطير بجناحين نحو عالم ملكوتي لم أجربه أو أره قبل هذا .. إنها رحلة مميزة ...
لم أحمل معي حلوى أو هدايا أو كثير ملابس .. حملت معي زادآ قليلآ جدآ .. وكسء بسيطآ جدآ ..
ألقيت عني أحداث موضات العالم وأرقى أزيائه وأغلى إكسسواراته وزينته ومباهجه ...
وتجردت استعدادآ لحياة جديدة ومولد جديد .. شعرت أنني أغتسل نفسي وأكفن نفسي بل كأنني ذاهب إلى يوم الحشر !
وبينما أنا كذلك إذ علا شراع في الأفق فركبت سفينة الرجاء تكاد تخترق بي أمواج الزمن نحو تلك الرحاب ..
أشعر أن هناك جمعآ من أرواح طيبة تنتظرني وقلوبآ طاهرة تناديني ..
هناك نجتمع مع أكرم خلق الله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ..
نجتمع في مكان واحد ، هم في السماء ونحن في الأرض .. تتجلى العبودية في هذه الرحلة ..
سبحان الله ! كيف أصبحت العبودية مصدر سعادة ؟
وأية علاقة قوية نشأت بين العبد وسيده !
لم تنشأ هذه السعادة إلا بفضل وكرم السيد ورحمته لعبد مقصر مذنب مثلي ..
هاأنا أتوجه إليك ياالله .. راحل إليك .. لا بل عائد إليك !
بل كل ذرة من كياني لله ومع كل هذا الهتاف والشوق خجل لساني ألا يتحرك هو الآخر في لحظات جليلة كهذه فإذا به يردد صدى عميقآ في الفؤاد ..
ألبي نداءك ياربي موحدآ سعيدآ مشتاقآ راجيآ رحمتك خائفآ من عذابك ...
يتبع
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
أنا الآن في مكة .. حبيبة الحبيب صلى الله عليه و سلم ..
مكة ! هلا ضممتني إليك بائسآ أٌ غلقت في وجهه الأبواب فجاء يبحث عن باب الله المفتوح ..
مكة ! هلا احتويتيني معذبآ ضاقت به الأرض بما رحبت .. فجاءك يبحث عن صدر مشروح ووزر مطروح ..
مكة ! عانقيني فأنا بحاجة لحنانك .. دعيني أرتمي في أحضانك وليدآ طاهرآ من كل ذنب ..
أتدرين لما أتيت ؟ لقد أتيت لأولد فيك وأبدأمنك أولى محطاتي الجميلة بعد أن تموت في داخلي الروح الهرمة ..
فافتحي ذراعيك ودعيني أمرغها في ترابك الطاهر .. روحآ أشقاها الذنب وأوهنتها الأيام ..
يتبع
وأنا متجه نحو الحرم تأملت الجبال الشاهقة .. بين هذة الجبال ناجى محمد صلى الله عليه وسلم ربه في خلوة المتعبد الخاشع ..
بين هذه الجبال هرب وطورد وعذب وأوذي - بأبي وأمي هو - هنيآ لتلك الجبال لأنها وقفت صامدة تحميه ..
هنيئآ لهذا التراب لأنه شهد ميلاد النور الذي أضاء العالم برسالة الله لخلقه ...
هنيئآ له لأنه لثم قدميه الشريفتين اللتي طالما أدمتهما الجراح في سبيل الله ..
هنيئآ له لأنه أصغى لهمسات دعائه .. هنيئآ لتلك الصخور لأنها نالت شرف إلقاء السلام عليه ..
هنيئآ لهذه البلاد لأنها حازت على مشاعره وفازت بقلبه فكانت أحب بلاد الله إليه ...
ياليتني كنت جبلآ من هذه الجبال حميت المصطفى من الأذى .. أو كنت صخرة من هذه الصخور ألقيت عليه السلام .. أو ذرة من هذا التراب شاركته جوه الروحاني ..
