المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقليد في الاعتقاد


عطاء
01-04-2007, 11:00 AM
ما حكم التقليد في العقيدة ؟ .
وهل يجب على الإنسان أن يستدل على مسائل العقيدة الضرورية حتى يصح إسلامه ؟ .
وما مراد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في قوله ( معرفة دين الإسلام بالأدلة ) ؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابة
الحمد لله ، الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، والعلم به إجمالا فرض عين على كل مكلف ، ومعرفة ذلك تفصيلا هو فرض كفاية على عموم الملة إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين ، ومن علم من ذلك شيئاً وجب عليه الإيمان به تفصيلا ، وقد يصير فرض الكفاية فرض عين على بعض الناس بأسباب تقتضي ذلك فالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر واجب كفائي لكن إذا لم يعلم بهذا المنكر ، ويقدر على تغييره مثلا إلا واحد أو جماعة معينة تعين عليهم لاختصاصهم بالعلم به ، والقدرة على تغييره ، وكل واجب في الدين فإنه مشروط بالاستطاعة لقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [(16) سورة التغابن] وقوله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [(286) سورة البقرة] ، فمعرفة مسائل الدين العلمية الاعتقادية ، والعملية وأدلتها واجب الاستطاعة ، ولا فرق في ذلك بين المسائل الاعتقادية ، والمسائل العملية فعلى المسلم أن يعرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويجتهد في ذلك ، ولا يتخذ له إماما يتبعه في كل شيء إلا الرسول صلى الله عليه ، ومن المعلوم أنه ليس كل أحد يقدر على معرفة كل ما دل عليه القرآن ، والسنة من مسائل دين الإسلام ، بل يمكن أن يقال :ليس في الأمة واحد معين يكون محيطا بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبما دل عليه القرآن فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فلا أحد من العلماء يدعي ذلك لنفسه ، ولا يجوز أن يُدعّى ذلك لأحد منهم ، فهم في العلم بما جاء به الرسول في منازلهم حسب ما آتاهم الله من فضله ، لكن العلماء يختصون بالاجتهاد في معرفة الأدلة ، وفي الاستنباط ؛ فمنهم المصيب ، والمخطئ ، والكل مأجور كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". وإذا كان هذا شأن العلماء فكيف بغيرهم ممن قل علمه ، أو كان من عوام المسلمين الذين لا يعرفون الأدلة ، ولا يفهمونها ، فهم عاجزون عن الاجتهاد ، فلا يسعهم إلا التقليد ، ولا فلاق في ذلك بين المسائل الاعتقادية ، والمسائل العملية فهذا مقدورهم لكن عليهم أن يقلدوا من العلماء من يثقون بعلمه ، ودينه متجردين عن إتباع الهوى ، والتعصب هذا هو الصواب في هذه المسألة ، وأما القول بتحريم التقليد في مسائل الاعتقاد فهو قول طوائف من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم ، وهو يقتضي أن عوام المسلمين آثمون أو غير مسلمين ، وهذا ظاهر الفساد .
وأما قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ومعرفة دين الإسلام بالأدلة فهو كما قال ، فإن الواجب أن يعرف المسلم أمور دينه بأدلتها من الكتاب ، والسنة إذا كان مستطيعا لذلك ، وهذا هو الواجب ، إما أن يكون فرض عين في مسائل ، وإما أن يكون فرض كفاية في مسائل أخرى .
وأصل دين الإسلام هو معرفة الله والإيمان به ، وهو يحصل بالنظر ، والاستدلال ويحصل بمقتضى الفطرة التي فطر الله الناس عليها إذا سلمت من التغيير ، واختلف الناس في اشتراط النظر والاستدلال في معرفة الله ، وهل يصح إسلام العبد بدونه أو لا ؟
على مذاهب ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية فقال : تنازع النظار في مسألة وجوب النظر المفضي إلى معرفة الله تعالى على ثلاثة أقوال: فقالت طائفة من الناس: إنه يجب على كل أحد .
وقالت طائفة: لا يجب على أحد .
وقال الجمهور: إنه يجب على بعض الناس دون بعض فمن حصلت له المعرفة لم يجب عليه ، ومن لم تحصل له المعرفة ولا الإيمان إلا به وجب عليه ، وذكر غير واحد أن هذا قول جمهور المسلمين ، كما ذكر ذلك أبو محمد بن حزم في كتابه المعروف " بالفصل في الملل والنحل" فقال: في مسألة: هل يكون مؤمنا من اعتقد الإسلام دون استدلال أم لا يكون مؤمنا مسلما إلا من استدل ؟
وفيه ، قال: سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لا يشك فيه ، وقال بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن كل ما جاء به حق ، وبريء من كل دين سوى دين محمد ؛ فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك .
انتهى مختصرا من درء تعارض العقل والنقل 7/405-407.
الشيخ/البراك حفظه الله

نور الشام
04-11-2007, 01:39 AM
سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لا يشك فيه ، وقال بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن كل ما جاء به حق ، وبريء من كل دين سوى دين محمد ؛ فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك .

اللهم إننا نسألك حسن الإيمان في القلب واللسان
ودعوة إليك حتى ترضى