المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الحديث


نور الهدى
03-10-2005, 11:38 PM
المحاضرة الأولى
تلخيص الشيخ / إسلام عبد الحميد

مما ينبغي على طالب العلم ابتداء من قبل أن يخوض في علم الحديث ويشتغل بمباحثه، ينبغي عليه أن يكون على فهم وعلم ودراسة وتصور جيد لبعض القضايا الكلية المتعلقة بهذا العلم.
وهذه القضايا نستطيع أن نلخصها في ثمانية عشر فصلا :[/color]

أولا : المصطلح ومعناه

1) المصطلح كما هو معروف: هو اتفاق طائفة ما على شيء ما.

2) معني قول العلماء ( لا مشاحة في الاصطلاح ) أو ( لكل علم اصطلاحه ) يقصدون به أن لكل علم المعاني الخاصة التي تختص به لهذه الألفاظ أو لهذه المصطلحات التي قد تكون مشتركة في أكثر من علم .
وعلى هذا :-

3) بطبيعة الحال أن الأسماء قد تتعدى للمسمى الواحد فقد يسمى الشيء الواحد بأسماء متعددة وهذا مفهوم قول العلماء ( لا مشاحة في الاصطلاح ) .

4) الألفاظ قد تختلف معانيها بين علم إلى علم فمثلاً:
الخبر: في علم الحديث غير ما يراد به في علم النحو، غير ما يراد بع في علم البلاغة وهكذا.

5) وعليه فإن المصطلحات هي عبارة عن ألفاظ يقصد بها معاني معينة في علوم معينة أو عند قوم معينين تعارفوا على هذا المعني أو على هذا المصطلح في علمهم.

6) إذا كانت الألفاظ تختلف معانيها من علم إلى علم فقد يطلق اللفظ الواحد في العلم الواحد فيراد به أحياناً معني ويراد به أحياناً أخرى معنى آخر وهذا موجود بكثرة في علم الحديث وفى المصطلحات الحديثية.
مثال ذلك : لفظ الثقة :-

- يطلق المحدثون أحياناً على إرادة أن هذا الراوي الذي وصفوه بذلك أنه عدل لا يتعمد الكذب وضابط متقن متثبت فيما يرويه .
- ويطلقه بعض المحدثين ويريدون به العدالة فحسب وإن لم يكن من أهل الضبط والتثبت والإتقان.
- بل من أهل العلم من المتأخرين من استعمل مصطلح الثقة على من صح سماعه وحضوره لمجلس السماع وإن لم يكن عدلاً أو ضابط.

7) هذا الاختلاف قد يكون راجعاً أحياناً لاختلاف منهج واصطلاح كل إمام عن آخر ، وقد يرجع ذلك إلى اختلاف الزمان والمكان.

8) هذا يدعونا إلى معرفة المعاني المختلفة للمصطلح الواحد باختلاف قائليها أو باختلاف أماكنهم أو باختلاف أزمانهم.

ثانيا : طرفا المصطلح

1) يتناول العلماء أيّ مصطلح من المصطلحات الحديثية بين طرفين وجهتين:-

الأولي: معناه الاصطلاحي .

الثانية: الأحكام المترتبة على هذا المصطلح.

- كما في مثال لفظ ( الثقة ) المتقدم .

2) يتناول العلماء المعني الاصطلاحي للمصطلحات، وماذا يعني المحدثون به من خلال كتب ( علوم الحديث ) و كتب (مصطلح الحديث ).

3) أما الجانب الحكمي التقعيدي ينبني على فهمنا لهذا المصطلح وهو: ما حكم الحديث الذي قالوا فيه إنه حسن مثلا وهكذا.

4) مثال: مصطلح الحسن كما سيأتي بيانه في مبحث الحسن.

ثالثا : سبل تفسير المصطلح

1) الاصطلاحات إنما يعرفها العلماء بالتتبع والاستقراء، فينظرون في كتب القوم ويحاولون أن يتفهموا معانيها من خلال:-
- السياق الذي سيقت فيه .
- أو يعرض كلام الإمام على كلامه الآخر فيتبين بخلافه المفصل ما أجمله في موضع آخر.
- مقارنة كلام الإمام بكلام غيره من الأئمة في الوضع الواحد في الحديث الواحد أو في الراوي الواحد.
- أن ينص الإمام على المعني الذي يقصده .

مثال: قال الترمذي.
وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا كل حديث يُروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذاً ويروى من غير درجة نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن أ هـ.

2) ينبغي أن يكون هذا الاستقراء والتتبع من أهل التخصص وإلا وقع التخبط والتهوك.

رابعا : وظيفة المحدث

1) موضوع علم الحديث هو الإسناد والمتن فإن المحدثين عليهم رحمة الله مهما تكلموا وفرّعوا فكل كلامهم يدور في فلك الإسناد والمتن.

2) وظيفة المحدث: إنما هو التحقق من كون الإسناد أو المتن صحيحاً أو غير صحيح ، ثابت أو غير ثابت.

3) ليست وظيفة المحدث استنباط الأحكام التي تضمنتها المتون فليس بالضرورة أن يكون المتكلم في علم الحديث مدركاً لدقائق الفقه أو عارفاً بمسائله وجزئياته وإن كان الجامع للعلمين أرفع مكانة وأعلى منزلة ولكن هذا ليس من شرط المحدث.

4) يستثنى من ذلك الرواية المنسوبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإن علماء الحديث يلاحظون المتون، ويتأملونها فإذا اشتمل المتن على معني منكر يتعارض مع كتاب الله أو مع ماعُرف من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة ولا يمكن أن يجمع بين هذه الرواية وما قد ثبت فينكر أئمة الحديث هذه الرواية ويطعنون فيها ويحكمون عليها بالرد.
ولهذا نجد علماء الحديث ذكروا الحديث الشاذ والمنكر وأن الشذوذ والنكارة يعتري الإسناد أو المتن.

