المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفَـة .. مع مِســكـ الكـلام


نور الشام
03-31-2007, 04:39 PM
الوقفة الأولى / حديث : أي العمل أفضل ؟

عن أبي عمرو الشيباني – واسمه سعد بن إياس - قال : حدثني صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله - قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قال : ثم أي ؟ قال : ثم بـرّ الوالدين . قال : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني .

في الحديث مسائل :

1 = أبو عمر الشيباني ، وهو - كما قال المصنف رحمه الله – سعد بن إياس ، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرَه ، ويُسمى – اصطلاحا – مُخضرم .
أي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقَه فلا ينال شرف الصُّحبة ، ولا يُعدّ من التابعين .

2 = مِن روايات الحديث :
في رواية عند البخاري قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . فَسَكَتّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو استزدته لزادني .

وفي رواية لمسلم : قال : قلت : يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة ؟ قال : الصلاة على مواقيتها . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : بر الوالدين . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله .

وفي رواية له : قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ي الأعمال أحب إلى الله .

وفي رواية للبخاري : عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم . فذكره ، فأبهم السائل ، وهو نفسه رضي الله عنه .

وجاء في رواية لمسلم : عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود .
ففيها التصريح باسم أبي عمرو الشيباني .
وهي أقرب الروايات إلى ما أورده المصنف رحمه الله .

3 = أدب السؤال ، حيث لم يسأل ابن مسعود عن غير هذه الثلاث إبقاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحق العالم وتأدّب المتعلّم .
ومثله لما سأل رضي الله عنه : أي الذنب أعظم ؟ فإنه لم يتجاوز الثلاثة أسئلة ، والحديث مخرّج في الصحيحين .

وتأمل في أدب السؤال عند سلف هذه الأمة
فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة ، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، ثم سأله ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة .

ومِن أدب السؤال المستفاد من فعل ابن مسعود رضي الله عنه :
السؤال عن الأهمّ .
السؤال عما يتعلق بأمور الآخرة وما يُقرّب إلى الله عز وجل .
الاختصار في السؤال ، إذ سأل عن ثلاث مسائل .

قال ابن القيم رحمه الله في السؤال وعلاقته بالتعلّم – وقد ذكر مراتب العلم ، ومنها حسن السؤال - : فمن الناس من يحرمه لعدم حسن سؤاله ، أما لأنه لا يسال بحال أو يسال عن شيء وغيره أهم إليه منه ، كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع مالا غنى له عن معرفته ، وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين ، ومن الناس من يحرمه لسوء إنصاته فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات ، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم ، وهي تمنعهم علما كثيرا ، ولو كان حسن الفهم .
ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال : من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره .
وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب العلل له قال : كان عروة بن الزبير يحب مماراة ابن عباس ، فكان يخزن علمه عنه ، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يلطف له في السؤال فيعزه بالعلم عزا .
وقال ابن جريج : لم أستخرج العلم الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به .
وقال بعض السلف : إذا جالست العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول . اهـ .

4 = اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الثلاث لا يعني الحصر .أي أن هناك أعمالا فاضلة ولكنه اقتصر هنا على ذكر هذه الثلاث .
كما أن ذكر هذه الثلاث لا يعني أنها أفضل الأعمال مُطلقا .

5 = اختلاف الجواب بحسب السؤال تارة ، وبحسب حال السائل تارة أخرى .
فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور .
فالترتيب هنا :
الإيمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله ثم الحج المبرور ، وليس فيه ذكر لبر الوالدين .

وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله والجهاد في سبيله . قال : قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا . قال : قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين صانعا أو تصنع لأخرق . قال : قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : تكفّ شرّك عن الناس ، فإنها صدقة منك على نفسك . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله . قالوا : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتّقي الله ، ويدع الناس من شرّه . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المسلمين خير ؟ قال : مَن سَلِم المسلمون من لسانه ويده . رواه البخاري ومسلم .

و عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري .

وهذا لا شكّ أنه بالنسبة للنساء .
فقد روى البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فقال : جهادكن الحج .

والجهاد لا يعدله شيء ، كما دلّت على ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة ، كما سيأتي – إن شاء الله - .

ولكن تختلف الأجوبة بحسب حال السائل ، أو بحسب السؤال أو بحسب الحال التي يقع فيها السؤال .

ومثله وصاياه عليه الصلاة والسلام لأصحابه فإنها تختلف باختلال الأشخاص والأحوال

فقد روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال : عليك بالصوم فإنه لا عدل له .

وجاءه رجل فقال : أوصني . قال : لا تغضب ، فردد مرارا . قال : لا تغضب . رواه البخاري .

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه في الجهاد ، فقال : أحيّ والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد . رواه البخاري ومسلم .

ومثله الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك ؟ قلت : نعم . قال : ارجع فبرها . قال : ثم أتيته من الجانب الآخر ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك . قلت : نعم يا رسول الله قال فارجع إليها فبرها . قال : ثم أتيته من أمامه ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال : ويحك أحيّة أمك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : ويحك الزم رجلها فثمّ الجنة .

وسبب ذلك أن الرجل إما أنه لا يستطيع الجهاد ولا يصبر ولا يثبت
أو لحاجة والديه أو أحدهما إليه .
والأول أقوى لما قاله ابن ماجه بعد أن روى الحديث : هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين .

وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد رضي الله عنه قال : أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض . رواه الإمام أحمد وابن حبان .

6 = " أي " الواردة هنا في سؤال ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن الملقّن : بغير تنوين .

7 = قوله : " الصلاة على وقتها " ، أو " على ميقاتها " ، أو " على مواقيتها " كما جاءت بذلك الروايات يدلّ على فضل الصلاة في أول الوقت لدخول " على " الدالة على الاستعلاء .ويُستثنى من ذلك ما يُستحب تأخيره ، كصلاة العشاء إذا لم يشق على الناس ، وصلاة الظهر في حال شدّة الحر ، على ما سيأتي بيانه – إن شاء الله - .
وفي رواية للحاكم لحديث الباب : أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة في أول وقتها .
وقال ابن حبان : ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم لوقتها أراد به : في أول وقتها .
ثم ساق الحديث بمثل رواية الحاكم .
وقال ابن خزيمة : باب اختيار الصلاة في أول وقتها بذكر خبر لفظه لفظ عام مراده خاص .
ثم ساق الحديث بنفس اللفظ .

ورواه البيهقي والدارقطني أيضا بلفظ : الصلاة في أول وقتها .

8 = فضل بـرّ الوالدين
فالوالد – أمّـاً كان أو أبـاً – باب من أبواب الجنة .
فعن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال : إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها . قال أبو الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : الوالد أوسط أبواب الجنة . فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .



أحد العلماء ، وهو كَهْمَس بن الحسن الحنفي البصري ، وهو من رجال الصحيحين
قيل : إنه أراد قتل عقرب فدخلت في جحر ، فأدخل أصابعه خلفها فضربته ، فقيل له . قال : خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي تلدغها !

ويكفي في فضل بر الوالدين أنه من الأعمال الصالحات التي يُتقرّب بها إلى رب الأرض والسماوات ، وأنه تُفرّج به الأزمات ، وينجو به العبد من الورطات ، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، والقصة في الصحيحين .

وإن بر الوالدين مما يبلغ معه العبد المنزلة العالية عند الله .
بل يبلغ منزلة عند الله بحيث لو أقسم على الله لأبرّ الله قسمه .
كما في قصة أويس القرني ، حيث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم :
يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضعَ درهم له والدةٌ هو بـها بـرٌّ ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل . رواه مسلم .
وكان قال ذلك لعمر رضي الله عنه .
وفي رواية لمسلم : إن خير التابعين رجل يقال لـه أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فَمُرُوه فليستغفر لكم .