تاريخ وذكريات وأماني .. عقود وعقود ..اختلف الناس واختلفت الطباع والبيوت .. ولا زالت الأرض هي الأرض ..
مات أبو القاسم صلى الله عليه وسلم كما يموت كل البشر .. ولكن الدين الذي جاء به لم يمت ..
الشعائر التي أداها محمد صلى الله عليه وسلم لم تفنى كما تفنى كل الأشياء .. إنها مازالت باقيه ..أبقاها الباقي سبحانه
أبقاها الحي الذي لا يموت ...
يتبع
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
أقدم رجلي اليمنى .. وتطأ قدمي ارض الحرم الشريفة .. الآن في هذه اللحظة أشعر أنني أنتقل من عالم إلى عالم آخر ..
أقفلت خلفي أبواب الدنيا وفتحت أمامي أبواب الآخرة ..
تسري في عروقي حياة جديدة .. وتنتفض الروح بداخلي .. فتسقط أولى دمعات المشتاق !
أشعر باندفاع لم أشعره من قبل .. وكأني بين جنبي جناح .. أريد أن أطيروأسابق الريح ..
وكأن مابيني وبين البيت العتيق أيام .. بل سنين !
أين أنت يا بيت الله ؟
خطوة خطوة تنمو أشواقي الحرّى زهورآ في حديقة الحب الكبرى
يتبع
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
ويطل البيت الحبيب .. ويهفو الروح .. وتنطلق قبلي أطيار اللهفة والحنين .. هاهو يقف شامخآ بكل مهابة العظيم
واتمتم بالأذكار في هذا المقام منبهرآ بهذا البناء البناء الذي تحدى كل قوى الشر وكل رياح التغيير بإذن الله ..
وكيف حماه الله على مدى العصور والأزمان وليس الله بعاجز على حمايته إلى يوم الدين ...
دحر الله طغاة الأرض وكسر أنوفهم وقصر ظهورهم قبل أن يصلوا إليه ..
وتهدأ خطواتي نحوه .. كلما اقتربت منه يكبر في عيني وفي قلبي ..
أحمل معي كل حنين الماضي وكل أحلام الأمس .. وتستمر عيناي أمام هذا الصمود رغم ما يحاك حوله في الظلام ..
مظهر آخر من مظاهر صمود هذا الدين .. بناء شامخ يعلمنا كيف الثبات على المبدأ
ثبات كثبات بانيه إبراهيم عليه السلام الذي فضل النار على أن يتنازل عن كلمة التوحيد أو أن يتزحزح عن مبدئه قيد أنملة فعليه السلام ..
يعلمنا كيف التشبث بالحق ..والصبر عليه مهما طال الزمن ..
أتمنى أن أصل إليه وألمسه لأدرك أن الموقف حقيقة لا حلم ..
قادتني قدماي إليه أخيرآ فهي الأخرى مشتاقة تواقة يحركها قلب والهٌ ..
بكيت عندما رأيته قريبآ مني .. لا أصدق أنني واقف أمام بيت الله !!
يتبع
ام المجاهدان
11-24-2007, 11:25 PM
جزاكِ ربى الفردوس الاعلى اختنا الحبيبه (ناريمان)
ونفع بكِ ربى الرحمــــــــــــــــــــــــــــن
.............
ماشاء الله ولا قوة الا بالله
زادت كلماتك شوقى أختــــــــــــــاه
الله أسأل ان يرزقنا الحج والعمره كل عـــــــــــــــام
اللهم آميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــن
____________
رباه اللهم إنى أسألك ألا تقبضنى إلا وانا ساجدة فى بيتك الحرام
اللهم آميـــــــــــــــــــــــــــــــن
الحبيبه الغاليه ام المجاهدان
سلمتِ لتواجدك الرائع
لقد اسعدني كثيرآ
أسأل الله ان يرزقنا الحج والعمره كل عـــــــــــــــام
اللهم امين ياحبيبه اللهم امين
حفظك الله ورعاكِ
http://9otuae.net/af/uploads/8106561284.gif
أبحث عن نقطة البداية لأطوف حوله .. وانطلق في دوران مستمرحوله متجردآ من كل همٍّ إلا همَّ الآخرة ..