5) هذا يختلف عن المتون المنسوبة للصحابة والتابعين فإنها قد تكون صحيحة من جهة الإسناد ولكن الصحابي أو التابعي أخطأ في قوله أو اجتهاده .

6) وقد ينكرون أيضاً بعض ما ينسب إلى الصحابة والتابعين إذا عرف مذهبهم وأنهم لا يمكن أن يقولوا بخلافه.

7) أن هذا كله يرجع إلى أهل الاختصاص من الأئمة الجهابذة عليهم رحمة الله، فليس لأحد من آحاد الناس إذا ما استكمل معني في رؤية أن يبادر على إنكارها.

8) إذاً وظيفة المحدث وأصل مهنته في شيئين .

- الإسناد : هل هذا الراوي أخطأ؟ هل هذا الإسناد صحيح إلى قائلة ونحو ذلك
- المتن : نبحث في صحة المتون إلى من انتهت إليهم.

خامسا : مبادئ علم الحديث

1) حدّه :
- العلم بالقوانين التي يعرف بها أحوال السند والمتن (ابن جماعة) .
- معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي.(ابن حجر)

ملحوظة: المروي يشمل السند والمتن.

2) موضوع علم الحديث: السند والمتن والراوي والمروي.

3) المقصود من تعلم هذا العلم :ـ معرفة المقبول من الأخبار فيعمل به، ومعرفة المردود فلا يعمل به.

4) واضعوا هذا العلم: هم السلف الصالح من علماء الحديث.

5) حكمه: فرض كفاية: إذا قام به من يكفي الأمة أمرَه فإنه حينئذ يسقط الإثم عن بقية الأمة وإلا أثم الجميع كلٌ بقدر طاقته ووسعه.

6) نسبته لغيره: كنسبة الأصل إلى الفرع.
سادسا : السند والمتن

[color=#330000]1) السند: هو حكاية طريق المتن (ابن جماعة) أو هو الإخبار عن طريق المتن (ابن حجر)
2) السند والإسناد والطريق والوجه كلها بمعني واحد .
3) مآخذ على تعريف شائع بين طلبة العلم وهو:

السند : سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن .

- لم يأت هذا التعريف بأدوات الأداء كحدثنا وأخبرنا وعن وهي من السند.
- اقتصار السند على الرجال يخرج الوجادة ويخرج النساء وهما من السند.
- قولهم سلسلة تعني الاتصال فلا تطلق السلسلة إلا على الشيء المتصل فاخرجوا لذلك السند غير المتصل.

4) أنواع الأسانيد منها: المسلسل، العالي، النازل.

5) المسلسل: أن يشترك الرواة في كل طبقة من طبقات الإسناد حيث ينقلون الحديث عمن فوقهم يشتركون في وصف أو في قول أو في فعل ، مثل :
- تسلسل بألفاظ الأداء: حدثنا فلان حدثنا فلان حدثنا فلان .
- تسلسل بأوصاف الرواة: محمد عن محمد عن محمد.
- تسلسل بأهل بلد معينين: يرويه مصري عن مصري عن مصري.
- تسلسل بالقول: يقول الراوي دخلنا على فلان فأطعمنا تمراً وحدثنا الحديث بالحديث الفلاني ثم يقول الراوي عنه نفس الكلام.
- راجع للزمان والمكان: كأن يقول الراوي: دخلت على فلان في يوم كذا فحدثني بالحديث الفلاني ثم يقول الراوي عنه نفس الكلام وهكذا.

6) التسلسل قد يكون ثابت وقد يكون غير ثابت مع صحة الحديث والأغلب ألا يكون ثابت.

7) التسلسل قد يقع في كل طبقات الإسناد، وقد يقع في معظمه.

8) السند العالي ينقسم إلى قسمين :
1- علو صفة: بتقدم وفاة الراوي لأن الغالب أن الشيخ المتقدم أكبر من الشيخ الآخر.
2- علو مسافة: بتقدم السماع عن الشيخ .
وكلا القسمين بأسانيد صحيحه .

9) وعلو المسافة هو القرب من الرسول ، أو القرب من إمام من أئمة الحديث، أو العلو بالنسبة إلى كتاب من الكتب المعتمدة وصورته أن تأتي الحديث رواه البخاري فتروية عن شيخه أو شيخ شيخه.

10) النزول: عكس العلو.

11) المتن: هو ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام .

12) أنواع المتون بحسب من نُسِبَت إليهم إلى ثلاثة :
أ. المرفوع : إذا انتهي السند إلى كلام منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.
ب. الموقوف إذا انتهي إلى أحد الصحابة.
ج. المقطوع إذا انتهي إلى أحد التابعين فمن بعدهم.

13) المرفوع حكماً:
هي تلك المتون الموقوفة لفظاً التي انضمت إليها قرينة يتبين منها أن هذا المتن لا يمكن أن يكون مما قاله الصحابي الكريم باجتهاده بل لابد وأن يكون أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

14) صور المرفوع حكماً:
1- إخبار الصحابي بأمر غيبي بشرط ألا يكون ممن يأخذ عن أهل الكتاب.

2- أن يذكر الصحابي حال روايته للحديث لفظاً يدل على كونه إنما أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يصرح بذلك مثل:
- من السنة كذا - أمرنا بكذا.

3- أن يحكي الصحابي قولاً أو فعلاً لبعض الصحابي قاله أو فعله بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يروي إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم عليه.

4- أن يخبر الصحابي بأنهم كانوا يفعلون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فعلا ما .

5- من الألفاظ الدالة على رفع :
- رفعه - يبلغ به - يَنميه - يُنميه.

6- أن يذكر الصحابي حكماً معينا من الأحكام لا مجال للاجتهاد فيها.