وإن بـرّ الأمهات يبلغ بصاحبه الدرجات العُلى
روى البخاري من حديث أنس بن مالك أن الرُّبيِّع بنت النضر - عمة أنس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ؟ - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم - فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال : يا أم حارثة إنـها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفـردوس الأعلى .
هذا الرجل أوصلَه بـرُّه إلى الجنة .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا أدور في الجنة سمعت صوت قارئ فقلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان . قال : كذلكم البر . كذلكم البر . قال : وكان أبـرَّ الناس بأمِّـه . رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وهو كما قال .

فما هو البر ؟
سُئل الحسن ما برّ الوالدين ؟
قال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما في ما أمراك به إلا أن تكون معصية . رواه عبد الرزاق في المصنف .

من أجل هذه الفضائل المجتمعة في بر الوالدين حرص السلف على البر بآبائهم
فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يبـرّ ابن صاحب أبيه بعد موت أبيه .
فعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا مـلّ ركوب الراحلة وعمامةٌ يشد بـها رأسه ، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مرّ به أعرابي ، فقال : ألست ابن فلان بن فلان قال : بلى فأعطاه الحمار وقال : اركب هذا ،والعمامة أُشدد بـها رأسك ، فقال له بعض أصحابه : غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروّح عليه ، وعمامةً كنت تشدُّ بـها رأسك ، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولِّي ، وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه . رواه مسلم .

9 – فضل الجهاد في سبيل الله
والجهاد لا يعدله شيء .
روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد . قال : لا أجده . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك ، فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ قال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال أبو هريرة : إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات .

وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال : لا تستطيعوه . قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول : لا تستطيعونه ، وقال في الثالثة : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يرونه أفضل العمل .
قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري . وقد تقدّمت الإشارة إليه .

ولما قال عليه الصلاة والسلام : ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه . قالوا : ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء . رواه البخاري .

وحسب الجهاد في الفضل أنه ذروة سنام هذا الدّين ، كما قال عليه الصلاة والسلام . كما في المسند وغيره .

10 – أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره والإبقاء عليه .ولذا فإنهم كانوا يتركون بعض السؤال من هذا الجانب
وكانوا يفرحون إذا جاء الرجل من البادية فيسأل عما أراد ،إذ يُعفى عن الرجل الغريب البادي ما لا يُعفى عن أهل البلد . والله تعالى أعلى وأعلم .




شرح عمدة الأحكام

عطاء
03-31-2007, 04:52 PM
لاشلت يمينك..وكتب الله أجرك نوارة

كفاح
03-31-2007, 05:02 PM
اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً


بارك الله فيك نورنا الحبيبة وزادك من فضله ..

نور الشام
04-18-2007, 01:05 AM
عطاء الغالية
كفاح الحبيبة
كل الشكر للمرور
جزاكما الله خير الجزاء

أم إيمان
04-18-2007, 11:54 AM
رائع
تابعي أقرأ وأتعلم
من هذه الدرر
بورك اليمين بنيتي الحبيبة

فداك يا اقصى
04-18-2007, 02:11 PM
جزاك اللة خيراً اختيار رائع اختى لكريمة

نور الشام
04-18-2007, 02:24 PM
أم المسك الغالية / أم إيمان
الحبيبة / فداك يا أقصى
أشكركما لهذه المتابعة الكريمة
بارك الله فيكما وجزاكما خيراً

نور الشام
04-18-2007, 02:29 PM
فضل الله عز وجل


عن أبي ذر الغِفارِي -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلي الله عليه وسلم- فيما
يرويه عن ربه –عز وجل- أنه قال : ( يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعـلته
بيـنكم محرما، فلا تـَظَـالـمـوا. يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني
أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار
إلا من كسوته، فاستكسوني أَكْسُكُم. يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا
أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضُري فتضروني،
ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على
أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم
وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا
عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل
واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي،
إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد
غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ). [رواه مسلم]. )


هذا الحديث العظيم أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله ، وما أخرجه مسلم عرفنا
أن الأمة تلقته بالقبول .