ومن كل فرح إلا فرح الوصول إلى بيته .. أطوف .. أبحث عن نفسي ..
أبحث عن معنى وجودي في تلك الحياة التي ودعتها بلأمس وتجردت منها قبل أن آتي الى هنا ..
أطوف .. أبحث عن هذفي فيها .. أطوف .. أفتش عن شيء مفقود ضاع مني هناك .. لابد أن أجده هنا ..
أرفع يدي وأطلب من خيري الدنيا والآخرة كل ماأشاء من الله في حرم الله وحول بيت الله ..
أشعر أن الآلاف تدور معي .. ولا أدري هل الجميع يبحث عما أبحث أم لا !
كم درت بالأمس هنا وهناك .. أفتش عن تلك النفس فعدت دائخآ متعبآ مثقلآ بالخطايا حاسرآ كليلآ ..
إنني الآن نقطة صغيرة تافهة في المكان الجليل .. عبد حقير .. جاء محملآ بجبال من الذنوب والمعاصي في هذاالمكان الطاهر ..
ياالله ! .. كيف شرفتني ان اكون هنا .. من أنا كي يسمح لي بدخول هذه الرحاب ؟
ياالله ! .. ثم ياالله ! ..إنه كرمك وجودك وفضلك لا يضيق عن محتاج ولا ينقص عن مقصر ..
أطأطىء رأسي خجلآ بضعفي وهواني أمام هذا الكرم اللامحدود .. الله تعالى الغني عن خلقه يستضيفني في بيته بل ويقدم لي أطباق المغفرة وفواكه الرحمة وحلوى الإحسان !
بل ويفخر بي أمامملائكته !
ويشرئب عنقي كلما مررت بالحجر الأسود .. ومع الزحام ألقي نظرة الشوق عليه بصعوبة ..
وأشير بيدي إليه كما يلوح البعيد بالسلام " الله أكبر " ثم أمر بالركن اليماني وأستلمه "بسم الله والله أكبر "
وأمر مرة أخرى بالحجر الأسود فألثمه بعد أن وصلت إليه بصعوبة متلهفآ فأشعر باحتواء ساحر ! .." الله أكبر " ..
نعم الله أكبر منك أيها الحجر ولا أستلمك أو ألثمك عبادة لك .. حجر وبيت وحرم وبلد .. أنها رموز لا تعبد ..
إنه رب الحجر ورب البيت ورب الحرم ورب البلد هو المعبود .. يأمر فأمتثل طائعآ أطوف لأمره وأقبل الحجر وأسلم عليه أو أستلمه لأمره وأسعى لأمره وحياتي كلها بأمره وحده ولا شريك له ..
أبرأ إليك ياإلهي من كل طواف حول ضريح أو قبر أو مشهد أو مخلوق إلا هذا الطواف حول هذا البيت ..
أبرأ إليك من كل تقبيل لأي شيء كان ما كان تحط به الخطايا لغير هذا الحجر الأسود ..
وأبرأ إليك من كل استلام لأي شيء كان ما كان تحط به الخطايا لغير هذا الركن اليماني ..
أبرأ إليك منكل هتاف وتمجيد وتقديس وتحميد لأي كائن من كان إلا لك ... كيف لا وأنت الخالق وكل ما سواك مخلوق ..
أبرأ إليك ياخالقي بفطرتي وتوحيدي وعقيدتي وإخلاصي من كل شرك صغيره وكبيره ..
وينتهي الشوط السابع من الطواف ...
يتبع
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
ويأتي وقت أداء سنة الطواف .. ويجري نظري في المكان حول البيت فألمح مقام إبراهيم عليه السلام ..( وأتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ..