7- ما جاء من تفسير الصحابة فيما يتعلق بسبب النزول كان يقول نزلت هذه الآية في كذا.

نور الهدى
03-10-2005, 11:39 PM
سابعا : أسماء المتون


الحديث: حيث أطلق، فإنه يعني به الخبر المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما إذا قيد كأن يقال مثلا : ( حديث أبي بكر ) أو ( حديث قتادة ) فهذه قرائن تدل على المعنى المراد من كلمة ( الحديث ) .

2) الخبر: يطلق على ما ينقل من الأخبار والروايات سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن غيره.

3) الأثر: الأصل أن يطلق على ما يروي عن غير النبي صلى الله عليه وسلم وقد يطلق على الحديث.

4) السنة: هى مدلولات الأحاديث فإذا ما أطلقت على الأحاديث نفسها فهو من باب التجوز في الاصطلاح.

5) الحديث القدسي (الإلهي): ما أضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأضافه هو إلى الله عزّ وجلّ ويختص عن القرآن بـ:
- أن القرآن معجز.
- أن القرآن متعبدون بلفظه.
- أن القرآن جاءنا عن طريق التواتر بخلاف الحديث القدسي فمنه ما هو ضعيف.

6) المسنَد: هو المرفوع المتصل فالعلماء في كتب العلل يقابلون بين المرسل والمسند.

7) الإسرائليات: هي ما جاء عن بني إسرائيل وما أخذ عنهم سواء كان عن كتبهم أو عن أقوالهم سواء صرح الراوي بأنه مأخوذ عنهم أو لم يصرح ويعرف هذا الأخير بالقرآن.

ثامنا : المتواتر الأحاد

1) الأخبار بجميع أقسامها تنقسم في حقيقة أمرها إلى قسمين:
خبر صدق : وهو الخبر المطابق للواقع.
خبر كذب : هو الخبر المخالف للواقع هذا حتى وإن كان المُخْبِرُ لم يتعمد مخالفةَ الواقع.

2) كيفية إثبات صدق الخبر أو كذبه عن طريق الطرق التي تأتي به وهي إما أن تكون متواترة أو آحاد.

3) الأخبار المتواترة: هو ما رواه العدد الكثير يستحيل في العادة على مثلهم أن يتواطؤا على كذب الخبر.

4) فلو رواه عدد كثير لكن لا يستحيل في العادة أن يتواطؤا على كذب فهو الخبر المشهور أو المستفيض وهو أفضل أنواع الآحاد.

5) ينقسم التواتر إلى:
- تواتر لفظي : أن تجيء روايات متعددة، لا يشترط في إحداها التواتر ولكن اجتماعها يشكل التواتر واتفقت هذه الروايات على لفظ واحد.
مثال: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة ، ودفنه بها ، ومسجده فيها – الصلوات وترتيبها أحكام الزكاة ( الخطيب البغدادي).

- تواتر معنوي: أن يروي جماعة كثيرون يقع العلم بخبرهم كل واحد منهم حكما غير الذي يرويه صاحبه إلا أن الجميع يتضمن معني واحداً.
فيكون ذلك المعني بمنزلة ما تواتر الخبر لفظاً ( الخطيب البغدادي).
مثال: ما روي جماعة كثيرون من عمل الصحابة بخبر الواحد ، فالأحكام المختلفة والأحاديث متغايرة ولكن جميعها يتضمن العمل بخبر الواحد العدل.

6) الأئمة عليهم رحمة الله قد يطلقون على باب من الأبواب أو حكم من الأحكام بأنه متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على كثرة الأخبار الصحيحة التي تضمنت هذا الحكم فيأتي بعض من لم يحسن تصور هذا الباب فيحكم على كل حديث جاء فيه هذا الحكم بالصحة بل ربما بالتواتر بناء على ثبوت تواتر الحكم.
فالشيء المتواتر من تلك الروايات هو القدر المشترك بينها فقط.

7) خبر الآحاد : الذي لم يتحقق فيه صفة الخبر المتواتر حتى وإن رواه العدد الكثير.

8) أخبار الآحاد: هي أكثر المرويات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فمتن تنكب عن قبولها فقد عمد إلى ترك غالب السنن وهذا يكفي في إبطال قول من لا يحتج في العقائد إلا بالمتواتر .

9) ينقسم الخبر الآحاد إلى :
- المشهور : وهو ما رواه عدد كثير كما تقدم ويسمي المستفيض.
- العزيز : وهو بمنزلة وسط بين الغريب والمشهور.
- الغريب ويسمى الفرد، والفائدة ، وهو : ما ينفرد بروايته راوٍ واحد، ويسمى بالغريب المطلق ، أما الغريب النسبي إذا رُوي من غير الوجه الذي تفرد به هذا المنفرد.

10) هذه الأنواع السابقة أحياناً تكون الأحاديث موصوفة بها على سبيل الإطلاق وأحياناً على سبيل النسبة، فقد يكون الحديث من حيث النسبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواتراً وقد لا يكون متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه متواتر عن بعض رواة الإسناد مثل ( إنما الأعمال بالنيات ) هو حديث غريب لم يروه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عمر - رضي الله عنه - ولم يروه عنه إلا علقمه ولم يروه عنه إلا محمد بن إبراهيم التيمي ، ولم يروه عنه إلا يحي بن سعيد الأنصاري ثم تواتر عن يحي بن سعيد ، كما قال الحافظ في الفتح.

11) حكم المتواتر: كل الأخبار المتواترة تفيد العلم اليقيني القطعي.