هذا الحديث يعج اللسان عن إيفاءه حقه ، والإمام أحمد يقول : لا أعرف لأهل الشام –
لأن إسناده كله من الشام – أشرف من هذا الحديث لعظمة هذا الحديث ، وما حوى من
المعاني الكبيرة الجليلة ، ولذلك كما أشرت ، مهما تحدث اللسان ، وكتب القلم لا يوفي
هذا الحديث حقه ، لماذا ؟لأنه بتعلق بالمولى عز وجل ، ويرسم الطريق الواضح البين
لعلاقة الإنسان بربه سبحانه وتعالى ، فيعرف الإنسان قدر به جل وعلا ، لكن نعطي بعض
الإشارات في هذه الدقائق فإن لم نتمكن من إنهاءها نأخذ شيئاً في الدرس القادم إن
شاء الله .


الأمر الأول : فيه بيان عظمة الله –سبحانه وتعالى – كما بين الله – سبحانه وتعالى
بهذا النداء اللطيف ( يا عبادي ) فنسب العباد إليه جل وعلا ، كونك تقول لابنك –
ولله المثل الأعلى ، وأنا أحب الأمثال دائماً للتقريب – يا بني أعطني كذا أو لا
تفعل كذا ليس مثل أن تقول : يا فلان ، فأنت لما تقول له يا بني ، نسبته إليك ، كأنه
جزء منك ، لكن لما تقول يا صالح ، يا أحمد ، يا فلان ، أعطيته مجرداً .


الله سبحانه وتعالى يقول (يا عبادي) نسب العباد إليه جل وعلا ، هذا النداء اللطيف
بين لنا من خلال هذا النداء عظمته جل وعلا .


إذن هو الهادي سبحانه وتعالى ، هو الرزاق جل وعلا ، هو الذي يطعم الناس ، ويطعم
الخلق ، هو الذي يكسوهم ، هو الذي يغفر ذنوبهم إذا أخطئوا ، مع كل هذا لا يضره أن
الإنسان لا يطيعه ، أو أن الإنسان يطيعه ، لا يضره أن الإنسان يعصيه ، ولا ينفعه أن
الإنسان يطيعه ، فالحاجة إذن ليست لله عز وجل ، فالحاجة للإنسان ، ومع هذا هو
الهادي وهو الرزاق جل وعلا ، وهو الغفار سبحانه وتعالى ، وهو الذي لا ينقص من مله
شيء ولا يزيد من ملكه شيء ، ومع ذلك عدل جل وعلا لأنه يوم القيامة لا نحسبكم إلا
على أعمالكم ، لم تحاسبوا إلا على أعمالكم .


فإذن فيه بيان عظمة المولى جل وعلا ، وإذا تمثل الإنسان عظمة الله في هذه الحياة
سهل عليه كل شيء ، وهان عليه كل شيء ، وارتفعت نفسه على أعالي الأمور فلا تنظر على
سفاسفها ، والأمور الدنيئة فيها فتعلق بالمولى جل وعلا ، كيف ذلك ؟


يطلب الهداية من الله ، ليس من أحد ، يطلب الرزق من الله ليس من أحد ، يطلب الإطعام
والكسوة من الله سبحانه وتعالى ليس من أحد ، أخطأ يطلب المغفرة من الله جل وعلا ليس
من أحد ، إذن ارتبط بالله سبحانه وتعالى فهمته عالية جداً .


الأمر الثاني : هذا فيه تسلية للفقراء ، للمساكين ، لعامة الناس ، للمرضى ،
للمستضعفين ، للمقهورين ، للمظلومين ، لنهم يلجئوا إلى الله سبحانه وتعالى .


انتبهوا !


من هو المطعم ؟ من هو الذي يكسوا الناس ؟ من هو الرزاق ؟ من هو الذي يشفي الناس ؟
من الذي يغفر الذنب ؟ الله سبحانه وتعالى .