واتجه نحوه لأصلي خلفه .. أقف لله وأركع لله وأسجد لله .. نعم هنا وقف إبراهيم خليل الله ممتثلآ لأمر الله سبحانه ببناء البيت مع ولده اسماعيل عليهما السلام ..
نعم هنا وقف سيد الحنفاء وأبو المسلمين ومعلم التوحيد الأول ..
هنا مقام الختام العظيم لعمل عظيم .. وأرفع رأسي من هذا المقام للبناء الشامخ المهيب تتسابق نحوه حمائم السلام وحوله عالم يموج من مختلف الأجناس فأزداد إكبارآ له
الآن احس أنني وجدت ما أبحث عنه .. وجدت روحي .. وجدت هدفي هنا .. وجدت المفتاح المفقود لكنز سعادتي ..
يتبع
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
وأتجه نحو المسعى .. وينطق في البال قطار الذكريات .. عندما أشاهد الممر الطويل يجوبه الناس جيئة وذهابآ ..
ومشهد امرأة الصالحة " هاجر " وهي تسعى بين الصفا والمروة ظمآنة منهكة .. أثقلت كاهلها الغربة .. وقطع قلبها بكاء صغيرها العطشان ..
وأحزنها فراق الزوج ورحيل رفيق العمر وفقد الحبيب ..
سلمت أمرها للقرار عندما عرفت أنه قرار سماوي وليس قرارآ بشريآ .. عرفت أنه ليس بأمر رب إبر اهيم فانقادت واستسلمت راضية واثقة برعاية الله وحفظه ..
أسعى كما سعت تلك المأة الضعيفة الصابرة .. رافعآ يدي في كل شوط وعلى الصخرتين داعيآ ملحآ على الله ...
يا لله ! كم أتعب في هذا السعي ! .. ورغم ذلك لا يوازي تعبي ماعانته هاجر ..
فلم يكن يظلها من حر الشمس .. ولم تمهد تحتها الأرض من التراب والحصى والشوك .. ولم يكيف لها المكان بالمكيفات والمراوح ..
لقد كانت امرأة عظيمه حقآ وأستاذة مثاليه في مدرسة الصبر والامتثال لأمر الله ولِمَ لا وقد تعلمت وتخرجت من بيت " إبراهيم " ..
سبع مرات أذهب وأعود ... أسعى ورجائي معلق فيك .. ويقيني بأنك الوحيد القادر على تغيير حياتي من الشقاء الى السعادة ومن النفاق الى الإيمان ..
ومن الشك إلى اليقين .. يالروح ظمأى تتلهف لرحمة الله في مشوار طويل مضن ٍ !
ماأجمل الأمل حين يكون في الله وما أجمل الرجاء عندما لايصرف إلا لله .. أرفع يدي منكسرآ بذل الفقير الخائف وأدعوه سبحانه وأنا العبد المحتاج من سيدي أغنى الأغنياء ..
وكأني بهاجر وهي تنهي أشواطها بينبوع ماء مازال يتدفق بعد آلاف السنين ترتوي روحها وتسكن وترتاح ..
يتبع
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
وفي رحلة الإيمان أصل إلى محطتي الثانيه " منى "
البقعة الطاهرة الأخرى .. عليها خطت قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم
وهو يؤدي هذا المنسك العظيم ...
ذرات التراب هذه أيضآ تشرفت بلقاء بلقاء المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام
وبعد يوم حافل بالتعب والتحليقه الإيمانية والبحث المضني يجن الليل فآوي إلى فراشي
أحمل بين جنبي تعبآ حلوآ وروحآ سعيدة ...
بعد أن قضيت يومي باحثآ لاهثآ أفتش عن أحلامي التي تلاشت في ركام الدنيا ..
ودقائق عمري التي ضاعت في حطام المادة ..
ومشاعري التي توارت خلف حجاب الهوى ..
وابتساماتي التي احترقت في أتون المعاناة ..