12) حكم أخبار الآحاد: الأصل أنها لا تفيد العلم اليقيني إذا صح سندها ويجب العمل به وهو حديث حجة يتدين به وتبنى عليه الأحكام ولكنه ليس كالمتواتر إلا إذا احتفت به القرائن التي تجعله في حكم المتواتر ، ومنها:
- أن يُروى من عدة طرق.
- يرويه الأئمة الحفاظ.
- يتفق على روايته البخاري ومسلم. (ذكرهما أبو نصر الوائلى)

13) الفائدة من ذكر مراتب الحديث في هذا الباب :
هو الترجيح عند التعارض، وعدم إمكانية الجمع بين الأدلة، فيقدم المتواتر على غيره ، ثم المتفق عليه على ما أخرجه البخاري أو مسلم، ثم البخاري على مسلم ثم البخاري ومسلم على ما في كتب السنة وهكذا.
تاسعا : المقبول من الآحاد وأنواعه

اشترط العلماء لقبول الحديث خمسة شروط:

أولاً: أن يكون الإسناد متصلاً بأن يكون كل راوٍ من رواة الإسناد قد تحمل هذه الرواية عن شيخه الذي فوقه في الإسناد بطريقة من طرق التحمل المعتبرة كحدثنا، وأخبرنا، وسمعت، وعن، وأن.

ثانياً: أن يكون كل راوٍ من رواة هذا الإسناد عدلاً في نفسه.
والعدالة: هي اجتناب الكبائر وأن يتقي الصغائر في أغلب أحواله، وليس من شرط العدل عدم ارتكاب المعصية مطلقاً فليس هناك أحد معصوم بل العدل سرعان ما يعود إلى ربه.

ثالثاً: أن يكون هؤلاء الرواة ضابطين متقنين متثبتين لأحاديثهم والضبط ضبطان:
صدر ، وكتابة.

رابعاً: أن يكون الحديث سالم من الشذوذ وهو المخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة.

خامساً: أن يكون الحديث نفسه سالم من العلة وهي أسباب خفية غامضة تعتري الرواية يعرفها الأئمة بالقرائن.

عاشرا : الحديث الصحيح

1) الحديث الصحيح: هو الحديث الذي تحققت فيه هذه الشرائط الخمسة :أن يكون إسناده متصلاً بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه أي إلى من انتهى إليه وأن يكون سالماً من الشذوذ والعلة.

2) هذه الصحة عند المحدثين قد تكون صحة مطلقة ، وقد تكون صحة نسبية.
بمعنى : قد يقصدوا بالحديث الصحيح يعني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن أحياناً يقولون هذا حديث صحيح ويقصدون صحة نسبته إلى راوٍ معين من رواة الإسناد بصرف النظر عن حال الإسناد فوقه.

3) أنهم قد يطلقون اسم الصحيح على ما يصح من جهة المعنى، وإن لم يصح من جهة الرواية ، وهذا نادر جدا .
ونستفيد من هذا أنه ليس كل ما يصح من جهة المعنى لابد وأبداً أن يكون صحيحاً من حيث الرواية
.[/font]

نور الهدى
03-11-2005, 03:07 AM
المحاضرة الثانية
تلخيص الشيح / إسلام عبد الحميد


الحادي عشر : الحديث الحسن
أولاً: معنى قول المحدثين ( حديث حسن ).

1) كلمة ( حسن ) عند علماء الحديث - عليهم رحمة الله - تطلق على معان متعددة جماعها أن كل ما يستحسن في الرواية لشيء له علاقة بثبوت الحديث أو ليس له علاقة فإنهم يطلقون عليه وصف الحسن أى أن هذا الحديث قد وجدت فيه صفة تدعو إلى استحسانه بصرف النظر عن كون هذه الصفة لها تأثير في ثبوت الحديث أو ليس لها تأثير.

ولهذا وجدنا بعض أهل العلم أطلق اسم ( الحسن ) على ما هو صحيح مما قد خرجه البخاري ومسلم، ومما قد نلقته الأمة بالقبول والتصحيح له وجد ذلك في استعمال الإمام الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل العلم.
ووجدنا الأئمة يستعملون اسم ( الحسن ) على كل ما هو داخل في نطاق الحجة وإن لم يكن في أعلى درجات القبول.

وأطلق أيضاً الحسن على الحديث الضعيف الذي انضمت إليه قرينة أو انضمت إليه رواية أو أكثر فارتقى بها إلى مصاف الحجة وهذا الذي يسميه المتأخرون بالحسن لغيره.

وأيضاً وجد استعمال المحدثين لكلمة ( حسن ) في عكس ذلك تماماً فقد استعملوا ( الحسن) على الغريب والمنكر بل وعلى الموضوع من الأحاديث وذلك راجع إلى شيء استحسنوه في الحديث وإن لم يكن راجعاً إلى قبوله بل هو راجع إلى رده وعدم الاعتداد به.

وكذلك قد يستحسنون الإسناد لاشتماله على لطيفة من لطائف الأسانيد كأن يكون مشتملاً على رواية الأقران بعضهم عن بعض أو رواية الأكابر عن الأصاغر كما هو معروف من كتب علوم الحديث.

ثانياً: الاحتجاج بالحديث الحسن:

ذكرنا أن الحسن يُطلق على أنواع كثيرة من الأحاديث وذكرنا أن معرفتنا بالمعاني المختلفة للمصطلح يساعدنا على معرفة الأحكام المترتبة على هذه المصطلحات.

وعلى ضوء هذا فإذا وجدنا إماماً من الأئمة أطلق مصطلح ( الحسن ) على حديث فلابد أن نفهم مراده من ( الحسن ) في هذا الموضع.
أما العلماء المتأخرون كـ( ابن حجر ) مثلاً فحين يطلق (الحسن) على الحديث فالغالب أنهم يقصدون ( الحجة ) بينما إذا قال ذلك الحكم إمام متقدم فلابد وأن نفهم مراده.