فلا يتعلق الإنسان بغيره جل وعلا ، إنما على سبيل الأسباب يفعل .


الأمر الثالث : الله سبحانه وتعالى افتتح (حرمت الظلم على نفسي) ومن عدالته جل وعلا
(في النهاية ختم الحديث بحسب أعمالكم (فلا تظلمو) .


إذن حرمت الظلم على نفسي فالله عدل ، فلا يظلم الناس مثقال ذرة ، ولذلك جاء في قوله
سبحانه وتعالى ]إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئ[ [يونس:44] .


فالله سبحانه وتعالى لا يظلم ، ولذلك جعل عاقبة الظلم وخيمة ، فالظلم ظلمات يوم
القيامة ، والظلمة ضد النور ، إذا ارتكب الإنسان هذا الظلم فكانه سار في طريق مظلم
ولذلك إذا أخذ الظالم أخذه الله جل وعلا أخذ عزيز مقتدر .


ولشدة هذا الظلم يقول الله لمعاذ لما أرسلة لمهمة الدعوة إلى الله نهاه عن الظلم (
واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ، ولذلك جاء في الحديث الآخر (
دعوة المظلوم مستجابة ولو كان فاجرا ) ففجوره على نفسه لكن كونه مظلوماً دعوته
مستجابة (فلا تظالمو) .


فإذن هنا تحريم الظلم ، والظلم يكون على النفس ، يكون على الأسرة ، يكون على
الآخرين :


يكون على النفس بالخلل في توحيد الله ، ولذلك لما أوصى لقمان ابنه قال ] يَا
بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[[لقمان: من
الآية13] .


إذن كل معصية ظلم ، وأعظم الظلم الشرك بالله .


وظلم الأسرة ، ولا يكون بقلة الأكل والشرب والقسوة فقط ، هذا نوع من الظلم إذا كان
قادرا ، لكن الظلم الأعظم هو تركهم وعدم تربيتهم على ما يوصلهم إلى الجنة ويبعدهم
عن النار .


ولذلك قال e (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .


والظلم يكون للناس عموماً بالاعتداء عليهم ، على أجسادهم على أموالهم ، على أعراضهم
، بتحميلهم ما لا يطيقون ، ظلم الناس يعضهم لبعض ، ظلم العمال ، ظلم الخدم ، ظلم
الخادمات ، ظلم الشركا في الأموال ، ظلم الموظفين ، ظلم الموظف لعمله فلا يؤدي عمله
خير الأداء ، جمعته هذه الكلمة ( فلا تظالمو) .


من هذا الحديث أيضاً :


أن الناس بحاجة إلى اله –سبحانه وتعالى – فقراء دائماً ، فلذلك قال الله سبحانه
وتعالى (فاستهدوني أهدكم ، واستطعموني أطعمكم ، واستغفروني أغفر لكم ) اطلبوا
الكساء أكسكم ، فإذن الإنسان بحاجة دائمة إلى الله – سبحانه وتعالى - ، فهذا ينفي
الغرور ، ينفي الكبر ، ينفي عن النفس أنها استغنت عن الله سبحانه وتعالى ، بينما
العباد فقراء إلى الله – سبحانه وتعالى - ، فما دام العبد فقير إلى الله فليلجا إلى
الله دائماً وأبداً ، ولذلك جاء في الدعاء ( رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين) كم من
الزمن طرفة عين ؟ لا تحصى في الزمن ، ومع ذلك لو وكل إلى نفسه طرفة عين وكل إلى ضعف
وخور وهلاك .


فإذن الفقير إلى الله سبحانه وتعالى فيطلب هذه الأمور من الله جل وعلا .