أضع رأسي وأغمض عيني فأجدها كلها في مجتمعه أمامي في مكان واحد
أغمضت عيني على حلم كبير .. وعلى بقايا أملي المتعب المرهق البائس
الذي حطمه ظلم النفس .. ومزقه جور الناس وسحقته عجلة الزمن
أغمضت عيني على غد مشرق وفجر ضاحك يحتضنه ويؤويه إليه ويعيد فيه النبض والحياة
إنه فجر يوم " عرفه "
يتبع
هاهو أول خيوط الفجر يداعب هاتين العينين اللتين طالما أضناهما السهر وأرقهما الوجع في ليل الجراح ...
إنه ليس كأنه فجر .. إنه فجر عظيم يطلع على أمل يحتضر فتجري الدماء في شرايين ذلك الأمل الشاحب ...
وكلما ارتفعت الشمس في الأفق زادت الحياة توهجآ وسرت في أعماقي معانٍ جديدة للعالم ..
قريبآ من هذا المكان خطب الحبيب صلى الله عليه وسلم في " عٌرَنَه " خطبته العظيمه ...
هنا وضع أٌطر السعادة وحدد معالم الحياة الحقيقية ووضح معنى الكرامة الإنسانية ..
هنا أعلن حقوق الإنسان .. هنا حفظ الحقوق وأوقف فوضى الأموال والشهوات المادية ...
هنا أكتمل الدين بفضل الله منقذآ البشريه من إصر وأغلال القضبان .. ...
نشهدج انك بلغت وأديت ونصحت ....
بكل مالدي من حب وشوق وحماس اندفع بكل آمالي وأحلامي ومشاعري وذكرياتي التي حملتها معي بالأمس نحو عرفة ...
الجبل الصامد ... يا لله ! كم هي كثيرة معاني الصمود في هذه الرحلة العجيبه ! ...
مسافر أقصر صلاتي وأجمعها ... غريب أطرق بابك يا الله ... ألتمس فيض جودك بيد مرتعشة أدمتها وأحرقتها نيران الخطايا ..
فامنن عليها بقطرات باردة من عفوك المنهمر ...
وفي وقفة عرفه أقف بعزة المؤمن وأطرح عن قلب كل معاني الذل والأنكسار لأي مخلوق ..
أقف بقلب كسير ولكن لمولاه ....
وبقلب ضعيف خائف وجل مرتجف انفجرت ينابيع الرجاء والرهبة فتدفق النور دموعآ حرى غسلت كل جراح الأمس وأزلت صدأ الروح من الأعماق
" اللهم انك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري .. أنا البائس الفقير المستغيث المستجير والوجل المشفق المقر المعترف بذنوبي أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك أبتهال المذنب الذليل وأدعودك دعاء الخائف الضرير من خضعت لك رقبته وفاضت لك عيناه وذل جسده ورغم أنفه اللهم لا تجعلني بدعائك ربِ شقيآ وكن بي رؤوفا رحيمآ يا خير المسئولين ويا خير المعين "
يتبع
جمعت شتات نفسي وتوجهت بكل جوارحي وأحاسيسي نحوك ياإلهي ... فرد واحد ضعيف بين هذه الآلالف المؤلفة التي تموج بها رحاب عرفه ...
وأعود وأسأل نفسي : أبعد كل هذا الكرم يمكن للعبد أن يجحد نعمة مولاه ! ..
أبعد كل هذه الوفادة والضيافه ينكر الضيف كرم مضيفه ! ..
كم أخجل منك يا الله لأني لست أهلآ لسخائك وجودك ...
ماذا عساي أن أطلب منك وقد أحطتني بعظيم مغفرتك ورحمتك ؟! ..
وأية غاية أسمى من هذه الغاية ؟! ...
أأطلب دنيا وأنابين يدي كنوز المغفرة ؟!! ..
وقفت في حيرة من أمري .. إنها فرصة كبيرة قد لاتتكرر في مشوار حياتي الحافل بأصناف اللهو والعبث ...