1) الحسن لذاته وشرائطه:
وصفه العلماء بأنه الحديث الذي اجتمعت فيه كل شرائط الحديث الصحيح سوى شرط واحد وهذا الشرط لم يختل بالكلية فقط هو نزول من أعلى درجاته إلى أدناها ألا وهو شرط ضبط الراوي.
فراوي الحديث الحسن راوٍ من جملة الثقات إلا أن ضبطه وإتقانه وتثبته لم يبلغ إلى أعلى مراتب الثفات كما وصل إلى ذلك راوي الحديث الصحيح.
فإذا تحقق ذلك كان الحديث حسناً، وحجة بلا شك.

2) الحسن لغيره وشرائطه:
والحسن إنما جاء لهذا النوع من الأحاديث من اجتماع روايات بعضها إلى بعض وليس باعتبار رواية معينة.
وصورة هذا النوع من الأحاديث أن يكون هناك حديث ضعيف قد وجد فيه سبب يوجب رده وعدم الاحتجاج به فهذا الحديث الذي وجد فيه هذا السبب لا يحتج به ولكن مع ذلك فإن هذا الحديث إذا انضم إليه روايات أخرى ومتابعات وشواهد تشهد له يصير هذا المعنى الذي تضمنته هذه الروايات كلها معنى محتجاً به معني ثابتاً صالحاً للاحتجاج به وإن لم تصح به رواية بعينها وإنما الحجة تثبت باجتماع هذه الروايات بعضها إلى بعض .

3) الشرائط الواجب توافرها في الرواية حتى تكون حسنة بالمجموع: إذا انضم إليها غيرها مما هو مثلها أو أقوى منها ( كما واضح من كلام الترمذي ) .
1- أن يكون الحديث سالم من المتهمين بالكذب أو ضعيف جداً.
2- أن تكون هذه الرواية سالمة من الشذوذ يعني مخالفة الأحاديث الصحيحة الثابتة أو الشذوذ في السند، فالشاذ والمنكر لا يصلحان للاعتبار.
3- أن يروي هذا المعني من طريق آخر له نفس القوة للطريق الأول أو أقوى منه ولا يشترط أن يكون مرفوعاً بل قد يكون صحيح موقوف.
4) فالحديث الذي يراد تحسينه:
- لا يكون شاذاً أو منكر.
- لا يكون فيه راوي كذاب أو شديد الضعف، ولكن يكون مرسل أو سيئ الحفظ.
- ما يتعلق بالشاهد أو المتابع :
• أن يكون نحو الأول في القوة .
• سالم من حيث الرواة ولا يشترط الرفع بل قد يكون موقوفاً.

الثاني عشر : معنى قول الترمذي رحمه الله : (حديث حسن صحيح ، حديث حسن غريب ، حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه )

أولاً: المراد من قول الترمذي ( لا يكون في إسناد من يتهم بالكذب ) كما تقدم في " بحث الحديث الحسن" يدخل فيه :
- الثقات - أهل الصدق - الضعفاء الذين لم يبلغوا بضعفهم أن يكونوا متهمين بالكذب.

ثانياً: إذا علمنا ما في أولاً كان الجمع سهلاً
ثالثاً: كيف يُجمع بين درجة الحسن والصحة وهما متفاوتان ؟‍! كيف يُجمع بين أعلى درجات القبول وأقلها؟.

رابعاً: هذا الإشكال وقع لكثير من أهل العلم من الأئمة المتأخرين.
خامساً: معنى الحديث الحسن عند الترمذي هو ما توافرت فيه ثلاثة شروط :

1- أن رواية سالم من التهمة بالكذب.
2- أن الحديث سالم من الشذوذ.
3- أن هذا الحديث قد رُوي نحوه من وجه آخر أو أكثر.

سادساً: ويكون ما ذكره الترمذي بالحسن يكون صحيحاً إذا كان الراوي الذي لم يتهم بالكذب ثقة، أما إذا كان ضعيف فيكون حسناً.

سابعاً: فيكون ( حسناً ) باعتبار تحقق شرائط ( الحسن ) و ( صحيح ) باعتبار أن شروط الحديث الصحيح أيضاً قد تحققت فيه في حالة كون الراوي ثقة.

ثامناً: ويتبين معنى قوله ( حسن غريب ) إذا نظرنا للشرط الثالث بمعنى توافر شروط الحسن ولكن الشواهد التي انضمت إليه توافقه في اللفظ لا المعنى أو تفرد الراوي بإسناده لم يأت به غيره.

تاسعاً: أما قوله ( حسن صحيح غريب ) فيكون ( صحيح غريب ) كما تقدم في معنى (حسن غريب) كما في حديث ( إنما الأعمال بالنيات) ويكون حسناً باعتبار المعنى والمتن الذي تضمنه هذا الحديث.

عاشراً: جمع هذا الجمع الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتاب ( شرح العلل ) .

الحادي عشر: المردود من الآحاد وأنواعه
أولاً: الحديث المرود هو الذي اختل فيه شرط من شروط القبول أو أكثر.

ثانياً شرائط القبول خمسة:

1) اتصال السند.
2) عدالة الرواة .
3) ضبط الرواة .
4) سلامة الحديث من الشذوذ.
5) سلامته من العلة.

نور الهدى
03-11-2005, 03:14 AM
ثالثاً: موجبات الرد راجع إلى اختلال شرط أو أكثر من شرائط القبول وهي ثلاثة:

1) سقط في الإسناد ( علم المراسيل ) ويعلم به المتصل من غيره.
2) طعن في عدالة الراوي أو ضبطه ( علم الجرح والتعديل ) .
3) طعن في الرواية من شذوذ أو علة ( علم علل الحديث ).

الرابع عشر : أنواع السقط في الإسناد

أولاً: ينقسم السقط في الإسناد من حيث المكان إلى :
- في أول الإسناد .
- في آخر الإسناد .
- في أثناء الإسناد .

ثانياً: ينقسم السقط في الإسناد من حيث العدد إلى :
- سقط راوي واحد .
- سقط رجلين أو أكثر على التوالي ، وبغير توالي .