مما يفيده الحديث أيضاً : أن الإنسان جبل على الخطأ ، والتقصير ، وكيف العيب في ذلك
؟ لن هذا طبيعة البشر ، يخطئون ، يذنبون ، يقصرون ، وهذا فيه تسلية للبشر الذين
يخطئون ويقصرون ، ليس العيب في ذلك ، العيب في أمرين : إما في تقصد الخطأ ، وإما في
الاستمرار فيه على الخطأ ، هذا هو العيب .


ولذلك جاء في الحديث ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطاءين التوابون ) ، فلذلك يجب على
العبد أن يسرع إلى التوبة ,إلى تصحيح الخطأ الذي وقع فيه ، فيطلب المغفرة من الله –
سبحانه وتعالى - .


أيضاً مما يفيده هذا الحديث : أن الله غني عن العالمين ، لا تنفعه طاعة المطيع ولا
تضره معصية العاصين ، فإذن من المستفيد ؟ العبد نفسه ، أنت لا تقدم لله ، لتعطي
الله سبحانه وتعالى عن ذلك ، إنما أنت تنفع نفسك ، لذلك الإنسان يتكبر على ماذا ؟
على الله ؟


لما يشح بماله ، هذا مال الله ، يشح به ! مآله إلى ماذا ؟


أنت ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبسن فأبليت ، إنما هي أرصدة في البنوك
ونحوها ولا تستمتع بها ، غلا ما أكلت في الدنيا واستمتعت به ، وإلا ما ادخرته لك في
الآخرة عند الله – سبحانه وتعالى - .


فإذن ما دام أن الطاعة لا تنفع الله سبحانه وتعالى ، والمعصية لا تضره ، إذن تنفعك
أنت وتضرك أنت ، فطع الله جل وعلا واستمر في طاعتك لله وأسأل الثبات على ذلك ، كذلك
اجتنب معصية الله جل وعلا .


ثم من كان كذلك : هذا يدل على عظمة الملك والقدرة لله سبحانه وتعالى ، فالله واسع
الملك ، إذا كان لا تضره معصية العاصي ولا تنفعة طاعة المطيع ؛ إذن اطلب العفو من
الله في جميع أمورك ، ارتبط بالله – سبحانه وتعالى – في جميع حالاتك ، فلا تحيد
يميناً أو يساراً .


مما يفيده الحديث أيضاً : أن الإنسان مسؤول عن نفسه ، وسيحاسب على ذلك ، حساب عدل ،
]فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[ [الزلزلة:7] ، ذرة ، اصغر شيء
في الكون ، ]وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[ [الزلزلة:8] ، ولذلك
جاءت عدد من الآيات في بيان هذا المعنى العظيم ، أنك مجازى على أعمالك ، إن خيراً
فخير ، وإن شراً فشر ، فاحرص على الخير واجتنب الشر ، واعلم أن كل شيء محاسب عليه ،
والله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى ، يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء
في الليلة الظلماء .


بعض الشاشات أحيانً تعرض بعض الحيوانات في البحار الدقيقة ، في أعماق البحار ، يقول
الإنسان : سبحان الله من الذي يحصي هؤلاء ، هذه المخلوقات من الذي يرزقها ؟ الله
سبحانه وتعالى .


إذا كان يعلم السر وأخفى ، الإنسان لا يستحيي من نفسه عندما يعصي المولى جل وعلا ،
عندما يرتكب أمراً من الأمور .