ماذا أريد وماذا أطلب ؟ يا الله ! ... جئتك أرجو رحمتك وأخشى عذابك .. جئتك غريب الدار والأهل والولد ... بعيدآ عن الأحباب والأصحاب ..
فقدت أفراحي .. ثكلت أحلامي الجميله وراحة ضميري .. ضيعت أيامي وأنا ألاحق الدنيا وأجري خلف الدرهم والدينار والمتعه الفانيه ...
يايالله ! أتيتك بعد أن تصارع الناس من حولي وعلا غبار وأظلمت الدنيا فتهت في دهليز الفتنه الفظيع ولم أعد أقدر على رؤية الحقيقه ...
أتيتك أبحث عن ضوء يخرجني من هذا الكهف المخيف ..
يارب اعدني بعد هذه الرحلة طفلآ من جديد ... طفلآ بريئآ صغيرآ بلا خطايا أو ذنوب
طفلآ ليس كالأطفال .. بل طفلا عرف قسوة الحياة .. وذاقمرارة الدنيا وجرب حرمان لذة العبادة واصطلى بحرارة شؤم المعصيه وتألم من عذاب البعد عنك ..
فقرر أن يعتصم بحبلك بعد أن عرف أن هداك هو الهدى
يتبع
نعم أنها رحلة العمر .. وفرصة العمر الذهبيه .. وما هو العمر !!
وماهو العمر إلا أيامآ بل ساعات ..بل دقائق .. بل ثوان .. إنها نزهة المشتاق للجنان ...
نزهة واحدة على مدى العمر قد لاتتكر .. واحسرتاه !! واعمراه ..
إن خسرتها ولم أنل فضلها ولم يعف الله لي بها !!!
يا الله ! .. إن كان وجودي هنا في هذا الجو البديع رضا منك فأنا أسعد مخلوق على وجه الأرض .......
فجأة ... تفجر بداخلي سيل عارم من الشوق العظيم ..
أخذت ألملم لحظاتي ودموعي وكلماتي لأستوعب .......
يالله ! .. الثبات .. الثبات .. كل دقيقه تمر في هذا اليوم وكل كلمه أنطقها وكل دمعة أسكبها جوهرة نفيسة ودرة غاليه ..
أحس بأيدي الشر تمتد من خلف آثامي ورؤوس السوء تطل من وراء ذنوبي تحاول أن تسرقها مني ..
ويتفطر قلبي كمدآ على فراق أعظم الأيام وأروع الأحلام ...
يتبع
http://9otuae.net/af/uploads/8106561284.gif
ماأجمل الذكريات التي نقضيها مع أحب الأشياء إلينا .. تحرك مشاعرنا .. تحزننا و تفرحنا .. تبكينا وتضحكنا ..
ماأجملها من ذكرى يوم وقفت يومآ كاملا لوحدي مع الله .. أنسي بالله ودمعي لله ودعائي لله وصلاتي لله ..
أكملت تجردي لخالقي سبحانه .. وحلقت بروح صافيه في ملكوت رحمته .. تغرب الشمس وأنا أكاد أصرخ فيها : أرجوك الا تغيبي إلا وقد اصطحبت معك كل أقنعة الماضي وسلاسله وآلامه وأوزاره وأشواكه ! ..
يموت هذا اليوم للأبد ولا يعود .. يموت .. ويموت معه أمسي المزيف وأفكاري السخيفه وزماني الفارغ ...
الآن عرفت لماذا نادانا الله الى هنا ...
لبيت النداء فوجدت نفسي ..
وأغادر المحطه الثالثة ولكنني لازلت أحملها معي .. إنها تعيش في قلبي ولا تفارق عيني بكل معالمها ...
بكل مهابتها وقدسيتها وروحانيتها وجمالها ..
يتبع
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
وأصل المحطة الرابعه .. إلى المشعر الحرام " بمزدلفة " ..
ومرة أخرى تعتريني مشاعر الغربة والنأي عن الديار في سبيل الله .. الخاطر المكسور وخشية الذنوب ..