ثالثاً: السقط في الإسناد أربعة أنواع :
1) المعلق .
2) المرسل .
3) المنقطع .
4) المعضل.

رابعاً: المعلق، وهو ما كان السقط فيه من مبادئ السند، ومن تصرف وصنف سواء كان الساقط واحداً أو أكثر.
- توجد معلقات كثيرة في البخاري، أما مسلم فتوجد في مواضع.
- ما علقه البخاري بصيغة الجزم، معناه صحة إسناده عنده إلى من جزم بالرواية عنه.
- ما علقه البخاري بصيغة التمريض، فيشير إلى عدم صحته إلى من علقه عنه.
- المعلق الضعيف في البخاري لا يسقط بالمرة ولا يكون باطل أو منكر بل غالباً ما يكون له أصل أو شاهد أو متابع.

خامساً: المرسل، وهو ما كان السقط فيه من جهة التابعي فيرفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وليس المرسل هو ما سقط من إسناده الصحابي.

شروط الاحتجاج بالمرسل:

أولاً: شروط خاصة بالرواية :
1- صحة سندها إلى مرسلها .
2- ألا يعرف بالرواية عن المجروحين .
3- أن يكون ثقة في نفسه لا يخالف الحفاظ .
4- أن يكون من كبار التابعين لا من صغارهم .

ثانياً: شروط ما يعضده وينضم إليه مع تحقق الشروط الأولى :
1- أن يصح معناه أو لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
2- أن يوجد مرسل آخر في نفس قوته أو أقوى، غير معروف بالرواية عن شيوخ تابعي المرسل الأول ولا عن التابعي نفسه.
3- أن يوافقه كلام الصحابة الثابت الصحيح عنهم .
4- أن يوافقه كلام عامة أهل العلم.

ثالثاً: المنقطع : أن يسقط من إسناده راوٍ في أثناء السند، لا من أوله ولا من آخره وإن كان أكثر فلا يتوالا ، فإن توالا كان :

رابعاً: المعضل : أن يسقط من السند على التوالى رجلان ، كالراوي وشيخه ، كالتابعي والصحابي ، أو التابعي وتابع التابعي.
فإن سلم الحديث من هذه الأنواع الأربعة سمى متصل – موصلاً- مؤتصل.

الخامس عشر : من وسائل السقط في الإسناد:

التدليس والإرسال الخفي

أولاً: التدليس، والإرسال الخفي من وسائل السقط وليس من أقسامه .

ثانياً: الإرسال الخفي هو التدليس عند بعض العلماء .

ويفرق الحافظ ابن حجر بينه وبين التدليس كما سيأتي في مكانه في الكلام عن التدليس.

التدليس وأنواعه :

ينقسم التدليس إلى ثلاثة أنواع:

الأول: تدليس الإسناد أو تدليس السماع : وهو أن يروي الراوي الذي عرف بالتدليس عن شيخه الذي سمع منه في الجملة أو لقبه ولم يسمع منه أو عاصره -
وهذه الثانية ما سماه ابن حجر بالإرسال الخفي – حديثا لم يسمعه منه ، بل أخذه عن رجل أو أكثر عنه ثم إذا ما روي الحديث يسقط هذه الوسائط الذي بينه وبين شيخه الذي له منه سماع في الجملة ثم يرتقي بهذا الحديث للشيخ بدون تصريح بالسماع وإلا كان كذاباً ولكنه يذكر لفظاً يوهم السماع ولا يقتضيه مثل ( قال فلان ) و ( عن فلان ) ( أن فلاناً قال ) .

مثال : أن سفيان بن عيينة كان يروي أحاديث عن الزهري فلما قيل له : أسمعت هذا من الزهري؟ قال : لا سمعتها من فلان عن الزهري ، ومن فلان وفلان عن الزهري.

الثاني: تدليس التسوية والتجويد:
لأن الراوي يجود روايته ويحسنها بأن يحذف ما فيها من الضعفاء ويبقي الثقات فحسب.

مثال: كأن يرويه عن شيخه ويصرح بالسماع منه، ثم يسقط شيخ شيخه الضعيف ويسوق الحديث بلفظ محتمل إلى الشيخ الثالث فيصير الإسناد عالياً وهو في الحقيقة نازل.

وهذا النوع من التدليس غامض جداً ودقيق وآفته عظيمة ، ولكن أئمة الحديث لا تخفى عليهم مثل هذه الأفاعيل.

مثال عملي: ما رواه هيثم بن بشار عن يحي بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبد الله بن الحنفية عن أبيه عن على بن أبى طالب رضي الله عنه في تحريم لحوم الحمر الأهلية.

قال العلماء: يحي بن سعيد لم يسمع هذا الحديث من الزهري، إنما أخذه عن مالك عن الزهري وقالوا إن الذي أسقطه هيثم ومعلوم أن يحي الأنصاري له سماع من الزهري في الجملة.

- وقد يكون هذا الراوي الذي أسقطه رجل ضعيف لا تكون آفة الحديث منه فيظهر الإسناد بعد حذفه كأنه صحيح .

- وهذا النوع من التدليس هو أفحش أنواع التدليس وشرها مطلقاً ، حتى إن بعض أهل العلم بعتبره قادحاً في من تعمد فعله ، لا سيماً إذا كان من يسقطه ضعيفاً يريد تعمية ضعفه عن السامعين.

الفرق بين التدليس والسرقة:
كلاهما واحد إلا أن السارق :
1) يركب الأسانيد على المتون.
2) يسرق أحاديث أناس ويدعيها ويصرح بالتحديث.