هؤلاء الذين يصون الله جهاراً نهاراً ، ولا يعصونه بالمعاصي الصغيرة بل بالمعاصي
الكبيرة ويتباهون بذلك وانقلبت عند كثيرٍ منهم السيئات إلى حسنات ، تجد الإنسان
يفاخر أحيانً بسيئته ، يفاخر بعمله السيء ، لماذا ؟ لأنه يقلد فلاناً أو يقلد
المستمع الفلاني ، أو لأنه حاد لله ورسوله بهذا العمل ، فأصبح مثلاً الاختلاط مشروع
، أصبح السفور بالنسبة للمرأة مشروع ، أصبح ترك الصلاة عند كثير من الناس مجاملة
لبعض الناس ، هذه الكبائر العظيمة وأمثالها ، كيف لا يستحيي منها الإنسان ؟
والإنسان إذا جرح في يده جرحاً سهلاً لا ينام ، فما بالك غداً عند الله سبحانه
وتعالى ، فما بالك بأعظم من هؤلاء الذين يستهزئون بالله أو بشرعه ، أو بكتابه ، أو
بنبيه عليه الصلاة والسلام ، فهؤلاء أعظم واعظم ، وما بين هؤلاء الذين يعملون
المعاصي تلو المعاصي ، من غيبة ونميمة وكذب ، وبهتان وزور ، وأكل أموال الناس
بالباطل ن أو الذين يعلنون الحرب على الله عز وجل ، ويقولون : ها نحن أبطال نحاربك
يا ربنا لأنك أعلنت الحرب على أصحاب الرب ، نحن نتعامل بالربا ، فهؤلاء أعلنوا
الحرب على الله ، لأن الله قال : ] فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ[[البقرة: من الآية279] ألا يستحي هؤلاء من الله سبحانه وتعالى الذي
يجازيهم على الذرة إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه في هذه
الدنيا قبل أن يحاسب ، وإلا هو ماشي في القطار وسيتوقف قطاره في يوم من الأيام ،
ويقال : فلان مات ، فحمل على ظهره ، إن خيرا فخير ، إن شرا فشر .


أخيراً : هذا الحديث يعتبر من الأحاديث القدسية لأن النبي e رواه عن ربه عز وجل ،
والأحاديث القدسية هي وحي من الله عز وجل لكنها بألفاظ النبي e ، وتفترق عن القرآن
، أن القرآن متعبد بألفاظه ، والحديث القدسي غير متعبد بألفاظه ، القرآن هو الذي
يتلى في الصلاة ، ويعتبر الحديث القدسي ليس كذلك ، وهناك فروق أخرى . نكتفي بهذا .

رذاذ المطر
04-18-2007, 04:08 PM
بارك الله فيك ياا نور
سأعود لأتم ما لم أكمله

علم فيه عظيم فائدة
نسأل الله أن يجزيك
كل خير عليه

اخت في الله
04-21-2007, 11:48 AM
جزاك الله خيرا اختي وبوركت على الموضوع

فيّ
04-21-2007, 01:31 PM
جزيت خيرا أختي

أمل الحياة2
09-12-2007, 07:04 PM
نفعنا الله كثيرا بعلمك زيدينا بارك الله لك في وقتك وجهدك ونقلك وعلمك وزادنا قربا منك وزادك منا قربا ولاتنسينا يانورنا ظلي معنا دائما تخولينا بالموعظة الحسنة وبث العلم النافع فنحن عطاشى وانت رينا جعله الله في موازينك ورزقك لذة النظر لوجهه الكريم

نور الشام
09-14-2007, 05:39 AM
بارك الله فيكن يا حبيبات
وأشكركن كل الشكر لرفع الموضوع وسأتابع معكن في الشهر الكريم مسك الكلام
أثابكن الله خيراً
تحية وتقدير

نور الشام
09-14-2007, 05:41 AM
ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ) ، حديث حسن رواه ابن ماجة و البيهقي وغيرهما .


الشرح

كانت الأمم السابقة تؤاخذ على أخطائها ، وتحاسب على جميع أفعالها ، دون أن تكون مبررات الجهل أو النسيان شفيعةً لهم ، أو سببا في التجاوز عنهم ، في حين أن هذه الأغلال قد رُفعت عن هذه الأمة ، استجابةً لدعائهم ، ورحمةً من الله بهم ، كما بيّن الله تعالى ذلك في قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ( البقرة : 286 ) ، وقوله سبحانه : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما } ( الأحزاب : 5 ) .


والحديث الذي بين أيدينا ما هو إلا مظهر من مظاهر رفع الأغلال والآصار عن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتجلّى ذلك إذا علمنا أن هذا الحديث يدخل فيه كثير من الأحكام الشرعية في مختلف أبواب العلم ، حتى إن الإمام النووي رحمه الله قال : " وهذا الحديث اشتمل على فوائد وأمور مهمة ، لو جُمعت لبلغت مصنفا " .