مسافر أبحث عن طريقي .. غريب أبحث عن وطني .. كسير أبحث عن جابري .. معذب أبحث عن راحمي ..
مازلت أطرق أبواب الله وجلا مشفقآ .. مسافر .. أجمع وأقصر صلاتي هنا أيضآ ..
أضع رحالي في ضيافة الرحمن ... وليلة أخرى أحط عصا التسيار في هذه الرحاب الطاهرة ..
أتوسد الأحلام السعيدة وأتحسس قلبي هل ما زال بين أضلاعي ... أم أنه ظل في ذلك الوطن .. حيث عرفه ..
أضع رأسي على الوسادة .. أبيت ليلة بمزدلفة ...
هاأنا ببابك يا الله بمزدلفه .. يتغير المكان ولكن أبوابك موجودة أينما ذهبت ...
ليلة مباركه ورب غفور ... وأغفو على هذا الأمل الجميل ...
غدآ ستشرق أعياد الروح ...
يتبع
الفردوس مبتغانا
12-03-2007, 01:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بارك الله فيك وجازاك الله الجنة يا أختنا الحبيبة
على هذه الرحلة التي هي اكثر من رائعة وممتعة ولا توازي أي رحلة كانت
اللهم ارزقنا رحلة كهذه ومتعنا بمعايشة كل تفاصيلها يارب
انك مجيب الدعاء
سلمتِ غاليتي لتواجدك العذب
وحقآ هي رحلة يتمناها كل مؤمن
ووفقنا الله جميعآ لها
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
" الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد "
ومع فجر اليوم العاشر من ذي الحجة أقف بين يدي الله مؤديآ صلاة الفجر ثم أجاد ذكرى الوقفة العظيمة
بالأمس في عرفات بانكسار الفقير وذل المحتاج .. أتوجه مرة أخرى الله .. واقفآ بيدين طمعتا في عفو الله
فامتدتا من جديد ترجوان المزيد من مولاهما ...
" لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك "
" الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "
ويشرق يوم الحج الأكبر اليوم العاشر من ذي الحجة .. يوم النحر .. يوم العيد ..
للروح تغريد .. وللقلب نشيد .. تتراقص روحي مسرورة ..
من قال أن العيد فقد لذته ! ..
هنا كل أفراح العيد .. هنا كل احتفالات الفرح ..
أشعر بفرحه عارمه ونفسي المنتصرة تشمخ بكل عزة وأنفه فاليوم تعلن هزيمتها للشيطان
اليوم تحطم هذه النفس أوثان الهوى وأغلال الدنيا .. شعور مليئ بالأندفاع يحملني الى جمرة العقبه ..
جموع وجموع جاءت هي الأخرى ... هنا في هذا الصحن يصدع صوت الحق وينتصر ...
يتبع
" الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "
وبلوعة المشتاق أتجه للبيت العتيق وتتوالى نعم الله علي فها يجد حلمي القديم
ويعيدني لأحلى الذكريات وها أنا أطوف بالبيت مرة أخرى طواف الإفاضه ...
هذه ألمرة لم أكن أدور لأبحث عن شيء .. فكل أشيائي الثمينه عادت الي ...
ولكنني ألتمس قطرات منعشة من غيث الرحمة الإلهية تطهر ما تبقى داخلي من شوائب النفس الأمارة بالسوء ...
وألمح حمامة تحوم فوق رأسي .. هنيئآ لها ملازمتها لبيت الله وإقامتها في حرم الله !
تسبح لله وتنتقل في رحاب الطاهرة حيث تشاء ..
وتتجدد ذكريات الينبوع المبارك والمرأة الصالحة بين الصفا والمروة ...
فأحس أن التعب المر صار حلوآ وأن الإنهاك صار جميلا فيهذا المسعى لأنني جربت نشوة الارتواء ..