قد يقع في التدليس بعض الثقات خطأ أو غفلة أو تساهلاً ومن أمثلة ذلك :
1) البعض يري جواز إطلاق لفظ ( التحديث في الإجازة والوجادة ) كما ذكر ذلك أبو نعيم الأصبهاني .
2) إطلاق لفظ ( الإجازة أو الوجادة ) في موضع السماع كما ذكر ذلك الإسماعيلي عن المصريين والشاميين وكان من هؤلاء يحي بن أيوب المصري .
3) إطلاق لفظ السماع على بعض من التأويل : كما وقع عن الحسن البصري ، يصرح بالسماع عن أبي هريرة وابن عباس ويقصد ( حدًّث قومنا ) و ( خطب قومنا ) .

ومثل هؤلاء الرواة لا يجوز الطعن في صدقهم بل يحمل ذلك على الخطأ من غير تعمد وتترك هذه الأحاديث لكن إن كثر منه ذلك ترك حديثه ولم يشتغل به .

تنبيه مهم:
السارق لا يتفرد بالرواية بل يروي ما يرويه غيره، فينظر لمن لم ينتبه أنه لم يتفرد بل توبع فيدفع عنه التهمة، بل هي متابعة صورية لا حقيقة لها.

حكم هذه الروايات:
تعامل معاملة المسروق من حيث عدم الاعتداد بها في باب الاعتبار ودفع التفرد، ولا يتهم من وقع في مثل هذا إذ لم يتعمد الإخبار بخلاف الواقع بل يحمل ذلك على التساهل والتأول الخطأ.

الثالث: تدليس أسماء الشيوخ كأن يسمى شيخه الضعيف باسم شخص آخر ثقة تشبها به يمكن لذلك المدلس الأخذ عنه .
مثال عملي :

"عطية العوفى" كناه "محمد بن السائب الكلبي" - وهو متروك - بـ أبي سعيد.

والكلبي يروي أحاديث مرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير واسطة فيعمد عطية إليها ويرويها ثم يُكَنّي عن الكلبي بأبي سعيد فيتوهم السامع أنه الخدري.
وكان "عطية" يسمع "أبا سعيد" فلما مات جالس "الكلبي" .

نور الهدى
03-11-2005, 03:18 AM
السادس عشر : أقسام الطعن
ينقسم الطعن إلى قسمين أساسيين وكل منهما ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

أولاً: طعن في الراوي ، وهو أنواع :
- لا يقدح مطلقاً .
- يقدح فيه فقط .
- يقدح فيه ويستلزم القدح في الرواية .

ثانياً: طعن في الرواية ، وهو أنواع :
- لا يقدح مطلقاً .
- يقدح في الرواية فقط.
- يقدح في الرواية ويستلزم القدح في الراوي .

السابع عشر : الطعن في الراوي

يُطعن في الراوي بأحد أمرين :

الأول: طعن في عدالته ، والعدل عند المحدثين هو الراوي الذي يجتنب الكبائر ويتقي في الغالب الصغائر.
الثاني: طعن في ضبطه وإتقانه وحفظه ، والضبط ضبطان : ضبط صدر ، وضبط كتابة.
- ضبط الصدر : أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.
- ضبط كتابة: صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه .

وهذه الشروط تشترط أيضاً في الرواة الذين ينقلون أقوال أئمة الجرح والتعديل بل تشترط أيضاً في الإمام المجتهد المتكلم في الرجال بالجرح والتعديل .

أمور هامة تتعلق بالعدالة والضبط :


1) الكافر والفاسق كلاهما ساقط العدالة ويجب أن يكون عند روايته للحديث مسلماً وإن لم يكن كذلك وقت تحمله ( كحديث أبي سفيان وهرقل ) أما الضبط فلا
2) العدالة لا يُطعن فيها إلا بمعصيته وفسقه وخوارم متفق عليها .
3) المصر على الخطأ إما إن يكون ليس متيقن أو تيقن فيكون كذاباً.
4) يصرف ضبط الراوي بتتبع رواياته وعرضها على روايات الثقات المعروفين.
5) الأخطاء التي يستدل بها على ضعف الراوي وعدم ضبطه بحسب نسبة الأخطاء للصواب ونوع الخطأ.
6) الراوي التي اتصف بالعدالة والضبط يسمى عند المحدثين القدامى بالثقة وهم مراتب أعلاهم الحفاظ ثم الشيوخ.
- ثم إن اسم الثقة قد يُطلق أحياناً على من كان عدلاً فقط وإن لم يكن ضابطاً.
- أما عند المتأخرين فإنها تكون أوسع من ذلك.

الثامن عشر : الطعن في الرواية

علل الحديث

1) يقصد بهذا الفصل بالدرجة الأولى الرواية السالمة من الطعن في أحد رواتها ، فالرواة ثقات ولكن اعترى الرواية نوع من الخطأ وهذا ما يسميه العلماء بالحديث المعلول.

2) هذا الباب هو ما يتضمنه مبحث "علم علل الحديث" وهو من أدق مباحث الحديث وأعمقها، وأنه لم يتكلم فيه إلا أفراد قليلون من أئمة الحفاظ .

3) هذا الفصل محاولة لتلخيص القول في "علل الحديث" في عدة نقاط بحيث من ألمَّ بها كان على بصيرة ومعرفة بهذا العلم، وتصير هذه النقاط كالمفتاح لطالب العلم يعينه على الدخول فيه.

4) هناك ثلاثة نقاط أساسية في هذا الفصل:
- موجبات رد الرواية .
- أنواع علل الحديث .
- المصطلحات التي يكثر استعمالها في هذا الباب.

5) موجبات الرد ( العلة ) : هي الأسباب التي وجدت في الرواية كانت سبباً للحكم عليها بأنها خطأ، يعني الأمور التي نعرف بها أن الرواية بها تقديم وتأخير .
6) أنواع العلل : هي صورة الأخطاء التي يقع فيه الرواة من تقديم وتأخير وزيادة ونقصان.