وصدق الإمام في ذلك ، لأننا إذا تأملنا أفعال العباد فإنها لا تخلو من حالين : أن تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف - وهذا هو الفعل العمد الذي يحاسب عليه صاحبه ويؤاخذ به - ، أو ألا يكون عمله مبنيا على القصد والاختيار ، وهذا يشمل الإكراه والنسيان والخطأ ، وهو ما جاء الحديث ببيانه .


فأما الخطأ ، فهو أن يريد الإنسان فعل شيء ، فيأتي فعله على غير مراده ، فهذا قد بينت الشريعة أن الله قد تجاوز عنه ، ولم يؤاخذ صاحبه به .


ولعل من لطيف الأمثلة في هذا الباب ، ما ذكره البخاري و مسلم في غزوة خيبر ، لما تبارز الصحابي الجليل عامر بن الأكوع رضي الله عنه مع مشرك ، فأراد عامر أن يقتل ذلك المشرك فرجعت ضربته على نفسه فمات ، فتحدث نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عامرا قتل نفسه فبطل بذلك عمله ، فذهب أخوه سلمة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له : ( مالك ؟ ) فقال له : قالوا إن عامرا بطل عمله ، فقال : ( من قال ذلك ؟ ) ، فقال له : نفر من أصحابك ، فقال : ( كذب أولئك ، بل له الأجر مرتين ) ، ففي هذه الحادثة لم يقصد هذا الصحابي أن يقتل نفسه ، بل كان يريد أن يقتل ذلك المشرك فجاءت ضربته عليه ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن خطأه هذا معفو عنه .


على أن رفع الإثم والحرج عن المخطيء لا يعني بالضرورة عدم ترتب أحكام خطئه عليه ، خصوصا فيما يتعلق بحقوق العباد ؛ لذلك يطالب المسلم بالدية والكفارة إذا قتل مسلما خطأ ، كما بين الله تعالى ذلك في قوله : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما } ( النساء : 92 ) .


وأما النسيان : فقد بينت الشريعة أنه معفو عنه ، ويشهد لذلك قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( البقرة : 286 ) ، ومع ذلك فإن الأحكام الأخرى تترتب عليه كما أشرنا سابقا ، فمن نسي الصلاة فيجب عليه أن يقضيها متى ما ذكرها ، ومن نسي الوضوء ثم صلّى فإنه تلزمه إعادة تلك الصلاة .


وثالث هذه الأحوال : الإكراه ، فقد يُكره العبد على فعل شيء لا يريده ، وحينئذٍ لا يقع عليه الإثم أو الحرج .


وقد أنزل الله تعالى قوله : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 106 ) لما أجبر المشركون عمار بن ياسر رضي الله عنه على قول كلمة الكفر ، فكانت هذه الآية دليلا على نفي الحرج عن كل من كانت حاله كذلك .


وقد استثنى أهل العلم جملة من المسائل لا تدخل ضمن قاعدة رفع الحرج بالإكراه ، نحو قتل النفس المعصومة أو الزنا ونحو ذلك مما ذكره أهل العلم في كتب قواعد الفقه .


وحاصل الأمر ، فإن هذا الحديث من أوضح الأدلة على يُسر منهج الإسلام وسماحته ، كما إنه دليل على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، حيث خفّف الله عنها ما كان على الأمم قبلها ، فلله الحمد من قبل ومن بعد على نعمة الإسلام .

قلب حنان
09-15-2007, 11:09 AM
جوزيت من الله خير الجزاء يانور وزادك الله علماوفقهاونفع بك
ودمت قلما صادقا لنصرة هذا الدين

ذكرى
09-15-2007, 12:32 PM
جزاك الله خيرا

وبارك الله فيك





http://9otuae.net/af/uploads/8fa98318fc.gif