سأسير وأسير حتى أصل .. قطرة واحدة من الينبوع تستحق أن أسعى من أجلها مسافات ومسافات ...
يتبع
وتتجلى أمامي مرة أخرى ملحمة التوحيد .. إنه عيد الفقراء ..
ماأروع أن يبتسم بسببك إنسان ... تغرد في داخلي أطيار السرور
وهم يستقبلون لحوم الأضاحي مستبشرين بكل فرح مابين محتاج ومسكين ..
إنه من أكبر معاني الشكرلله ..
ومرة أخرى تعود بي الذكرى في منى لأبينا إبراهيم الخليل وابنه اسماعيل عليهما السلام
محطة اخرى تذكرني بهذا النبي .. كان مربيآ فاضلا وأبآ رحيما ولكنه كان أيضآ عبدآ قانتآ مطيعآ مستعدآ للتخلي عن كل الدنيا في ذات الله ..
أوَ ما كاد أن يذبح ابنه امتثالا لأمره سبحانه ؟! ... أي توحيد واستسلام أعمق من هذا ؟
ثم يستسلم الابن منقادآ للأمر الإلهي ... إنه الإبن الذي رضع التوحيد وتربى على الإيمان فكان المسلم الحق ..
ولا عجب فأبوه إبراهيم وأمه هاجر ... إنها أسرة التوحيد والطاعة ..
ياالله لم تعد الدنيا تعني لي شيء في ذات الله صار هينآ .. ألم يرخص الإبن الغالي عند إبراهيم من أجل الله ..
ألم ترخص زخارف الدنيا ومتع الشباب عند إسماعيل من أجل أمر الله ...
يتبع
وتقترب نهاية الرحله وقلبي يتجول في ربوع المحطات السعيدة ..
أتحلل من إحرامي وأقص شعر رأسي ..
ماأجمله من شعور صادق .. إنه الله يمنحني فرصة جديدة للحياة ...
ويمر الزمان سريعآ جدآ وتنقضي أيام التشريق في ربوع منى الحبيبه والروح لا تمل التحليق في هذه الرحاب ...
تمر هذه الأيام الثلاثه وانتصار يتلوه انتصار ..
يتكرر مشهد الرجم في أعمق وأبهى صورة .. تسمى فيه عقيدة التوحيد فتتساقط أصنام الشيطان والهوى والشرك والجاهلية العمياء
يتبع
http://9otuae.net/af/uploads/8106561284.gif
" الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "
ويأتي يوم الوداع .. تمنيت لو أن عقارب الساعة تجمدة عند هذه اللحظات ..
ها أنا أتوجه نحو البيت لألقي عليه النظرة الأخيرة قبل الرحيل ..
رباه ! ما أصعبها من لجظات .. لم يبق الا طواف الوداع .. أية قوة ستقتلع روحي من جذورها عند الرحيل ؟!
سبعآ أطوف .. ألوذ باخر دقائق اللقاء لأرسل دمعة حرى وآهة حزينة ودعوة صادقة من الأعماق لعل الله أن يغفر لي بها ما تبقى من خطايا في هذه النهاية ..
أي وداع هذا الذي يفطر القلب .. أحسست أنني صرت جزءآ من المكان ..
وينتهي الشوط السابع وتنتهي معه رحلة الأحلام الجميله وتحليقة الروح النبيلة
وداعآ ياأغلى الرحاب فيك تركت أحلى الذكريات وأجمل الأيام ..
فيك نهلت من ينبوع العقيدة الصافي فعدت مرتويآ
فيك حطمت أغلالي فعدت حرآ ..
فيك هزمت شيطاني فعدت قويآ ..
فيك دبت الحياة في قلبي فعدت إنسانآ ..
فيك وجدت نفسي فعدت " أنا " .......
http://9otuae.net/af/uploads/8106561284.gif
للرفع مع كل الحب
http://al-samar.net/up2/wh_27258386.gif
vBulletin v3.8.7, Copyright ©2000-2012,Translation by Mosds.Net