7) مصطلحات العلة: هي الألفاظ التي يعبر بها الأئمة عن الخطأ في الرواية كمثل قولهم ( حديث منكر ) و (شاذ) و( باطل) و ( لا أصل له ) ونحو ذلك .

8) موجبات الطعن في الرواية بأحد أمرين:
- التفرد مع قرينة تدل على كونها خطأ.
- المخالفة المصحوبة بالقرينة الدالة على الخطأ.

9) أنواع علل الحديث:

- الزيادة المطلقة التي ليس له أصل مروي .
- زيادة لها أصل مروي في حديث آخر.
- زيادة صحيحة في حديث آخر وليست في حديث هذا الصحابي.
- إبدال شيء بشيء أو تقديم أو تأخير سواء كان في السند أو المتن.

10) المصطلحات التي يطلقها أئمة الحديث تعبر عن الخطأ الذي وقع في الرواية بغض النظر عن نوع هذا الخطأ، فمثلاً:
مصطلح ( باطل ) و( لا أصل له ) و ( موضوع ) وغيرها كل هذه الألفاظ إنما يعبر بها الأئمة عن أن الرواية قد وقع فيها الخطأ دون تحديد نوعه.

11) مما سبق يتبين أن الحديث المقلوب ممكن أن أقول هو حديث المنكر.

12) السبيل إلى إدراك العلة ( الاعتبار) : هو عملية البحث عن تابع أو شاهد .
ولا يكتفي فيه العلماء بالمرفوعات فحسب بل ينظرون إلى الموقوفات التي تُروى في الباب .

13) المتابع والشاهد:

- المتابعة : هو أن يروي الحديث راوٍ آخر فيوافق الراوي الأول في الحديث من شيخه فصاعدا ، يوافقه في شيخه أو شيخ شيخه إلى أن ينتهي الإسناد أو كذلك يوافقه في المتن وهذا ما يسمى بالمتابعة التامة أما إذا كانت الموافقة في بعض الإسناد فتكون المتابعة قاصرة.

- الشاهد : أن يجيء متن آخر في الباب يُروي عن صحابي آخر بإسناد آخر يتضمن المعنى الذي وجد في الرواية المشهود لها فحينئذ تكون الرواية الثانية شاهداً للأولى أي بالمعنى ، فإذا لم تكن الرواية قد وجد لها متابعة ولا شاهد فهي حينئذ رواية غريبة غرابة مطلقة إسناداً ومتناً.

14) هذا الاعتبار عند الأئمة له معنيان:
- الاستشهاد والأستئناس والاعتقاد والتقوية وهذا المعني هو الذي درج عليه العلماء المتأخرون
- إطلاق لفظ الاعتبار بمعنى الاختبار بصرف النظر عن حال الراوي، فعلماء الحديث يكتبون أحاديث الرواة لينظروا فيها هل أحاديث هؤلاء الرواة مستقيمة أم لا ؟

ويميز كلاً من النوعين بالسياق الذي سيقت فيه كلمة الاعتبار.

15) أن المقصود من الاعتبار هو معرفة المحفوظ من غير المحفوظ من الروايات لا مجرد الوقوف على المتابع أو الشاهد أو معرفة التفرد من عدمه .

16) من فوائد الاعتبار أيضاً معرفة أحوال الرواة ومنازلهم من حيث الحفظ والضبط وهاهنا يتبين لنا الربط بين علم "علل الحديث" وعلم "الجرح والتعديل" فعلم الجرح والتعديل مبني على علم علل الحديث، وعلم علل الحديث كالأصل لعلم الجرح والتعديل.

17) هناك فرق بين ثبوت المتابعة وبين الاعتداد بها فليس كل متابعة تثبت إلى الراوي المتابع تصلح لأن يعتد بها أو لأن يدفع بها التفرد، فلا تصح متابعة الكذاب أو شديد الضعف أو المتروك، وهكذا.

18) يشترط للحكم بأن المتابعة قد تثبت إلى الراوي المتابع ثلاثة شروط:
- صحة الإسناد إلى كل من الراوي المتابِع و المتابَع، كمثل ما ذكر أهل العلم في مبحث الحديث المرسل .
- أن تكون الراوية محفوظة عن كل من الراوي المتابِع والراوي المتابَع.
- أن يكون كلُ من الراويين التابِع والمتابَع قد سمع هذا الحديث من الشيخ الذي اتفقا على روايته عنه.

19) أنواع علل الحديث:

أنواع العلل: هي صور الأخطاء التي يقع فيها الرواة عندما يخطئون في الرواية ومن أمثلتها:
- القلب : هو تغير شيء بإبداله بآخر في السند أو في المتن أو فيهما معاً وكذا تقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما حقه التقديم بقصد أو تعمد وقد يكون سببه تشابه المتون.
- الإدراج : أن يكون الراوي قد قال كلاماً من قبله ، إما في أول الحديث أو في أثنائه أو آخره ، فيخطئ بعض الرواة فيروي الحديث ملحقاً أو مدمِجاً كلام الذي قاله بما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير فصلٍ أو تمييز، ويستعان على معرفة مثل هذا النوع من الخطأ بأمور منها:
1- أن يستحيل إضافة ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم .
2- أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم .
3- أن يأتي في بعض الروايات التصريح من قبل بعض رواة الحديث بأن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتهي عند كذا.

20) أسباب الخطأ في الروايات :
1- الاعتماد على كتاب غير مصحح وغير مقابل .
2- الرواية بالمعني .

21) الألفاظ الدالة على العلة :
المنكر ، الشاذ ، الباطل ، الساقط ، لا أصل له ، المتروك ، مطرح ، موضوع .

عابرة سبيل
05-01-2007, 09:23 PM
جزاكِ الله خيــــــراً

أم شيماء1
05-20-2007, 03:24 AM
بارك الله فيك اختي تسلمي

ماجى
06-05-2007, 01:08 AM
جزاك الله خيرا اختاه